إسماعيل ياسين وقنبلة الحسين!

الأربعاء، 25 فبراير 2009 07:52 م
إسماعيل ياسين وقنبلة الحسين!

سمر طاهر
ثلاثة أيام مضت على الجريمة التى هزت منطقة الحسين بوسط القاهرة الإسلامية…. تفرغت خلالها البرامج الحوارية بالقنوات الفضائية لمناقشة الحدث… أسبابه ودوافعه السياسية… ونتائجه على المدى البعيد والقصير، ورد فعل الشارع المصرى تجاه هذا الحادث الأثيم.

تضاربت الأقوال ما بين قائل بسقوط القنبلة من أعلى فندق الحسين بمنطقة الحادث، وقائل بوجود هذه القنبلة تحت أحد المقاعد الرخامية فى حديقة أسفل الفندق… ومن اللافت للنظر – وبشدة – هو تأكيد عدد من شهود العيان الذين ظهروا فى تقرير لبرنامج (العاشرة مساء) بقناة دريم الفضائية ليلة الحادث، على التقصير الأمنى وقت وقوع الحادث، وانشغال رجال الأمن بمشاهدة مباراة الأهلى وبتروجيت فى إطار مباريات الدورى المصرى!

بينما ألمح شاهدا آخر إلى أن بعض رجال الأمن فى المنطقة قد اعتادوا على ترك أجهزة اللاسلكى لدى بعض المواطنين من أهالى المنطقة قبل انتهاء فترة عملهم، ليقوم الأهالى بتسليمها لرجال الأمن فى الدورية التالية!! وبغض النظر عن دقة أو عدم دقة ما رواه الشهود، إلا أن مسئولية الأمن عن وقوع الحادث واضحة وجلية.. وذلك بالرغم من تحويل دفة النقاش إلى قضايا فرعية وطريفة مثل مدى تديّن الشعب المصرى وطيبته المعهودتين، وأن حركة السياحة لن تتأثر بالحادث…..

أما فى اليوم التالى للحادث، فقد انتقل فريق عمل برنامج (البيت بيتك) بالكامل إلى منطقة الحسين لبث الحلقة من قلب الحدث… وبدا أن البرنامج يسعى إلى احتواء الموقف، فاستضاف عددا من الشخصيات العامة والفنية ونجوم المجتمع المصري، حيث أكد الجميع على المعانى الطيبة المستخلصة من وراء الحادث! بينما أذاع البرنامج فى الفواصل مقاطع من أغنية (أم الصابرين) للفنانة شادية، وتزاحمت الجماهير مصفقة ومهللة فى شبه احتفالية حقيقية!

وقد يكون من المتوقع، بل ومن المطلوب أيضا فى مثل هذه الأزمات شحذ روح الجماعة، وروح الانتماء والتفاؤل، والسعى إلى تجميع الشعب المصرى حول فكرة ايجابية واحدة…. وهو أمر لا يمكن أن يُلام عليه الإعلام المصرى بحال من الأحوال. لكن الشئ المثير للدهشة هو استعانة مقدم البرنامج ببعض المعلومات التى أوردتها وكالة الأنباء الفرنسية حول الحادث الذى وقع فى الحسين!

والأمر اللافت للنظر أيضا فى تغطية الإعلام المصرى – سواء الرسمى أو المستقل – للحدث، هو تأكيد الجميع على إمكانية وقوع مثل هذه الحوادث "الفردية" فى كل دول العالم حتى المتقدمة منها… والقول بأن الحادث فردى وقد يقع فى كل دول العالم أمر صحيح وحقيقى بالفعل، بالرغم من أنه مبرر مضحك للحادث، وبالرغم من أنه قول حق يراد به باطل، وذلك على غرار المقولة المصرية الشهيرة "بتحصل فى أحسن العائلات"! على الأقل نحن نشترك فى شئ مع هذه الدول المتقدمة!! ولم يقتصر الأمر على هذا القول، بل أكد الجميع أيضا أن القنبلة، أو أداة الجريمة، كانت بدائية الصنع، وضعيفة بل ومحدودة فى تأثيرها، وبالتالى فمن غير المتوقع أن يكون وراء الحادث تنظيم إرهابى كبير…

وقد يكون هذا الأمر حقيقى أيضا من وجهة النظر التقنية المتخصصة فى مجال المتفجرات، ولكن الأمر غير الحقيقى وغير المنطقى هو التقليل من شأن إصابات ضحايا الحادث….. فقد ذكرت العديد من الجهات وجود عدد من المصابين المصريين والسعوديين والأجانب…. الذين نقلوا فورا للمستشفيات المصرية…. ولاقوا أفضل رعاية واهتمام…. وعلى فكرة إصاباتهم بسيطة…. فالأمر بأكمله تحت السيطرة…. وكان الله بالسر عليم…. وبالمناسبة…. هناك قتيلة فرنسية…. قتيلة "واحدة"… لا أكثر ولا أقل… ليست ذات أهمية…. وبالمناسبة أيضا… فقد أعرب الرئيس الفرنسى "ساركوزي" عن تعاطفه مع الحادث، وتضامنه مع مصر فى محاربة الإرهاب! ولم تتطرق التغطية الإعلامية إلى هوية هذه السائحة، هى فرنسية وعمرها 17 عاما، فى مقتبل العمر، لكن لا توجد "صورة" لها، لا توجد خلفية من المعلومات حولها، لم يُذكر حتى مجرد اسمها… وكأنها نسيا منسيا، وكأن الضحايا يتحولون من بشر لهم أسماء، إلى مجرد أرقام وإحصاءات لا قيمة لها.

وكأن الإعلام يفتخر بأن الضحايا من القتلى قد "اقتصروا" على هذه المسكينة فقط، وكأن "قتيلة واحدة لا تكفى"، ولا تستحق حتى مجرد الإشارة إلى اسمها، أو الوقوف حدادا عليها، وربما تظهر معلومات لاحقة عن كون الضحية قد لقت حتفها بسبب هبوط مفاجئ فى الدورة الدموية، أو بسبب مرض قديم أصابها، وتزامن ذلك لسوء الحظ مع انفجار هذه القنبلة التافهة، وذلك على غرار ما حدث لـ "عبد الفتاح القصرى" فى فيلم "إسماعيل ياسين فى جنينة الحيوانات"، حيث تمت تبرئة "إسماعيل" من تهمة قتل "القصرى"، حيث اتضح أن الأخير قد مات (موتة ربنا) وقبل أن يتمكن إسماعيل من قتله بسم الثعبان! ولم يتبق فى النهاية إلا التهليل لمصر وشعب مصر، وتدين شعب مصر والمعدن الأصيل للإنسان المصرى، وبغض النظر عن مفهومنا وتقديرنا لقيمة الإنسانية ذاتها.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة