د.حمزة زوبع

جيوش المحللين

السبت، 17 يناير 2009 07:28 م


بعيداً عن جيوش المهللين والمكبرين والمادحين الذين وقفوا صفا من أجل الذود عن مواقف هى باطلة بالثلاثة مستخدمين حججا واهية وعبارات متكررة ومعادة، ناعتين كل من خالفهم بعدم الفهم وضيق الأفق وقلة حظوظهم من التعليم، فلقد تم اختراع جيوش جديدة دخلت على خط إعلام الريادة هى جيوش المحللين السياسيين والعسكريين.

تصوروا محلل عسكرى آخر خبرته بالمعارك كانت قبل ربع قرن من الزمان، يجلس متقعرا ويتكلم وكأنه خبير (بجد) ليعلن لنا أن جيش العدو الصهيونى بعد الضربة الجوية لن يستغرق وقتا طويلا فى محاصرة المقاومة والقبض على رموزها وعرضهم على الشاشة ليعلن انتصاره، هذه نوعية محللين عسكريين تدفعك إلى القول بأنهم لم يشاركوا فى حروب ولا فى مؤتمرات عن حروب، وأنهم اكتفوا بمشاهدة الحروب فى الفيديو.

الغريب حقا هو أن بعضهم يحمل درجة لواء دكتور مهندس و(حاجات كثيرة قوى)، لمحلل إياه أشعرنى وأنا أستمع إليه أن المقاومة ستسقط بعد ساعة من الهجوم البرى ... ولو أن المقاومة تشاهده فى هذا الوقت لربما أصابها إسهال!!

السيد اللواء الدكتور المهندس المحلل لم يتحدث عن العسكرية قيد أنملة، لم يتكلم عن التكتيكات والتحركات الميدانية وحروب الشوارع وحروب العصابات، كل ما قاله هو نقلا حرفيا من الإنترنت، ومن مواقع إسرائيلية! ومن متى كانت الحروب تكتب على الورق أو تنقل عبر الإنترنت، وأصدقكم القول إننى أحمد الله أن مثل هذه النوعية من المحللين العسكريين ليسوا فى الخدمة العسكرية وإلا فالنتيجة معروفة.

هذا الرجل لم أشاهده فى أية حرب يعلق تعليقا عسكريا صحيحا، بل إنه يميل إلى استخدام لغة (شعبية جدا) وأحيانا متدنية فى وصف المقاومة أو من يخالفونه فى الرأى، ومع ذلك فهو ضيف اعلام الريادة يتنقل من قناة لقناة (والرزق على الله).

محلل عسكرى آخر تتم استضافته بشكل دورى فى قناة عربية بصفته خبير عسكرى ظل يتحدث لسبع أو عشر دقائق دون مقاطعة من المذيعة وهو يقرأ من ورقة، وكأنه يتلو بيانا عسكريا والرجل لم يقل شيئا يفوق ما يكتبه مراسلون صحفيون مبتدئون أو ما تنقله وكالات الأنباء العالمية، وهو لا يشير حتى من الناحية الأدبية لمصادره العلمية!! الأخ اللواء وعلى مدار سبعة عشر يوما كان يحذر ويهدد من قوة العدو ولم يتحدث باستفاضة مثلا عما يمكن أن يواجه العدو من مقاومة.

فالمطلوب إذن ليس ترويج المقاومة، بل هز الثقة فيها، هل هذه تحليلات عسكرية أم تخرصات سياسية وأمنيات تشغل بال هؤلاء.

الرجل الوحيد الذى تحدث بواقعية وبخبرة عسكرية حقيقية هو العميد (لاحظ الرتبة) صفوت الزيات، والحقيقة أنه وعلى عكس زملائه الآخرين كان سباقا فى الحديث عن معاناة الأمريكيين فى العراق، فى الوقت الذى كانت جيوش المحللين العسكريين الذين تركوا الخدمة من أيام عبد الناصر يتحدثون عن نزهة الجيش الأمريكى، واليوم وبعد خمس سنوات ثبتت رؤية الرجل وقيمته كمحلل عسكرى حقيقى له علاقة بالعمل الاستراتيجى العسكرى.

صفوت الزيات (وهو مصرى من ساسه لراسه – يعنى مش عميل وبيشتم مصر) ظهر عبر الجزيرة ليلة بدء التحرك البرى لقوات العدو، وقد نقلت الكاميرات استعدادات العدو ليقول بكل ثقة (هذه الصور لا قيمة لها فالعبرة عند الدخول) (هذه التحركات لا يجب أن ترعبنا فهى تحركات فى أرض مكشوفة ولا ننتظر من المقاومة الخروج حتى لا يتم اصطيادها) الرجل العسكرى يخاطب العرب، الأمة التى تتقطع وتتمزق على ما يحدث فى غزة، يتحدث بروح وعقل المحارب والمقاتل الحقيقى، وليس السياسى الذى يرضى هذا أو ذاك.

العميد صفوت الزيات كان يجب أن يكون ضيفا على الفضائيات المصرية ليعوض جزءا من مصداقيتها المفقودة، ولكن الفضائية المصرية لا تقبل بالمحللين العدول، بل تريد محللين يقرأون ما يتلى عليهم ...! وهذه هى المصيبة الكبرى.

إعلام الريادة المصرى كان بإمكانه تسويق وجهة نظر مصر فى الحرب على غزة بطريقة محترفة لو كان هناك نية لذلك، ولكن وكما قالت لى إحدى مقدمات البرامج فى حديث تليفونى معها حول هذه الحملة المنظمة (البروباجندا) ضد كل شىء من حولنا ومن داخلنا مادام يخالف رأينا (هذا وقت الدفاع عن مصر وبعدين نصفى حساباتنا مع بعضنا)

هل فهمتم ما فهمته من هذه العبارة ....
هل يدافع هؤلاء عن مصر؟ أشك كثيرا .. بل العكس هو الصحيح، فهؤلاء جميعا لا يحسنون الدفاع عن شئ! وليعطوننا مثالا واحدا لنجاحهم فى الدفاع عن مصر سابقا.

الحرب على العراق خسرناها إعلاميا ...
الحرب على لبنان خسرناها إعلاميا وسياسيا
الحرب على غزة ... هل هناك كلمة تعبر عن موقفنا سوى الفشل!
أيها السادة ... نحن لسنا بصدد تقييم أدائكم، المطلوب التفكير فى نوع العقوبة التى يجب أن تنالوها لأنكم أهنتم مصر حين جعلتم من أنفسكم المتحدث الرسمى باسم مصر؟
لو كانت مصر هى أنتم ....فعليه العوض ومنه العوض ...


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة