د.حمزة زوبع

بحبك يا لبنان

الأربعاء، 10 يونيو 2009 10:57 ص


لى أصدقاء لبنانيون من كافة ألوان الطيف السياسى اللبنانى والقاسم المشترك بينهم جميعا رغم اختلاف وتباين أفكارهم وعقائدهم أنهم (لبنانيون) حتى النخاع.

وبرغم تباين المواقف السياسية إلا أننى كثيرا ما ألحظ أن اللبنانيين يتعاملون مع السياسة تعاملهم مع الفن.. بمعنى أنهم يرون الاختلافات السياسية على أنها مجرد (اختلاف فى الذوق السياسى) وليس أكثر.. وكما يتعاملون مع الطعام والإكسسوارات والعطور يتعاملون مع السياسة. فما يعجبنى ليس بالضرورة يأتى على مزاج الآخرين ولا ذوقهم.. مسألة أذواق...
قارن هذا الذوق السياسى الرفيع فى بيئة شديدة التعقيد بقلة الذوق السياسى (العنيف) فى بلاد أخرى لن أسميها لك عزيزى القارئ، فبمجرد أن تختلف عن الآخرين فأنت إما كافر بالدين أو كافر بالحزب أو خائن للوطن، وبالتالى لا مكان لك...إلا السجن أو النفى أوالموت!!
هذه النفسية (اللبنانية) جعلت من الحياة السياسية اللبنانية نموذجا لا يمكن تكراره، فالجغرافية والتاريخ والعرق والدين وحتى نوعية التدخل الخارجى تعطى لبنان نكهة مختلفة تماما عن بقية محيطه العربى.

وحتى فى اللحظات الأكثر حدة وشدة وتنافسية كما حدث فى الانتخابات الأخيرة، نجد أن اللبنانيين احتفظوا بحالة من (الروقان) وهدوء الأعصاب فى دولة يمتلك فيها حزب الله والميلشيات الأخرى (لا تنس الكتائب أو القوات اللبنانية) بكميات من السلاح لا يمكن السيطرة عليها. فى جو بلغ الشحن الخارجى فيه مداه وارتفعت درجة حرارة المنافسة، وجدنا جميعا كيف أن اللبنانيين خرجوا بشعارات انتخابية لذيذة وخفيفة ومريحة وكلها تصب فى لبنان... لبنان هو الأهم...

وبينما تنافس الحلفاء فى السعودية وسوريا وإيران وأمريكا وفرنسا من أجل الضغط لصالح أنصارهم فى لبنان... احتفظ اللبنانيون بخفة دمهم ورح الدعابة فى كلماتهم وقفشاتهم السياسية، حتى أن البعض قال إن عدم دخول هيفاء وهبى على قائمة الشيعة أضعف القائمة لكنه لن يضعف المقاومة!!! لبنان المتنوع والملون كقطعة الفسيفساء الجذابة كان من الممكن أن يتفتت مائة قطعة أو يزيد، لكن الرغبة فى الحياة والرغبة فى التعايش والقدرة على التمييز بين مصالح الفئة ومصائر الأوطان جعلتهم يفضلون الحياة على الموت والبقاء على الفناء والحب على الكراهية وجعلت السلاح على قوة صوته أضعف كثيرا من الصوت الانتخابى على ضعف صداه...

اللبنانيون يحبون وطنهم لأنه دائما ما يسعهم ويحتضنهم وإن اختلف من يحكم أو من يقود الأغلبية... والخصومة السياسية لا تنعكس أبدا على حياة الفرد العادى حتى ولو كان معارضا... لبنان اختار جماعة 14 آذار واعترف حزب الله بالهزيمة رغم أنه يملك السلاح، لكن بعض الدول وبدلا من أن تقدم التهنئة للحكومة والشعب اللبنانى على حسن الأداء بادرت بتهنئة الحريرى والسنيورة أما بقية الشعب اللبنانى وأحزابه فقد سقطوا سهوا من التهنئة... اللبنانيون لا يفرقون بين بعضهم البعض لكن البعض فى الخارج يفضل التفرقة والتمييز بين اللبنانيين بوعى أو بدون وعى.

آخر السطر
جاء أوباما، خطب أوباما، وعد أوباما، رحل أوباما، ولكن بقيت صدى كلماته أقوى من كل منتقديه والمعقبين على خطابه. لم يحاول كثيرون قراءة خطاب أوباما على أنه خطاب لرئيس (أكبر دولة فى العالم) بادر بمد يده للعالمين العربى والإسلامى بل أرادوه خطاب إذعان واستسلام وطلبات ومناشدات.. حتى أننى ومن كثرة التعليقات والطلبات والشروط تخيلت أن العرب حكومات وشعوبا وقبائل وأحزابا وتيارات، قد انتصروا على أمريكا فى موقعة (جامعة القاهرة) وبالتالى من حقهم أن يملوا عليها شروط الاستسلام.
أيها العرب تواضعوا قليلا... وردوا التحية بأحسن منها أو مثلها أو أسكتوا يرحمكم الله.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة