بسمة موسى.. سجينة خانة الديانة والحالة الاجتماعية

الخميس، 31 ديسمبر 2009 10:44 م
بسمة موسى.. سجينة خانة الديانة والحالة الاجتماعية بسمة موسى

ناهد نصر
◄◄ترفض محاولات تدويل مسألة البهائيين أو الاستجابة لاستفزاز المتشددين
هى تعلم أن الكثير من الجدل ارتبط باسمها، لكنها لم تسع إليه، وإنما دفعت به فى طريقها الظروف، فطوال سنوات مضت كان القريبون من الدكتورة بسمة موسى، وتلاميذها فى طب الأسنان بقصر العينى ومرضاها يعرفون أنها السيدة الأنيقة، والزوجة المحترمة، تعمل فى صمت، وتحصد الكثير من النجاح، لم يشغل أحد يوماً باله بالسؤال عما إذا كانت موسى مسلمة أم مسيحية أم بهائية، ليس لأنها كانت تظن أمر عقيدتها سراً تخفيه، وإنما لأن يديها «اللى تتلف فى حرير»، ودأبها الذى لا يتوقف فى قاعة المحاضرات، وابتسامتها الحانية فى جميع الأوقات كانت تصلها بقلوب من حولها وعقولهم أيضاً، إلى أن مرت سحب كثيفة فى سماء الدكتورة بسمة حولت علاقتها بالله إلى قضية تخص الجميع، ولأنها لا تحب الكذب لا على النفس، ولا على من حولها رفضت موسى أن تكتب فى بطاقتها الشخصية حيث خانة الديانة سوى ما يعبر عنها بالفعل، ليدفعها ذلك إلى دوامة الجدل الذى بعضه مؤذ.
وما كادت السحابة الغليظة التى طال أمدها خمس سنوات كاملة من الصبر أن تمر بعد قرار الدولة الاستجابة لمطالب الدكتورة بسمة وغيرها من البهائيين بوضع «شرطة» فى خانة الديانة ببطاقة الرقم القومى، إلى أن فوجئت بأن سماءها تأبى الصفاء، فبعد أن استجمعت قوتها وجمعت أوراقها وانطلقت إلى مصلحة الأحوال المدنية لاستخراج بطاقة الرقم القومى، فاجأتها موظفة المصلحة بأنها لم تتلق بعد أوامر محددة بشأن خانة الحالة الاجتماعية، وببرود أعصاب لا يخلو من اللامبالاة قالت لها الموظفة «أمامك خياران، إما انتظار الأوامر، أو كتابة عبارة أعزب»، هكذا بكل بساطة، رغم أن شهادات ميلاد أبنائها مسجل بها اسم الأم «بسمة موسى» إلى جوار اسم الأب، لكن يبدو أن هذه نقرة، وتلك أخرى لتكتشف الدكتورة بسمة موسى أنها أسيرة الخانات، واحدة بعد أخرى.

عن نفسها هى مؤمنة بأن الصبر مفتاح الفرج، ولديها يقين بأن لكل شىء سببا، ولكل مشكلة حلا، وطالما اعترفت الدولة بواحد من حقوقهم فإن الباقى مسألة إجراءات «ربما هى مسألة وقت، وربما هم خائفون علينا من سطوة المتشددين، هم أدرى» هكذا تقول، بصبر لا يخلو من الحكمة «صبرنا طويلاً وما بقى إلا القليل» وتضيف متذكرة تلك اللحظات التى منعها فيها صبرها الحكيم ووعيها النافذ من السير مع التيار الذى جرف كثيرين غيرها فى دوامة الإعلام مضحين فى ذلك بسلامة القلب، وتقول «رفضنا الاستجابة لمحاولات تدويل مسألة البهائيين، ورفضنا الاستجابة لاستفزاز المتشددين رغم أنهم أهانونا وخونونا علنا» فحصلنا على بعض من حقوقنا، فلماذا يتغير موقفنا الآن، هى مؤمنة أنها أولاً وأخيراً مواطنة مصرية، هنا عاشت وكونت أسرة وأنجبت أطفالاً وهنا نجحت وخدمت أجيالاً، وهى ديون للوطن يمكن فى سبيلها احتمال بعض الألم، فكل عابر ينقضى ولو بعد حين، ولا يبقى سوى ما بينك وبين قلبك، وهو حين يكون عامراً بالحب، حب الله، والخير، والحق، والجمال فلن يخيب أملك. تقولها قبل أن تعتذر لك بلطف لأنها مشغولة بمريض لها، فيأسرك لطفها، قبل أن يستولى عليك إحساس بالتقدير الكبير لهذه السيدة التى حملتها الظروف ما كان يمكن أن يقضى على غيرها من ضعاف الهمم.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة