خالد صلاح

أكرم القصاص

دموع نجيب ساويرس

الخميس، 14 يناير 2010 11:58 ص

إضافة تعليق
هذا التعاطف الشعبى والخوف على شركة خاصة للاتصالات لا أحد يشعر أنه يمتلك فيها شيئا، له الكثير من المدلولات، خاصة مع وجود عناصر كثيرة يصعب أن تثير مثل هذا التعاطف.

وقد بدأت المشاعر الكثيرة لدى المصريين تتجه نحو التعاطف مع "أورسكوم وموبينيل" منذ اليوم الأول لصدور حكم دولى ببيع الشركة "لفرانس تيلكوم"، مما جرى بعد ذلك من عروض ومفاوضات تابعها قطاع كبير من المواطنين بنوع من الخوف. وبعد صدور حكم من القضاء الإدارى أمس، ومتابعة التعليقات المختلفة لقراء عابرين مختلفى المشاعر والميول والآراء، أبدوا سعادتهم باستمرار "موبنيل" مصرية، ربما قبل سنوات قليلة لو صدر مثل هذا الحكم ما كان أحد اهتم بمثل هذا الأمر، ولو كانت القضية مع شركة أخرى لاختلفت المشاعر..

ما الذى جعل البعض يبدى مخاوفه من أن تذهب شركة وطنية مصرية إلى يد أجنبية، وهو أمر مدهش لأن رأس المال ليس له جنسية، والناس فى النهاية تعرف أن الخدمة يمكن أن تذهب إليها بمقابل، والمستهلك يدفع الثمن سواء أكان المالك مصريا أم أجنبيا، لكن الأمر بدا وكأنه تشجيع لشركة مصرية، مثل تشجيع كرة القدم، بل وكان التعاطف مع الشركة عندما تعرضت لاعتداءات فى الجزائر، مثالا آخر.

مصريون كثيرون شعروا بتعاطف مضاعف مع رأسمال مصرى ربما لم يكن كثيرون يشعرون بالمشاعر نفسها مع شركات خاصة أخرى حتى لو كان ملاكها محتكرين أو مكروهين، وهناك شكوك كثيرة فى الرأسمال الخاص، بسبب تجارب لرجال أعمال لم يقدموا أية أعمال تبرر وجودهم، بل أضروا الاقتصاد والمواطنين. والموقف من ساويرس يؤكد أن الشكوك ليست مجانية، ولهذا شعر كثيرون بالخوف على شركة وطنية. خاصة أو عامة لا تفرق كثيرا.

لماذا تعاطف الناس مع نجيب ساويرس، بالرغم من أنه كان من الشخصيات الكثيرة التى تعرضت لهجمات وانتقادات بل الكثير من الشائعات حول علاقاته وأنشطته، نجيب ساويرس قابل كل هذا بالعمل، وبمزيد من الأنشطة العامة فى المجتمع، وفى الكثير من الأزمات التى واجهت المجتمع بدا نجيب ساويرس متصدرا، رأيناه يقدم فرص عمل لعدد من أهالى الشباب الذين غرقوا أثناء هجرة غير شرعية.

وجدنا له أنشطة خيرية واجتماعية قابلها كثيرون بالشك مثل منح جوائز أدبية أو تشكيل أنشطة أهلية وتمويلها، والمساهمة فى أعمال اجتماعية وخيرية عامة. ربما أيضا لأنه لم يثبت ضده أنه سرق أموال البنوك أو تهرب من الضرائب، واعترف دائما بأنه كسب فى الخارج، لأنه كسب فى مصر.

ومن الشائعات التى ترددت حول أنشطته أنه لا يوظف غير المسيحيين ويميز بين العاملين وعنده انحياز لدينه، لكن التجربة أثبتت أنه بالفعل يستعين بالكفاءات دون النظر كثيرا للدين. ولم يثبت ضده الوقوع فى تمييز دينى أو عرقى. ثم إن التعاطف معه يؤكد وحدة المشاعر المصرية، وينفى الكثير من عوالق الطائفية، فالمصريون تعاملوا مع ساويرس كما تعامل هو مع بلاده.

هذه العوامل جعلت من نجيب ساويرس نموذجا أقرب إلى نماذج كبار الرأسماليين فى الثلاثينات والأربعينات الذين كانوا يتعاملون مع مجتمع يعيشون فيه وليس فقط يعملون فيه ويكسبون منه.

لقد نجح نموذج نجيب ساويرس فى كسب تأييد رأى عام لنشاطه، ولهذا كان التعاطف معه أكبر مما كان متوقعا. ولهذا تعاطف كثيرون مع دموعه وهو يقول إنه عمل وسيعمل فى مصر.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة