من الأشياء المحببة إلى قلبى وروحى ونفسى النظر إلى الفاكهة والخضروات والتأمل فيها والتلذذ برائحتها قبل أكلها، لذا فأنا وفى كل مرة تسمح لى الظروف بالتواجد بمصر عادة ما أتوجه إلى سوق العبور، وهنالك أتجول لأشم رائحة فاكهة بلادى وأستنعم النظر إلى هذا الخير الوفير الذى يأتينا من ربوع مصر على يد فلاحيها وزراعها.
وفى كل مرة أجد حال السوق يتدهور عن المرات السابقة وفى كل تشغلنى الفاكهة عن الكتابة عن سوء حال السوق لكن هذه المرة قررت الكتابة بعدما قادنى حظى العاثر إلى سوق السمك الملاصق لسوق الخضار والفاكهة، وكنت أظن أن سوء حال سوق الفاكهة لا يقارن حتى زرت يوم الجمعة سوق السمك، يا إلهى!!
ما هذا الذى يحدث؟
فى القليوبية يحدثونك عن اختلاط ماء المجارى بمياه الشرب أما فى سوق أسماك العبور فلست أدرى هل تم اصطياد الأسماك من مياه البحر والأنهار من المياه الراكدة المحيطة بالسوق، ودعونى أقص عليك الحكاية رغم مرارتها.
عند اقترابنا من السوق وبمجرد أن فتحت باب السيارة حتى جاءتنا ريح أقل ما يوصف بأنها (نتنة) أو عفنة لا يقدر عليها بشر، وضعت يدى ومنديلا على أنفى وكذلك فعل رفاقى فى رحلة التسوق.
نزلنا من السيارة صوب السوق لنجد أن برك المياه النتنة إياها تحيط بنا وكأنه الموج من كل مكان وكان يتعين علينا أن نقفز أو نغوص فى مياه برك سوق السمك وهما خياران أحلاهما مر، فلا السن تتحمل القفز ولا النفس تتحمل الغوص فى مياه البرك.
قررنا البحث عن طريق بين الطريقتين ووصلنا إلى داخل السوق وكما فعلت (بلقيس) حين ولجت قصر سليمان وكشفت عن ساقيها فعلنا وشمرنا عن سيقاننا لنتفادى المياه والأوساخ الموجودة داخل السوق.... بالطبع لم نحسب السوق (لجة) كما حسبت (بلقيس) بل حسبناه (!!!) وبعد تردد قررنا مواصلة السير كبقية خلق الله....
ما هذا الذى نراه؟! الأسماك معروضة على الأرض أو قريبة منها لا يوجد (بسطات) مرتفعة كما فى كل الدنيا، لا توجد قطعة من القيشانى أو السيراميك على الأرض أو على الحوائط، كل شىء على الأرض، السمك والبائع والمتسوقون وفوق كل ذلك تهب عليك من حين إلى آخر ريح من إياها التى لا تطيق معها السير.
وقررنا استكمال الرحلة وفى خلفية المشهد وجدنا من يقومون بالتنظيف، اختلط الحابل بالنابل، لا معايير للنظافة ولا شىء يحفظ للإنسان حياته، العمال ينظفون بأيديهم ولا تدرى إن كانوا مصابين أم غير ذلك، أحدهم ينظف بيد وينفث دخان سيجارته باليد الأخرى.
لا توجد لوحات بالأسعار والأصناف كل شىء فوضى فى فوضى ولا تدرى إن لم تكن (حذقا) هل أنت غالب أم مغلوب!!
وخرجنا إلى الخارج لنجد من يقومون بشوى الأسماك يقفون أمام الباب مباشرة وكانت المفاجأة حين وجدت إحدى السيدات تقوم بحشو السمك (وبجوارها طفل رضيع) تمهيدا لشويه على مقربة من إحدى البرك الموجودة أمام السوق.
وأسأل محافظ القاهرة ومسئولى المحليات ووزارة الصحة هل مصر بحاجة إلى كارثة صحية جديدة على غرار أنفلونزا الطيور والخنازير والتيفويد بتاع القليوبية؟
لو كنت مسئولا عن السوق لفعلت ما يلى:
1- إغلاق السوق لحين إصلاح شبكة المياه والمجارى.
2- إعادة تصميم السوق من الداخل ليكون على شكل بسطات مرتفعة عن الأرض مترا إلى متر ونصف على الأقل.
3- تزويد كل بسطة بالمياه النظيفة والصرف خارج السوق وليس داخله.
4- اتخاذ قرار باتباع المعايير الصحية فى السوق بالتعاون مع وزارة الصحة (الزى- الجوانتى- وجود صنابير مياه على البسطة).
5- إلزام الجميع بتعليمات النظافة الخاصة بالمكان وإغلاق أى بسطة مخالفة.
6- عمل بوابة للدخول وأخرى للخروج بدلا من التزاحم.
7- إقامة سور خارجى حول السوق مع تشجيره بشجر صغير الحجم.
8- تكليف شركة نظافة (محترمة) تكون معنية بالنظافة خارج البسطات وخارج السوق.
9- إنشاء محلات صغيرة للتنظيف يتم تأجيرها لمن يرغب.
10- عمل نفس الشىء للشوى مع اتخاذ إجراءات الوقاية والحماية والدفاع المدنى.
أما الشوارع الخارجية ونظافتها فلا تحتاج إلا إلى حسن تنظيم ومراقبة ومتابعة وشوية (ضمير)!
آخر السطر
لم ولن أفقد الأمل، ولا زلت أرى أن أزمتنا ليست فى النصوص بل فى النفوس، وسأظل أبحث مع القراء عن سبعين رجلا ولن نيأس وسنجدهم بإذن الله.