د.حمزة زوبع

الصاروخ الإيرانى والحذاء العربى

الثلاثاء، 10 فبراير 2009 09:10 م


هكذا جرت حكمة الأقدار، كنا نحن العرب بالأمس نشيد بحذاء الصحفى العراقى الذى ألقاه فى وجه (بوش)، ثم جاءت أحداث غزة لننشغل عنها بصواريخ وقنابل ودبابات بنى صهيون.. وكنا نقارن بين صواريخهم التى تقصف، وصواريخنا التى تهتف، بين طائراتهم التى تقتل وطائراتنا التى (ترقد) فى مرابضها، بين جيشهم الذى يخوض المعارك وجيوشنا التى تكتفى بأن (تشاهد) ولا تزال فى انتظار هجوم العدو على (أى أرض عربية لكى تلقنه درسا لن ينساه). كنا نواجه الصهاينة بالهتافات لأن أهل غزة أدرى بشعابها، وكفى الله الجيوش القتال!!

توقفت الحرب على غزة ولو على شكل هدنة مؤقتة لتفاجئنا إيران بإطلاقها قمرا صناعيا يدور فى فلك السماء.... يا لها من مفارقة.... قبل أيام اجتمع تسعة وزراء خارجية فى أبو ظبى عاصمة دولة الإمارات العربية ليرسلوا (رسالة قوية) مفادها أنهم (أى التسعة وزراء) لن يسمحوا بتدخل أى قوى إقليمية فى شئون العرب! بعدها بأيام ودون أن تعقد إيران اجتماع تساعى أو عشارى، أعلنت عن إطلاق قمرها الصناعى.... ليتجسس على الجميع، القريب والبعيد، ليقرب لها الأشياء التى لم تقترب من مدارها بعد.. ولا يزال (ربعنا – أى جماعتنا بالخليجى) يعقدون اجتماعات مثنى وثلاث وتساع ليرسلوا رسائل مشفرة إلى إيران، بينما إيران ترسل رسائل واضحة وصريحة، أنتم تتحدثون بالشفرة ونحن – أى إيران – نتحدث بالتكنولوجيا.

هل فكرتم فى معنى ما حدث؟
إيران ليست دولة نفطية فى حجم السعودية وليس لها مخزون نفطى بحجم ما لدى العراق والسعودية والكويت وأبو ظبى؟
إيران محاصرة من أمريكا، ومطاردة من أوروبا، ومهددة من (إسرائيل) وشبه مقاطعة من الدولتين العربيتين الكبريين (مصر والسعودية)، ورغم ذلك تصنع ترسانة حربية، وتطلق أقمارا صناعية ليس بغرض حمل قنوات فضائية أكثر من نصفها للأغانى وربعها للرياضة والباقى للتغنى فى عيون الحكام والملوك والأمراء.

إيران المحاصرة تقيم انتخابات شهد بنزاهتها القاصى والدانى (قل ما شئت عن نظام الحكم، ولكن الحقيقة أن هناك انتخابات حقيقية) إيران حاربت العراق – صدام ومعه أمريكا وكل العرب، ثم خططت لتربح العراق مجانا بعد ربع قرن من حربها الأولى ونجحت فى الفوز بالعراق دون إراقة قطرة دم واحدة، بينما العرب ساندوا أمريكا فى تحرير الكويت، ثم ساعدوها فى الحرب على العراق ليخرج العراق بالخيبة وقتل السفراء أو تهديدهم بينما تمتلك إيران كافة الخيوط فى بلد عراقى كبير (ثم يأتى من يقول لنا إنه يتعين على القوى الإقليمية ألا تتدخل فى القضايا العربية – كأن غزة عربية والعراق لا مؤاخذة هندى)

إيران المحاصرة استطاعت النفاذ إلى لبنان وإلى فلسطين وإلى الفضاء ونحن لا نزال نتمسك بأبو مازن – محمود عباس - حاكما أزليا رغم أنه منتهى الصلاحية. إيران تمسك بأوراق اللعبة وتتمسك بهم وتساندهم ونحن نمسك بهم ونلقى القبض عليهم على الحدود، لأنهم قرروا نقل أموال إلى شعبهم المحاصر!! يا لها من تهمة!! إيران تدعم وبقوة قوات (الصدر) فى جنوب العراق ويذهب إليها المالكى طالبا رضاها وينتظر رئيس الأكراد فى الشمال، موعدا للتبرك بإيران رغم علاقاته بأمريكا، إيران زارها رئيس وزراء الإمارات التى لها ثلاث جزر محتلة من قبل إيران، كما زارها ويزورها وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، إيران حضرت بعض اجتماعات دول مجلس التعاون الخليجى ولها علاقات بالعديد من الدول العربية وخصوصا الخليجية، فماذا يملك العرب من أوراق فى العراق.

إيران تمسك وبقوة ملف لبنان رغم تدخل أمريكا ومصر والسعودية، وإيران تدير ملف فلسطين دون وبدون جعجعة، وتثير غضب الدول العربية الكبرى، بينما كبريات الدول العربية لا تستطيع التحرك بجدية وبقوة على ملف واحد أو جزء من ملف مثل ملف غزة فى فلسطين. إيران تصنع وتطلق أقمارا صناعية وتدافع عن حقها فى امتلاك النووى، بينما جماعتنا لا يزالون يتحدثون عن عباس وحماس واتفاق مكة واتفاقية المعابر. أكثر من ثلاثين عاما تحت الحصار.. ها هى إيران تخرج من قممها ونحن بلا حصار طول نفس الفترة تقريبا، لكننا نجد أنفسنا محاصرين بمن؟ بأنفسنا... نحن نحاصرنا، يا له من حصار.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة