انتقد موقع ميدل إيست أونلاين الطريقة التى تعاملت بها الحكومة مع حادثة تصادم القطارين الأخيرة، وقالت إن هذه الحادثة التى أسفرت عن مقتل 18 شخصاً وإصابة العشرات لم تكن مفاجئة، فقد وقعت بعد سلسلة من حوادث القطارات القاتلة، كان أبرزها فى عام 2002 عندما اندلع حريق فى قطار وقتل 373 من ركاب الدرجة الثالثة.
وترى كاتبة التقرير سارة خورشيد، إنه بالنسبة لكثير من المصريين تعد مثل هذه الحوادث دليلا على إهمال الحكومة وعدم احترامها لحياة وكرامة وحقوق الأغلبية المهمشة. وفى مسرح مأساة القطار التى وقعت الشهر الماضى، شوهد أحد الناجين يصرخ ووجهه وجسده مغطيين بالدماء: "إلى متى ستظل دماؤنا رخيصة فى هذا البلد؟ وإلى متى سيعاملوننا مثل الكلاب؟ ألا يكفى أن والدى يعانى البؤس ليلاً ونهاراً لتحمل النفقات الخاصة بجامعتى".
وتمضى الكاتبة فى القول بأنه لا توجد آلية محددة لمساءلة النظام المصرى أمام الشعب، وبدلاً من ذلك، فإن النظام مهتم بالقوى التى تحافظ على حكمه طويل الأمد وهى الجيش ورجال الأعمال الذين يؤيدون الحكومة، وهم غالباً أعضاء فى الحزب الوطنى الحاكم، وبالحلفاء الأجانب: الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتعود للحديث عن الحادث، وتقول إنه لم يكن هناك حداد رسمى على القتلى، الأمر الذى ذكر المصريين بيوم وفاة حفيد الرئيس مبارك الذى غطت جنازته كل القنوات التلفزيونية الحكومية، وأغلب القنوات الخاصة التى يمتلكها رجال الأعمال أوقفت برامجها وبثت آيات قرآنية وأغانى دينية.
فقد أدت عقود من الطغيان خلال النظام الاستبدادى، وبعد قرون من الاحتلال الأجنبى إلى بناء "عقدة نقص" عند المصريين جعلتهم يشعرون بأنهم غرباء فى وطنهم، خاصة وأن الأجانب يعاملون بشكل أفضل من المواطنين.
وترى الكاتبة أن هذا السبب هو الذى يدفع عشرات المصريين إلى الهجرة، وتقول إنه لا عجب فى ذلك، وأن السؤال هو: هل الهجرة ستكون المهرب الوحيد أم أن جموع المحبطين سينهضون للمطالبة بحقوقهم؟ هل سيجعلون التغيير ممكناً ويثبتون خطأ نظرية بعض المفكرين الذين يقولون إن المصريين يستسلمون للاضطهاد ويسكتون على معاناتهم من الظلم؟!
وتختتم تقريرها بالقول إن المصريين حتى اليوم لا يزالون مجردين من كرامتهم، يعانون من الفساد وغياب القانون والتوزيع غير العادل للسلطة والثروة بين دائرة صغيرة من الأغنياء وأغلبية محرومة.. غير أن الصبر قد لا يكون مضمونا لفترة طويلة.
للمزيد من الاطلاع اقرأ عرض الصحافة العالمية على الأيقونة الخاصة به.
ميدل ايست تعلق على حادث قطار العياط