خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

الكارثة القادمة.. 40 ألف مبنى مهدد بالانهيار والحرائق واللصوص فى القاهرة فقط!

الجمعة، 20 مارس 2009 12:59 ص

إضافة تعليق
هذه دولة نائمة.. وبتشد كمان، يضربها الإرهاب فى الحسين أعلى مناطق مصر صخباً وازدحاماً وتواجداً أمنياً، ويسرق اللصوص أعز ما تملكه من آثار ولوحات نادرة فى «عز الضهر»، وتحرق النار تاريخها المعمارى وكأنها أعواد من الكبريت، وتتآكل مبانيها -الأثرية والسكنية- ثم تنهار فى لحظات وكأنها كانت بناء من ورق وقش.. دون أن تقلق هذه الكوارث منامها.

هذه دولة تعانى من تلف خلايا الإحساس، ودمار لخلايا المسئولية، تشتعل الحرائق وتنهار المبانى دون أن تهتز شعرة واحدة برأس مسئوليها سواء كانوا كباراً أو صغاراً على اعتبار أن الخسائر إما تاريخية أو من اللحم الحى لأشلاء المواطنين النائمة أسفل أنقاض عمارة لوران ومساكن الدويقة، وغيرها.. وتلك أشياء لا تهم الحكومة، وإلا بماذا تفسر تكرار الحادث بنفس ملامحه وظروفه فى مختلف محافظات مصر مع الاحتفاظ بوجود فوارق فى حجم الخسائر والضحايا؟

تتكرر الحوادث وكأنها منسوخة بالكربون دون أن تتعلم الدولة كيف تتفاداها أو تتعامل معها، رغم أنهم علمونا فى المدارس أن التكرار بيعلم الحمار.. مش بس الشطار.

الحريق الذى دمر عمارة الإسعاف الأثرية، ليس مجرد نار كادت تصنع كارثة فى شارع رمسيس، أحد أكثر شوارع مصر كثافة وازدحاما.. الحريق دليل حى على عجز هذه الدولة عن حماية الحى والجماد فى أرضها.. الحريق إنذار بأن الكوراث التى يروح بسببها المئات من الضحايا والمليارات من الخسائر لن تتوقف مادامت الدولة بكل مؤسساتها غير قادرة على منعها أو حتى معالجة آثارها المادية والنفسية.

حريق عمارة الإسعاف، ومن قبله حريق المسرح القومى، وحريق مجلس الشورى، وانهيار عمارة لوران بالإسكندرية، وسرقة لوحات محمد على الأثرية، ليست مجرد حوادث قضاء وقدر، بل هى حلقة أولى من مسلسل كارثى حذرت منه أكثر من دراسة علمية، أشهرها دراسة أعدها مجموعة من الباحثين بجامعة القاهرة سنة 2006، أكدت أن الخطر القادم على مصر يكمن فى مبانيها.. وقبل أن تسأل: إزاى؟ دعنى أشرح لك ما تقصده الدراسة التى أشارت إلى أن الدولة غفلت طوال السنوات الماضية عن صيانة المبانى سواء كانت أثرية أو حكومية أو سكنية، ومتابعة حالتها الأمنية من حيث عمرها الافتراضى، وتأمينها ضد حوادث السرقة والحرائق، لدرجة جعلت أكثر من 80 % من مبانى مصر هدفا سهلا لأى انهيار أو حريق أو عملية سرقة، وحددت الدراسة أنه حتى عام 2006 كان بالقاهرة وحدها 55758 عقارا آيلا للسقوط وصدر بحقها قرارات إزالة وترميم وتأمين لم يتم تنفيذ سوى 24 % منها، وحتى ما تم تنفيذه لم يكن مطابقا لمواصفات الصيانة المتبعة فى بقية دول العالم.. يعنى باختصار نحن أمام كارثة قد نشهد فصولها فى السنوات القادمة.. سواء عبر حرائق تأكل الجدران وما تحتويه، أو عمليات سرقة لآثارنا وأموالنا، أو انهيارات تسوى طوابق العقارات بأرضها دون أن تترك لنا فرصة البحث عن ناجين.

الغريب أن مسلسل الكوارث بدأ منذ أعوام، ونشط فى السنوات الثلاث الأخيرة، ومع ذلك لم تتحرك الدولة حتى لو عبر إعادة التفتيش على حنفيات مياه الإطفاء فى الشوارع أو المبانى العريقة.

عموما النار واللصوص والشروخ التى تملأ جدران تلك العقارات عملوا اللى عليهم وحذروا وأنذروا وتركوا من الأشلاء والأرواح والدماء والخسائر ما يثبت جديتهم، ومع ذلك لم تكلف الدولة نفسها بأن تقوم من سريرها.. لتغسل وجهها ثم تعود لكى تنام من تانى!!


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة