خالد صلاح

وائل السمرى

طلعت مصطفى..دراما الواقع أقوى من واقع الدراما

الأربعاء، 03 سبتمبر 2008 12:41 ص

إضافة تعليق
القاتل ضابط سابق والمقتولة مطربة لبنانية، والمحرض رجل أعمال شهير، ثلاثة أطراف فى قضية واحدة لكل طرف منهم "ظهر" قوى يحميه، الأول بعلاقاته الأمنية المتشعبة التى تجعله رجلا فوق الشبهات، والثانية ببريقها الإعلامى الذى يحيط بها ويشكل لها حصنا قويا ضد الانتهاكات والاختراق، أما الثالث فله من الحصانات مثل الآخرين وزيادة، شهرة مدوية، ومشاريع عملاقة، ومال لا ينفد، ونفوذ لا يحد..

ثلاثة أطراف يمثلون ذخيرة درامية فائقة القدرة والتأثير والجاذبية والتشويق، منهل يعب منه مخرجو السينما ومؤلفو المسرحيات المأساوية، والنهاية الدراماتيكية المحتملة التى ترضى الناس وتهدئ من غضبهم وسخطهم هى قرار النائب العام أمام جموع المشاهدين والصحفين بحبس الجانيين مع تصفيق الجمهورالحاد، وتقاطع أصواتهم بجملة يحيا العدل.. يحيا العدل.

الحبكة الدرامية التى سيشتغل عليها المخرج والمؤلف قلما تحتاج إلى الخيال والتلفيق، فأركان القضية وأطرافها يمثلون غنا دراميا لا مثيل له، حياة القاتل ـ الضابط سابقا ـ من المؤكد أنها تحفل بالكثير من الفساد ليس من الصعب الحصول على المستندات التى تؤيده أو حتى التكهن به، وحياة المقتوله أغنى وأقوى، فقصة صعودها الفنى وترقيها لسلالم الطبقات العليا من المجتمع تصلح لبناء العديد من القصص وليس قصة واحدة، أما قصة حياة هشام طلعت مصطفى فهى جديرة بأن تؤرخ لقصة فساد طويلة تعيش مصر فى أحد أحلك فصولها المتتابعة، فليس غريبا أن يشترك "المحرض" على قتل الفنانة الشابة مع "ممدوح إسماعيل" صاحب "عبَّارة الموت" فى الكثير من التفاصيل التى صاحبت قضيتهما.

أول هذه التفاصيل هو امتلاكهما لمشاريع عملاقة من المفترض أنها تصب فى صالح الدخل القومى لمصر، وثانيها هو عضوية الاثنين فى مجلس الشورى وتمتعهما بحصانته الدستورية، والثالث لجوئهما إلى "لندن" ـ مدينة الهاربين ـ والرابع هو كيفية حصولهما على الامتيازات التى جعلت منهما أشهر نجوم الاقتصاد فى مصر، فلا أحد يعرف كيف حصل "إسماعيل" على امتياز امتلاك عباراته، كما لا يعرف أحد كيف حصل "طلعت مصطفى" على أراضى يملكها الشعب المصرى بثمن بخس، بينما يبيعها بأغلى الأثمان دون تحصيل الضرائب الحقيقية عليها، إلا أن "إسماعيل" أذكى من "طلعت" وأمهر، فلم يأت من لندن إلى الآن، بينما غرور "طلعت" وحماقته جعلته لا يخشى أحدا ويعود إلى مصر فيجد قرارا بحظر النشر فى قضيته فيطمئن لعلاقاته وسطوته، وما يلبث أن يطمئن حتى يفاجأ بقرار آخر بحبسه على ذمة القضية واتهامه فيها، بعد أن سول له غروره التمادى فى نفى التهمة عنه، بل ومطالبته بقانون يجرم "الإشاعات" التى أصبحت رغما عنه "حقائق".

براءة ممدوح إسماعيل، ثم اشتعال قضية مقتل "سوزان تميم" ، ثم حريق مجلس الشورى، ثلاثة أحداث فى محيط زمنى يسير، لا يجمع بينها إلا شيئان، الأول: الآية القرانية التى تقول "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً". فالقرية التى أراد الله ـ والشعب ـ إهلاكها هى مجلس الشورى، الذى احترق وسط ترحيب وشماتة المصريين البسطاء، وكأن وعيهم البسيط يشير إلى سبب فساد القرى المصرية التى لم يفلح فيها إصلاح فحق عليها القول، والشيئ الثانى هو الفيلم الأمريكى "فى فور فيندت" أى يحيا فيندت، المفكر البريطانى الذى رأى أن العالم وصل لمرحلة كبيرة من الفساد لا يمكن إصلاحها، ولذلك اعتقد أن أنسب حل لفساد العالم هو هدمه وإعادة بنائه من جديد، وقصة الفيلم تدور حول رجل تمثل فكرة "فيندت" ورأى أن الفساد عم فى إنجلترا، ونتيجة تحليله للفساد أظهرت أن سببه الأول هو مجلس العموم البريطانى، ولذلك قرر أن يهدم المجلس بمن فيه، ولنا هنا أن نشير إلى أن الناس حينما علموا بحريق مجلس الشورى تمنوا أن يكون نوابه وقادته بداخله، ما يدل على أن الشعب المصرى كله أصبح "فيندتى".

نصيحة أخيرة لمخرج الفيلم المفترض الذى سيمثل قصة مقتل الفنانة الجذابة، وهذه النصيحة هى أن يختم الفيلم بـ "النهاية السعيدة" التى تريح الخاطر وتطمئن الجمهور أن "مصر بخير" فيجعل تتر النهاية يتزامن مع إعلان النائب العام حبس المتهمين، ولا يتطرق إلى إجراءات المحاكمة ولا نتائجها، فتأتى أحكام القضاء غالبا بما لا يشتهى الجمهور، مما سيكون سببا فى خسارة الكثير من الإرادات، مثلما حدث مع حكم "العبَّارة" الشهير، فمن الواضح أن الفساد فى مصر له من القوانين ما يحميه ويدعمه ويحصنه فوق إرادة الجماهير، وشبكة الفساد متلاحقة متلاحمة ملتصقة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وأول ما يدعم هذا الافتراض هو تولى "طارق طلعت مصطفى" أخو "هشام" رئاسة مجلس إدارة "مجموعة طلعت مصطفى"، ولطارق مثلما لأخيه من سطوة وقوة ونفوذ فهو الآخر عضو بمجلس الشعب ورئيس لجنة الإسكان بالمجلس الموقر، ما يدل على أن الفساد فى مصر له جذور قوية تربطه بالمجتمع إن أراد البقاء، كما له أجنحة نفاثة تمكنه من الطيران إن أراد الرحيل.

موضوعات متعلقة:

◄الـ"دى.إن.أيه": دماء سوزان تميم على ملابس السكرى
◄سؤال كبير عن هشام طلعت مصطفى!!
◄السلطة والمال.. من يسيطر على الآخر؟!
◄مصر 2008.. علاج الشورى برماد هشام طلعت
◄سعيد شعيب يكتب: فطام هشام طلعت مصطفى
◄سوزان تميم .. من صفحات الفن إلى الحوادث
◄حتى البسطاء تأثروا بقضية طلعت مصطفى
◄مصائب طلعت .. عند بيبو مصائب
◄قانونيون: طلعت مصطفى ينتظر الإعدام أو المؤبد
◄كيف تحول ضابط أمن دولة إلى قاتل متوحش ؟
◄سوزان تميم من صفحات الفن إلى الحوادث
◄قصص عراقية فى حياة سوزان تميم ووفاتها
◄قرار النائب العام يتسبب فى مأزق لعمرو أديب
◄طارق يخلف هشام فى مجموعة طلعت مصطفى
◄مؤشر البورصة يهبط 2.3% عند الإغلاق
◄هشام مصطفى .. قلق فى الشورى والإخوان حذرون
◄هشام طلعت وسوزان تميم
◄النائب العام يقرر حبس هشام طلعت مصطفى
◄هشام طلعت: وضع شركتنا المالى فوق الشبهات
◄طلعت مصطفى يطالب بقانون لتجريم الشائعات
◄هشام طلعت مصطفى لم يهرب ويعود إلى مصر الأحد
◄برلمانى يطالب بتطبيق "الحرابة" على السكرى
◄5 سيناريوهات ناجحة لقتل سوزان تميم والفاعل مجهول!!
◄"السكرى" أكبر دليل على خيبة جهاز أمن الدولة

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة