تنتابنى فرحة شديدة مع اقتراب شهر رمضان، ومع هذه الفرحة تنتابنى موجة من الحزن والألم، خصوصا وأنا أجد أننا أصبحنا فى مصر منقسمين ومتفرقين ومختلفين حول السياسة، التى كادت تمزقنا تمزيقا، ونسينا فى زحمة الخلاف أننا مصريون، على أرض هذا الوطن البعيد القريب ولدنا، وفى كنفه نشأنا، لم نكن نعرف ونحن صغار هذه الفرقة، كبرنا ونحن قلب واحد فى أجساد شتى واليوم أصبحنا قلوبا شتى فى أجساد عدة.
حين يطل علينا رمضان أشعر بالرغبة فى الطير فى الهواء فرحا بالفرصة التى منحها الله لنا لكى نعيد الحسابات ونعيد قراءة واقعنا الإنسانى الذى يدعو ويحض عليه ديننا الحنيف.
فى كل عام ومع قدوم رمضان تثور أسئلة كثيرة فى ذهنى، وأنا هنا أشاركك بعض تلك الأسئلة:
ما آخر مرة قمت بزيارة مريض من أهلك أو معارفك أو أصدقائك؟
ما آخر مرة قررت أن تزور الأحياء العشوائية المنتشرة بطول البلاد وعرضها ؟ واسأل نفسك ماذا فعلت لهؤلاء؟
ما آخر مرة قررت فيها أن تطعم جائعا أو تفطر صائما لوجه الله وليس ضمن حملتك الانتخابية المقبلة؟
ما آخر مرة قمت بالاتصال بصديق اختلفت معه وإن لم يسئ إليك؟
ما آخر مرة قررت فيها أن تحسن لشخص أساء إليك عمدا ومع ذلك ترفعت وقررت أن تبدأ أنت الخطوة الأولى؟
ما آخر مرة قمت بالاتصال بأقاربك وأهلك ومعارفك ممن تختلف معهم أو يختلفون معك؟
ما آخر مرة امتنعت عن قبول الرشوة أو ( الحلاوة )؟
ما آخر مرة قررت أن تقضى مصلحة للمواطن البسيط دون تعقيد؟
ما آخر مرة قررت ألا تطارد زميلتك فى العمل؟
وما آخر مرة أعلنت التوقف عن النميمة فى حق زملائك؟
كم مرة استغفرت ربك على أخطائك المتكررة فى حق أحد من الناس أصبته بلسانك أو مقالك أو أفعالك؟
ولن أحدثك عن الصلاة والقيام وقراءة القرآن "أنت سيد العارفين" أن هذه أمور يعود نفعها عليك وحدك، أما الآخرون فماذا يفيدهم لو أقمت الليل ولم يسلموا من لسانك وطغيانك عند شروق الشمس وحتى غروبها؟!
فقد دخل رجل الجنة فى كلب سقاه! ودخلت امرأة النار (وهى تصلى وتصوم) فى هرة حبستها، فلا هى أطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض! كما فى الأحاديث الشريفة الصحيحة، إنه كلام صريح وواضح يدين غوغائيتنا وشططنا حول الدين.
شهر رمضان فرصة لنراجع أنفسنا أولا.. وقبل أى شىء؟ لا تنظر حولك بل انظر داخلك واسأل نفسك: هل أنا على صواب أم ترانى على خطر عظيم؟ والفرصة لا تزال متاحة أمامى وأمامك...
حاول تجرب تفتح صفحة جديدة... مش ح تخسر حاجة
جرب وقول حمزة قال لى.
آخر السطر
كلما تذكرت موقف السيدة خديجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عاد إليها من الغار وقد أخذته الرجفة من هول الوحى وهى تقول له (ابشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتساعد الضعيف، وتعين على نوائب الدهر)..
هل لاحظت شيئا مختلفا!