خالد صلاح

عمرو جاد

جمال يملأ ما بين الأقواس

الخميس، 13 أغسطس 2009 04:25 م

إضافة تعليق
إذا وقفت أمام صورة جمال مبارك مقترنة بصورة والده، ليس أمامك سوى خيارين، إما أن تشعر بالحقد لأنك لست جمال، أو تشعر بالغيظ، لأن أباك لم يكن مبارك.. وأنت تنظر إلى جمال وهو يرفع إصبعه مشيرا أثناء حديثه مع الشباب، تشعر أن هذه الإصبع يخترق عينيك شخصيا يقول لك "إياك أن تفكر حتى أو أن يجول بخاطرك أن تصبح يوما من الأيام مكانى".

من بين كل رجال حزب الوطنى فى مصر تيقن تماماً أنه الوحيد الذى يمكن أن تضع اسمه بين قوسين، منعا للاختلاط أو التشابه، وتحذيرا بأن التوريث الذى تفرّون منه فإنه ملاقيكم، كل الأسماء التى جلست بين الأقواس فى الحزب الوطنى تضاءلت وأصابها الهزال، ربما لأنها لم تتحمل التقلبات المناخية داخل الحزب، وربما أن انقطاع المدد الحزبى عنها أفرغها مما فيها من هواء، حتى أصبح وجودها بين القوسين نوعا من العبث بدت، وكأنك طفل الثالثة الذى يرتدى حذاء أبيه..

وحده جمال مبارك انتفخ وتضخم حتى ملأ ما بين الأقواس، هذه الثقة التى يحرك بها أصابعه حينما يحاور الشباب.. تلك الرشاقة التى يدور بها حول نفسه، ناهيك عن الخفة البادية فى الدوران حول أسئلتهم، الملابس الكاجوال، الحديث المباشر.. النظرة المستقيمة إلى عيون مستمعيه.. شيئا فشيئا يخبرك حاله أنه قادم لا محالة.

إنه يعلم جيدا الآن أنه يجلس بين القوسين، يبدو متأكدا من أن بعض الأحجار الصغيرة التى يلقيها معارضوه لن تصل إليه، حتى أنه يترفع عن الحديث عنهم وكأنهم غير مرئيين، هل سمعته مرة يذكر أيمن نور بالاسم، هل رأيته يوما يركب عجلة حربية ليقود هجوما لفظيا على الإخوان كما يفعل أشياعه، حتى الأحزاب الشرعية يعاملها معاملة الأطفال لا ينزلق معهم فى حوار حتى لا يسفه نفسه.. إنه يعرف ما ينتظره فيستعد له جيدا بحكمة واحدة "لا تنزل إلى مستوى المعارضة فتذهب هيبتك من قلوبهم".

دعونا نكن واقعيين أكثر ونعترف بأن الأمر الوحيد الذى يشفع لقدوم جمال مبارك خلفا لأبيه، هو أننا سنستطيع جميعا أن نتشفى فى المعارضة، تلك الشوكة التى ظلت قائمة فى ظهر أى محاولة للإصلاح السياسى فى مصر، إذا جاء جمال إلى الحكم فستكون المعارضة هى الخاسر الأكبر، إذا كان الرجل قد أطاح بالحرس القديم فى الحزب الوطنى بما فيه من غيلان وحيتان وبطارخ، فماذا سيفعل فى شرذمة قليلة تتعلق بأذيال السلطة ولا تملك سوى الضجيج والصراخ، لا شك إنه سيسحقهم فى طرفة عين لن يترك فيهم ضعيفا إلا وسجنه، ولا قويا إلا وفضحه، ولا مدعيا للنضال إلا وأعاده إلى مكمنه غير مأسوف عليه، هذا هو جمال ملء العين والقوسين وأصبح أيضا قاب قوسين أو أدنى من الرئاسة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة