خالد صلاح

حمدى رزق

وزارة لسيناء!

الأربعاء، 22 أبريل 2009 08:12 م

إضافة تعليق
ألف وردة ووردة لسيناء الحبيبة فى عيدها لا تكفى، لكن من ينثر الورود على رمل سيناء بعد أن رواه آلاف الشهداء الأطهار من رجالات مصر بدمهم الزكى؟ للمرة الثانية - خلال أسبوعين - يجتمع د.أحمد نظيف باللجنة الوزارية لتنمية سيناء ويغيب المحافظون المعنيون، برغم أن الاجتماع السابق لم يستغرق سوى ربع الساعة(!!) .علل المحافظون غيابهم هذا بأن الاجتماع الأول كان على عجل، والثانى لا ضرورة للمحافظين فيه.. حيث إنه لم تتحدد بعد مشروعات تنموية واضحة لسيناء حتى الآن!

خبر – كارثة، دعنا من الاحتفال بتحرير سيناء الذى يمر عليه اليوم 27 عاما، فالتحرير له ناسه الذين استشهدوا فى سبيله، وله اليوم عيون صقر ساهرة تحرس أمن سيناء وكل حبة رمل على حدود مصر من مؤامرات تحاك ضده ليل نهار، ولندخل إلى الموضوع الذى يستحق النقاش، ويستوجب الصراخ إن لزم الأمر. محافظو سيناء المعنيون لا يحضرون اجتماعات تنميتها، والحكومة الرشيدة لا تحدد حتى اليوم خطة حقيقية للنهوض بسيناء، ماذا ينتظرون بالله عليكم كى يتحركوا؟ وماذا يتوقعون إن لم يتحركوا؟!

إن التنمية فى سيناء لا تحتاج معجزة.. سكان شمال سيناء حسب آخر تعداد لهم فى حدود 340 ألف نسمة تقريبا، قوة العمل فيها تبلغ أكثر من 99 ألفا من الأيدى العاملة، والبطالة لا تتعدى 6.3 ألف، وفى جنوب سيناء لا يتعدى عدد السكان 150 ألفا من المصريين، قوة العمل بينهم 101 ألفا والمتعطلون لا يزيدون على 4.7 ألف متعطل. إذن نحن بإزاء مجتمع يعشق العمل، وعدد سكانه الإجمالى لا يتخطى نصف المليون نسمة، بما يعنى أننا نملك فرصا ذهبية للتنمية فى هذا الإقليم العزيز من مصر. ليس هناك أزمة تكدس سكانى، ولا أعتقد أن أهل سيناء البسطاء لديهم أزمة فى السكن، فضلا عن كونهم يحققون نسبا عالية فى تعليم الإناث والذكور على السواء، فماذا ننتظر إذن؟

فى الستينيات، كان المشروع القومى لمصر هو السد العالى، من أجل الزرع والضرع والكهرباء والعمران، خاضت مصر لأجله الحرب واستشهد آلاف من أبنائها، ولأن المشروع كان قوميا بالفعل، فقد احتشد لأجله مسئولو الدولة، وزراء وحكومة ومحافظين، وتأسست له وزارة خاصة هى (وزارة السد العالى) التى كان على رأسها رجل من أمهر الرجال التنفيذيين فى تاريخ مصر (المهندس صدقى سليمان).

لم يكن إنشاء هذه الوزارة لمجرد إشعار الرأى العام، بأن مصر مهتمة بالسد.. لكن الهدف كان تحقيق إنجاز ملموس على الأرض تمثل فى إنشاء السد بالكامل وبدء تشغيله. لولا وزارة صدقى سليمان – هكذا أخبرنا رجالات الوزارة ممن عايشوا تلك اللحظات المجيدة وأسهموا فى بناء السد - لما تأسس السد العالى وخرج إلى النور يهدر بالكهرباء ويخزن الماء فى موعده من عام 1970، ويبدو أن البعض بعد تأسيس السد لم تعد لديه قدرة على البناء ولا طموح للتحدى مع أن المشروعات القومية كثيرة، بكثرة آمال المصريين العريضة فى غد أفضل وبكثرة احتياجاتهم أيضا فى الحاضر.

مصر بلد البناء، البعض يكتفى بما بناه الفراعنة، وآخرون انتهوا عند السد.. وها هى سيناء التى تقف على رأس أولويات البرنامج الانتخابى للرئيس مبارك، تمثل أكبر مشروع قومى لليوم والغد، ولا أحد من الوزراء ولا المحافظين يريد أن يتحرك بجدية.. سيناء واعدة بالسياحة، يمكنها أن تعطى أضعافا مضاعفة من الدخل السياحى، بشواطئها ومنتجعاتها وجبالها ورمالها المعالجة للأمراض وآثارها أيضا، سيناء واعدة بالبترول ويمكنها أن تعطى المزيد من منتجاته، واعدة أيضا كما يقول الخبراء باستصلاح ملايين الأفدنة فيها لتتحول من الأصفر إلى الأخضر الزاهى، بلون سنابل القمح، سيناء تحتاج إلى نظرة شاملة وإرادة قوية من الحكومة، تتيح لها آفاقا مفتوحة للمستقبل، تحرير سيناء تم إلى آخر حبة رمل منها، والسيادة المصرية انبسطت على كامل ترابها، لكن يبقى أن تقول التنمية كلمتها، فالتنمية هى ترجمة السيادة فعليا على الأرض، لمن يعقلون..!

نفهم أنه لو كانت هناك معوقات لتنمية سيناء لاستلزم الأمر المزيد من الوقت والدراسة، لكن السيناويين ينتظرون وكلهم عزم على العمل، والأرض هناك واعدة بالكثير جدا، والإحصائيات متوافرة وبدقة لمن يطلبها، المسألة كلها (على نور) وأوضح ما يكون.. والأهم أن الرئيس يدعم تنمية سيناء من لحظة تحريرها وحتى اليوم، ويضعها على رأس أولويات الوطن. إن التلكؤ فى تنمية سيناء لا يعنى سوى أن المتلكئين لا يدركون خطورة تنميتها، يظنونه أمرا كماليا.. غير مدركين أنه من صميم الأمن القومى لمصر والذى لا يجوز التلكؤ فيه ولا الإهمال.. الغلطة هنا بألف غلطة مما تعدون، ولا يدركون أيضا أنهم يعطلون كثيرا من الخير يمكن أن يعم أهل سيناء ومصر كلها من وراء تنميتها.

لتكن سيناء مشروعنا القومى من اليوم، وليكن الحساب عند يوم 25 إبريل من كل عام.. لنسأل الحكومة فى هذا التاريخ: ماذا فعلت فى عام كامل لسيناء؟ ولتكن من أجل هذا الهدف وزارة لسيناء، مسئولة عن هذا الملف التنموى بالغ الخطورة، وتتحمل العبء على غرار تجربة وزارة السد العالى، ويتولاها ذوو الخبرة والعزيمة والدراية بسيناء وأهلها واحتياجاتهم، وأصحاب النظرة الثاقبة فى رمل سيناء الذى استخرج الفراعنة منه كنوز الذهب والفيروز. نعم.. نحن نحتفل بعيد سيناء هذه المرة مطالبين بوزارة لتنميتها، وليتغيب المحافظون والوزراء بعدها كما يشاءون، لأن إنشاء الوزارة سيضع الجميع أمام حساب عسير فى 25 إبريل من كل عام.. وكل لحظة وسيناء الغالية طيبة وبخير!

نقلاً عن مجلة المصور



إضافة تعليق


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة