كثيرا ما تشعر المرأة بالغربة على الرغم من تواجدها مع كل من تحب، ولكن هناك شعور دفين بأنها غير "مبسوطة"، ترى الأشياء بنظرة قاتمة عبوسة، تتحين الفرصة للاختلاء بنفسها حتى تتحدث مع هذه النفس المتمردة، وللأسف تخرج من جلستها دون نتيجة مرضية، فلماذا هذا الحزن.. ما تبريره.. كيف يختفى من حياتنا؟.
الدكتورة هبة ياسين خبيرة فى شئون المرأة، تفسر هذا الشعور بعدم الرضا، لهذا يجب أن يكون كل منا على يقين تام من أنه يعيش كما يريد وكما يحب، وعلى الطريق الصحيح من وجهة نظره، وليس أداة تنفذ رغبات الآخرين، يضيع عمره هباء فى تنفيذ ما يطلب منها أو السير على خطى يرسمها خارجية رغما عن إرادته.
وهذا الأمر يزيد عند المرأة، خاصة العربية، فهى بكل تأكيد ليست متصالحة مع نفسها إلا من رحم ربى، لأن العالم يتغير تغيرات سريعة جدا من جميع النواحى، والمرأة العربية التى نفسها مرغمة على مجاراة هذا التطور، وهذا كله بالإضافة إلى القيود يفرضها عليها المجتمع، سواء كان ذلك ضمن قناعاتها أو يخالفها، وهى تحاول أن ترضيه حتى على حساب نفسها.
وفى محاولة للتصالح مع الذات، تقول الدكتورة هبه، أولا وقبل أى شىء يجب أن يكون لدينا الإيمان التام الحقيقى بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وأن ما أخطئنا لم يكن ليصيبنا، وأن ما كتب لنا سنراه حتما بدون ندم أو حسره على ما قد يضيع منا، وهذه النقطة وحدها كفيلة بأن يكون الإنسان متصالح مع ذاته بنسبة 90% على الأقل.
فلنطبق مبدأ "افتح صفحة جديدة"، بمعنى أنه حتى لو حدث ومضى من العمر الوقت ما مضى دون أن نكون سعداء أو راضين عن أنفسنا وعن حياتنا، فلنعتبرها مرحلة سابقة من حياتنا، ولنبدأ مرحلة جديدة.
ابدئى التخطيط لحياتك الإيجابية وأحضرى ورقه وقلم، وقسمى الورقة إلى مجموعة من أعمدة، واكتبى فى كل عمود ما ترغبين فعلا فى تحقيقه من أهداف، سواء بالنسبة للجانب الروحانى أو الدينى من أشياء تقربك من الله عز وجل, وهو سيعينك حتما على إنجاز كل ما تريدين، بالإضافة إلى الجانب الشخصى من حيث ما تريدين فعله، وأيضا افعلى ذلك على الجانب الأسرى والعائلى، وكذلك وضحى أهدافك التى ترغبين فى تحقيقها اجتماعيا وماديا بالجانب المهنى والمادى.
بعد تنفيذ الخطوة السابقة ستجدين لديك مجموعة كبيرة من الأهداف، لا تبدئى فى أبداً تنفيذها جملة واحدة ولكن رتبيها حسب الأولوية، وأعطى نفسك وقتا لكل هدف، وضعى هذه الورقة نصب عينييك دائما، ولا تطويها وتتركيها للنسيان.
والآن بعد أن جلست مع نفسك فى ساعة صفا، وعلمت حقا ماذا تريدين، حافظى على عزيمتك وإصرارك على تحقيق ما تريدينه لنفسك، وتأكدى أن هناك كثيرا من العقبات ستعترضك كرأى الآخرين أو الظروف الخارجية أو ضيق الوقت، لكن تذكرى دائما ربما يعطلك بعض الشىء، لكن لا تعطيه الفرصة لأن يوقفك، ولا تسمحى لأحد أيا كان أن يسرق أحلامك، لأن الثمن فادح وهو قضاء بقية عمرك عن نفسك ولا متصالحة معها.
الغربة.. شعور ملازم للمرأة العربية