خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

كيف خسرت المعارضة معركة الأيام الثلاثة؟

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2009 12:19 م

إضافة تعليق
كان كل شىء كأنه حقيقى.. صحافة وتليفزيون وناس بتخطب وورقة عمل وناس تشكو ومعارضة لا تفلح سوى فى التشكيك والشجب.. ووراء كل ذلك شعار براق «من أجلك أنت».. صحيح أن كم السخرية التى تعرض لها الشعار، وكم النكت التى استهزأت به ومنه كافية لأن تخبركم برأى الشارع فى مؤتمر الحزب الوطنى، ولكنها لم تكن كافية لأن تمنع المسئولين فى الحزب الحاكم عن مواصلة مخاطبة الشعب المصرى وكأنه يعيش فى سويسرا.

لا أنت ولا أنا نستطيع أن ننكر أن الأيام الثلاثة الماضية التى مثلت العمر الزمنى للمؤتمر السادس للحزب الوطنى كانت عامرة سياسيا.. قيادات الحزب الحاكم وعلى رأسها الرئيس مبارك يخطبون ويستعرضون إنجازات، وقيادات المعارضة يمسحون كل ذلك بأستيكة إما فى الصحف أو فى المؤتمر الموازى الذى نظمته حركة 6 أبريل تحت اسم «مؤتمر القلة المندسة»، وبين هؤلاء وأؤلئك جمهور مذهول من التصريحات الوردية الصادرة عن المؤتمر الأول، ولم يعد يبالى ولا يهتم ولا يصدق صراخ المعارضة فى المؤتمر الثانى.. جمهور حيران يشاهد حزبا حاكما لا يحبه ولا يصدقه معظم الشعب، ومع ذلك مضطر لأن يحترم نظامه وخلوه من النزاعات والتزام أعضائه وقياداته بخط كلام محدد، حينما يشاهد حال المعارضة المصرية بانشقاقات أحزابها وانقسامات حركاتها وخناقات رموزها، جمهور نجح المؤتمر السادس للحزب الوطنى فى تحييده ووأد غضبه بالمزيد من التصريحات الخاصة بالمعاناة اليومية بداية من الصرف الصحى والتأمينات وحتى أمور الفلاحين، ليصبح المؤتمر السادس للحزب الوطنى هو الأهم والأنجح فى تاريخ الحزب الحاكم، ليس فقط لأنه نجح فى أن يطمس ملامح أى كلام أو أفكار عن الإصلاح السياسى والديمقراطى، ولكن لأنه وللمرة الأولى منذ زمن يحصل الحزب الحاكم على فرصته الكاملة فى توجيه الضربات لجماعة الإخوان المسلمين من فوق ومن تحت الحزام، وهو على يقين تام بأن الجماعة لن تهمس بأى رد فى ظل انشغالها بمشاكلها الداخلية، لتصل للشارع المصرى رسالة ملخصها أن الجماعة التى كان يعقد عليها الناس آمالا كبيرة فى مواجهة النظام الحاكم أضعف من أن تصد هجمات أحمد عز أو تفسد على الحزب مؤتمره.

أيام المؤتمر الثلاثة ستكون الأهم فى مشوار الحزب الوطنى ومشوار تسليم البلد على المفتاح لقياداته، لأنها ضربت كل العصافير بمؤتمر واحد، وأمطرت المواطنين بوابل من التصريحات التى تخرج من أفواههم وهى وردية وتصل إلى أحضان الغلابة والمنتظرين «دبلانة» دون أن يكون من حق أحد أن يعترض لأن وقتها ورقة المؤتمر ستخرج لتقول: لقد وعدنا ونفذنا بعضا مما وعدنا، وفى انتظار تنفيذ المزيد.. ليبقى الوضع القائم على ما هو عليه، الحزب الوطنى يحكم ويعايرنا بهامش الحرية والكبارى وكأن تنفيذ ذلك كان تفضلا وليس واجبا، وعلى المتضررين -اللى هم إحنا- اللجوء للسماء بدعوة مستضعفين حيرانين ساعة مغربية!
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة