"بيت حواء" ملجأ سرى لسيدات هربن من عنف أسرى

الأحد، 08 مارس 2009 08:18 م
"بيت حواء" ملجأ سرى لسيدات هربن من عنف أسرى البيت مكون من 10 شقق تستوعب 80 حالة

كتبت سهام الباشا
"أهلى هيقتلونى فى أى وقت لو عرفوا مكانى" جملة مليئة بالخوف الذى تعانى منه سيدة من السودان تعيش فى مصر منذ طفولتها... قرر أهلها قتلها لأنها تزوجت بدون موافقتهم من مدرس سودانى بعد أن رفضوه، لأنه لا يمتلك المهر الذى يريدونه مما دفعها إلى الهرب معه والزواج منه.

بعد زواجهما بأسبوع اتفقا على أن تذهب هى إلى مكتب اللاجئين للعيش فيه حتى يجدوا لهم مخرجا من تلك الأزمة بعد أن أخذ إخوتها السبعة البحث عنها فى كل مكان لقتلها، وحرصا من مكتب اللاجئين على حياتها أرسلها إلى بيت كبير لا يسكنه غير السيدات محاط بالسرية التامة (حرصا من اليوم السابع على حياة هؤلاء السيدات فلن نذكر أسماءهن أو عنوان البيت)، حينما تدخله تسمع صراخ الأطفال وضحكاتهم معا وفى حديقته يمرحون ويلعبون بدون خوف أو قلق ...

هو البيت الذى هرولت إليه كثيرات من السيدات، بعد أن ضاقت بهن الدنيا لعدم وجود مأوى لهن وحفظا على أنفسهن من الضياع والتشرد أو هربا من القتل أو الضرب من جانب أحد أفراد أسرتهم وهذا البيت هو "بيت حواء" التابع لجمعية نهوض وتنمية المرأة، حيث استقبل بيت حواء هذه السيدة فى 14 أكتوبر الماضى، ومن وقتها تلقى الرعاية الكاملة من جانب القائمين عليه، ويتصل بها زوجها كل فترة ليطمئن عليها.

ويسعى الآن الدار مع مكتب اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة إلى الانتهاء من تحضير أوراق جواز سفرها، لكى تسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك سترسل لزوجها لكى يذهب إليها.

قالت "إن أهلى لا يعرفون عنى شيئا سوى أمى وأنا هنا حاسة بالأمان، لأنى طول الفترة اللى فاتت كنت خايفة من إخواتى لأنهم قالوا إنهم هيدبحونى وأنا متأكدة أنهم لو شافونى هيعملوا كدا لأنهم دايما كانوا بيضربونى ويهينونى".

تلك ليست الحالة الوحيدة التى تعيش فى دار حواء فمنهن من جاءت من بلاد بعيدة هربا من الحرب بعد أن فقدت زوجها وأولادها ولم يعد لها أحد تلجأ إليه ومنهن من لم تعد تحتمل إهانات زوجها وضربه لها ولأولادها فقررت الابتعاد عنه وترك منزلها لعدم قدرتها على مواصلة الحياة وتحمل الذل والمهانة.

وهو ما حدث مع فتاة شابة فى العشرينيات من عمرها تدرس فى السنة الرابعة من التجارة الخارجية جاءت إلى الدار بعد أن قررت الانفصال عن زوجها، لأنه يضربها ويستخدم معها شتى وسائل العنف والسبب وراء مجيئها إلى الدار هو أن أهلها قطعوا كل صلتهم بها بعد أن تزوجت بدون علمهم من شاب ليس فى نفس مستواها العلمى والاجتماعى وهو ما جعلهم يعترفون بزواجهما أمام الناس.

لكن طلبوا منها عدم الذهاب إليهم مطلقا، لكى تتحمل مسئولية اختيارها بمفردها وبالفعل مع مرور السنين، وبعد أن أنجبت منه ولدا وجدت أن هناك فجوة كبيرة بينهما فى طريقة التفكير والحديث، فهو لم يكمل تعليمه ويعمل ميكانيكى، لذا بدأت الخلافات تنهال عليهما الأمر، خاصة بعد أن بدأ فى ضربها الأمر الذى لم يجعل أمامها بد سوى اللجوء إلى الدار التى سمعت عنها من إحدى صديقاتها "أنا مفيش جوز ولا طفلين إلا واحد طفل هو اللى معايا..أنا سعيد بالبيت".

بصعوبة نطقت إحدى النزيلات من الصومال تلك الجملة والتى جاءت إلى الدار من خلال مكتب اللاجئين بعد أن فقدت كل أسرتها فى الحرب التى قامت فى الصومال، ولم يتبق معها سوى طفل لديه 3 سنوات فهى لا تعرف شيئا عن زوجها أو طفليها الآخرين، وعلى الرغم من أنها لم تأت إلى بيت حواء إلا من شهر ديسمبر، إلا أنها أصبحت قادرة على التحدث بالعربية نسبيا، نتيجة لتلقيها دروسا فى اللغة العربية.

"العيب كان فيا وما كنتش عارفة إزاى أتعامل مع جوزى وإزاى أكون مسئولة عن أسرة" بهذه العبارة بررت إحدى السيدات المترددات على بيت حواء السبب الرئيسى فى مشكلتها مع زوجها قبل أن تأتى إلى البيت وتتلقى العلاج النفسى الذى بمقتضاه استطاعت أن تعرف أن أزمتها مع زوجها فى البداية، والمتمثلة فى اعتدائه عليها بالضرب وعدم التحدث معها مطلقا هو إنها كانت غير مدركة لمسئوليتها تجاهه وتجاه أولادها الثلاثة.

قالت: أنا عرفت المكان لأنى كنت أتلقى فيه دروس محو أمية ولأن أهلى أناس بسطاء، فكان من الصعب أن أجلس عندهم كل هذه المدة أنا وأطفالى الثلاثة، لهذا توجهت بهم للدار، وجلست فيها مدة طويلة وهو ما جعلنى أتمتع بشخصية قوية عرفت من خلالها حقوقى وواجباتى تجاه زوجى.

ومن هنا يمكن القول إن بيت حواء المكون من 10 شقق تستوعب 80 حالة من السيدات بعد تجاوز سن الـ 18 سنة، لا يقوم فقط بتوفير إقامة مؤقتة تبدأ من 3 شهور وتجدد إلى 6 شهور، وأحيانا إلى 9 أشهر، ولكنه يقوم بتأهيل السيدات نفسيا لإعادة دمجهن فى المجتمع مرة أخرى حسبما قالت مريم مهنا مديرة برنامج مكافحة العنف بالجمعية.

وأضافت قائلة، إنه يتم عمل جلسات الاستماع والتوعية والاستشارات الطبية والنفسية لهن ومساعدتهن على تجاوز آثار العنف الواقع عليهن وتقديم المساندة الملائمة لهن، كما تقوم الجمعية بمعالجة مشاكلهن القانونية، من خلال برنامج التوعية والمساعدة القانونية، مؤكدة أن دور الجمعية لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى حل مشكلتهن الرئيسية فى إيجاد مسكن دائم ومصدر رزق بعد مغادرة الدار، مضيفة أن الجمعية تلعب أحيانا دور الوسيط بين السيدات وأسرهن تفهما منها لرغبة بعض السيدات فى العودة إلى أسرهن مرة أخرى.

مشيرة إلى أن أهم جرائم العنف ضد السيدات اللاتى جئن إلى الدار هى الاغتصاب من أحد أفراد أسرتهن والضرب وتكسير العظام أو تعاطى الزوج المخدرات واعتداؤه على أولاده بالضرب، بالإضافة إلى الإهانة والشتيمة، معللة السبب الرئيسى وراء العنف هو شعور غالبية السيدات، أنهن درجة ثانية ولا يحق لهن اتخاذ القرار.

أمل رشدى، المسئولة الإدارية عن بيت حواء، تقول إنه أحيانا لا تستطيع بعض السيدات بعد عودتها إلى أهلها أن تتأقلم معهم، وتعود مرة أخرى للعيش داخل الدار، وأحيانا كثيرة تكتسب السيدات شخصية مختلفة تجعلها قادرة على مواجهة كل الظروف مع الحفاظ على كرامتها ضد أية إهانة.

مضيفة أن علاقتهم بالنزيلات لا تنقطع بعد ترك الدار، حيث يترددن من فترة لأخرى، لكى يحصلوا على خدمات الدار النفسية أو الحصول على قروض لفتح مشروع صغير وتبدأ القروض من 2,5 ألف إلى 5 آلاف جنيه، بالإضافة إلى تعليمهم حرفا معينة كالحياكة، وذلك من خلال التعاون مع عدد من المراكز المتخصصة فى ذلك.

معلومة:
6 هى عدد حالات حوادث العنف الأسرى الموجه ضد النساء و30 حالة هو جملة الخلافات الزوجية بين الأزواج والعنف الناتج عنها وقتل فيها الأزواج (24) زوجة وفق تقرير مركز أولاد الأرض خلال النصف الأول من عام 2008.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة