د.حمزة زوبع

براءة سعد الدين.. بشرة خير عقبال الإخوان المسلمين

الثلاثاء، 26 مايو 2009 11:00 ص


بعد الإفراج عن أيمن نور ها هى بشرة أخرى من بشارات الزيارة الكريمة للسيد أوباما لمصر المحروسة، وهى إلغاء حكم بسجن الدكتور سعد الدين إبراهيم الذى اتهم بالعمالة والتخابر مع فضيحة صحفية بجلاجل على يد فرقة (حسب الله الصحفية، هذا الحكم جاء ليفسح الطريق أمامه للعودة إلى مصر، لكنه ووفقا لتصريحاته لـ(اليوم السابع) لا يزال ينتظر ضمانات من الرئيس أو من وزير الخارجية حتى يعود إلى وطنه.

ببساطة سعد الدين إبراهيم وأيمن نور وجدا فى أمريكا وبصراحة متناهية خط الدفاع عنهم، لكن خذ على سبيل المثال الإخوان المسلمين فلا أمريكا من ورائهم ولا أوروبا أمامهم.

إن إنكار حقيقة وجود ضغط خارجى على الملفات المصرية أو العربية بشكل عام هو إنكار لضوء الشمس فى منتصف نهار شهر يونيو أو يوليو.. الحقيقة التى يعرفها الجميع أن أمريكا هى القبلة التى يتوجه إليها الجميع بدءا من لجنة السياسات، وانتهاء بعبد المنعم سعيد وفخرى عبد النور، ومرورا بأيمن نور وسعد الدين إبراهيم وببعض التيارات القبطية وحتى إخوتنا من النوبة.

ولا أعرف كيف يمكن للبعض أن يجادل بأن الشكوى لأمريكا (رغم أنها مذلة) تمثل عارا أو تآمرا، فالجميع يتسابق من له صفة رسمية ومن له صفة حزبية ويكفى أن تأتى دعوة لبعض الرموز البرلمانية فى الحزب الوطنى لزيارة أى مؤسسة أمريكية أو أوروبية حتى يطيروا فرحا قبل أن تطير أجسادهم بالطائرات، ولكن إذا وصلت واحدة من تلك الدعوات ولو على سبيل الخطأ فسوف تجد صورة منها مساء نفس اليوم منشورة فى روزاليوسف والجمهورية والأخبار والأهرام كدليل إدانة للبرلمانيين من الإخوان المسلمين.

لا أقول هذا لأعطى أحدا من الإخوان أو من غيرهم حق التعامل مع أمريكا وبالمجان، ولكننى أقول إن أصول اللعبة الديمقراطية تقتضى أن البرلمانيين سواسية وأنه لا أحد يزايد على وطنية الإخوان أو التجمع أو الوفد فى مواجهة وطنية الحزب الوطنى التى تمنح بالمجان لأعضائة حتى ولو كان عدد غير قليل من أعضائه مشكوك قانونيا فى عضويتهم، أو أن بعض رموزه من رجال المال والأعمال والسياسة ملاحقون قضائيا بتهم فساد مالى، وقبل ذلك بتهم أخلاقية لا تليق بحزب يحكم مصر!!
هناك تصور خاطئ يروج له كثيرون بأن الإخوان قادمون وأنهم يستعدون للوصول إلى سدة الحكم ومن هذه الفرضية الخاطئة، برر كثيرون للسلطة ما تفعله ضدهم والحقيقة التى لا مراء فيها أنه لا الإخوان ولا المعارضة مجتمعة ولا الحزب الحاكم قادر على إدارة شئون مصر منفردا، فالوضع فى مصر وحسب الكثير من التقارير المحترمة لا يمكن أن يتحمله الإخوان وحدهم، كما أن الحزب الحاكم فشل فشلاً ذريعاً ويمكنكم مراجعة تصريحات قادته وتذبذب التقارير الاقتصادية وتراجع الأداء الاقتصادى وتخلف الوضع الاجتماعى، رغم أن على رأس الحكم رئيسا بخبرة الرئيس مبارك ورغم اضطلاع لجنة السياسات بدور بارز فى تنظيم إدارة شئون البلاد من وراء ستار، لكن ذلك كله لم ينتج لنا تقدما ولم يأتنا بالإصلاح المنشود حتى أن آخر تصريحات لرئيس لجنة السياسات تشير إلى أن ظلم الثروة خير من عدل البؤس، وهذا يعنى أننا أمام مسلسل طويل من التراجع لا يحتمل معه الوطن الحديث عن الإخوان كبديل كما لا يحتمل أن يستمر الوضع على ما هو عليه.

وفى ظل أوضاع كهذه والتى من المفترض أن تدفع الجميع للتفكير فى حلول جماعية وإيجاد أرضية للتفاهم بين الجميع من حكومة وأحزاب وتيارات، نجد البعض يرفع فى وجوهنا فزاعة الإخوان، ويشير علينا بأن وصولهم للسلطة خطر كبير وبلاء من الله عظيم، وحيث إننى وغيرى لم نجرب بعد حكم الإخوان فى مصر فإننى سأصدق ما يقوله هؤلاء عن الإخوان، ولكن أطالبهم أولاً وقبل الحديث عن الإخوان أن يحدثونا قليلاً عن إنجازات الحزب الحاكم ورجاله ورفاقه، وعن وطنيتهم التى لا غبار عليها غير أنها وطنية ممزوجة ببعض الدعم من المعونات الأمريكية والزيارات المكوكية التى لا تنتهى إلى أمريكا لا ليأخذوا بيد مصر للإمام بل ليحذرونا من مفعول (فيروس) الإخوان المعدى والقاتل والفتاك.

الحمد لله أن أوباما لم يضغط للإفراج عن معتقلى الإخوان، وإلا لخرج علينا البعض ليقول لنا إن سبب ضغط وتعاطف أوباما مع الإخوان أنه انتسب فى شبابه لجوالة الإخوان أو أنه تسلل إلى الحكم فى أمريكا، وسيعلن بعد وقت قصير تحويل أمريكا إلى دولة الخلافة الإخوانية.
مبروك للدكتور سعد الدين وعقبال الآخرين.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة