الفصل بين السلطات هو من المبادئ التى اعتمدها الدستور المصرى، وهذا يعنى عدم تدخل أو هيمنة إحدى السلطات الثلاث "التنفيذية، التشريعية، القضائية" فى شئون الأخرى أو عليها وقد استقر فى العمل رأى يأخذ بأن ما تقدم يعنى أمرين:
1- أن أجهزة الضبط.. وهى جزء من كيان السلطة التنفيذية.. لا لها أن تتبع بالتحرى وجمع الاستدلالات إلا أفراد "الجهاز الإدارى" بالدولة ومن فى حكمهم .
2- أن سلطة التحقيق "النيابة العامة" ليس لها أن تباشر تحقيقا أو تحرك دعوى جنائية ضد أحد أعضاء السلطة التشريعية أو القضائية إلا بعد إذن يصدر من إحدى الجهتين.
يضاف إلى ما تقدم أن الواقع يعكس أن مؤسسات سيادية تدير شئون الدولة، إلا أن تلك المؤسسات لا تملك أجهزة التحرى وجمع الاستدلالات حيال أفرادها تتبعا يكشف فسادا.
دون الدخول فى جدل قانونى حول مدى صحة ما استقر عليه العمل تفسيرا لمبدأ الفصل بين السلطات الذى أرى أنه يحول دون تدخل "سلطة" فى شئون "سلطة أخرى" وهو ما يعكسه عدم قدرة وزير العدل نقل قاضيا من موقعه وذلك لأن الوزير جزء من نسيج السلطة التنفيذية بينما يكون نقل القاضى من خلال المجلس الأعلى للقضاء الذى يملك إدارة شئون القضاة، ولكن مبدأ الفصل بين السلطات لا يحول دون تدخل "سلطة" فى مسلك "فرد" يتبع سلطة أخرى، لأننا فى هذا الحال لا نكون إزاء تتبع لسلطة ولكن تتبع لفرد استكمالا لجمع معلومات عن نشاطه الشخصى وليس للهيئة التابعة له، وهنا لا يصح أن نعطى الفرد حصانة الهيئة التابع له "قضائية كانت أو تشريعية" إزاء عمل الهيئات الأخرى" أجهزة الضبط والتحقيق".
أقول إننا فى غنى عن هذا الجدل القانونى فإن حل المسألة بما يجعل تتبع الفساد فى مرحلة التحرى ثم فى مرحلة التحقيق هو أمر ممكن أيا كان موقع الفاسد سواء فى السلم الإدارى أو فى أى جهة أو مؤسسة أخرى.. الحل يكون من خلال جهاز محاربة الفساد وأعتقد أن هذا المسمى كان قد اقترحه السيد حبيب العادلى وزير الداخلية كما سمعت "والعهدة على الراوى".. لكننى أضيف إلى المسمى أن يبدأ الجهاز عمله بأداء رئيسه لليمين أمام ممثلى الشعب فى المجلسين التشريعين" تماما مثل رئيس الدولة" وبأن ينص قانون إنشاء هذا الجهاز على حقه فى تتبع "الأفراد" أيا كان موقعهم أو مستواهم فى الدولة وأن تتحلل سلطات التحقيق من الاستئذان بشأن أى فرد فاسد فالأمر لا يتعلق بهيئة أو عمل هيئة حتى نقول إنه لا يصح دستوريا تدخل هيئة أخرى فى هذا الشأن أو العمل، فعلى سبيل المثال كيف تكون يد نيابة أمن الدولة العليا مغلولة عن التحقيق مع اثنين من أرفع أعضاء الهيئات القضائية الهامة ورجل أعمال مشهور وعضو بمجلس الشورى فى قضيتى طلب وأخذ رشوة وتحفظ التحقيقات فى القضيتين لأن المجلسين القضائى والتشريعى لم يأذنا لنيابة أمن الدولة بالتحقيق رغم كل الجهد الكبير المبذول منها.. فهل هذا يتفق مع المنطق وهل هذا مغزى الفصل بين السلطات.. إن الأمر لا يتعلق بهيئات مستقلة بقدر ما يتعلق بأفراد فاسدين لا حصانة لهم.. وإذا لم يكن ذلك فعلى العدل السلام.