أكرم القصاص

جمال البنا يشيد بالباحث الإسلامى إسلام بحيرى الكاتب بـ "اليوم السابع"

الأربعاء، 13 أغسطس 2008 04:58 م
جمال البنا يشيد بالباحث الإسلامى إسلام بحيرى الكاتب بـ "اليوم السابع" البنا نموذج للمفكر المجدد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
نشرت جريدة المصرى اليوم، الأربعاء 13 أغسطس، مقالاً للكاتب والمفكر الإسلامى جمال البنا، يستعرض فيه مقالاً نشرته "جريدة اليوم السابع" فى العدد التجريبى (صفر)، للباحث الإسلامى إسلام بحيرى الكاتب باليوم السابع.

جاء استعراض المفكر جمال البنا لمقال بحيرى حاملاً لعديد من القيم، أولها قيمة تواصل الأجيال، وقيمة الإعلاء من الجديد على مستوى البحث والتفكير، حتى لو كان مصدره باحثاً يتلمس خطاه الأولى، أو كاتباً يجرب ملكة تفكيره، دون خوف من الخطأ، أو التعثر.

أسعدتنا موضوعية المفكر الإسلامى جمال البنا، كما أسعدتنا إشادته بالباحث إسلام بحيرى، وباليوم السابع، وفيما يلى نص المقال:

صحفى شــاب يصحح للأئمــة الأعــلام خطـأ ألـف عـام
بقلم جمال البنا
أريد من نشر هذا المقال تقديم مثال لما يمكن أن يصل إليه صحفى شاب لم يدخل الأزهر، أو يضع على رأسه عمامة أو يدعى أنه من أهل الذكر.. إلخ، إنه صحفى كبقية الصحفيين، ولكن هذا لم يمنعه من أن يعنى بقضية حاكت فى نفسه، كما حاكت فى نفوس آخرين فقبلوها صاغرين، ولكنه وطن نفسه على أن يدرسها ولم يثنه أنها مثبتة فى البخارى، وأن أعلام الأمة تقبلوها لأكثر من ألف عام، تلك هى قضية أن الرسول تزوج عائشة فى سن السادسة وبنى بها (أى دخل بها) فى سن التاسعة، بناءً على ما جاء فى البخارى (باب تزويج النبى عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها ٣٨٩٤): حدثنى فروة بن أبى المغراء حدثنا على بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: "تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة .. فأسلمتنى إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين".

وجد الباحث فى نفسه حمية للدفاع عن رسول الله (ص) لعلها لم توجد فى غيره.

أعد نفسه لمقارعة تلك القضية، ولم يقنع بأن يفندها بمنطق الأرقام ومراجعة التواريخ، ولكنه أيضاً نقد سند الروايات التى روى بها أشهر الأحاديث الذى جاء فى البخارى ومسلم، وأثبت فى الحالتين ذكاءً، وأصاب نجاحاً، من ناحية التواريخ، عاد الصحفى الشاب إلى كتب السيرة (الكامل ــ تاريخ دمشق ــ سير أعلام النبلاء ــ تاريخ الطبرى ــ تاريخ بغداد ــ وفيات الأعيان)، فوجد أن البعثة النبوية استمرت ١٣ عاماً فى مكة و١٠ أعوام بالمدينة، وكانت بدء البعثة بالتاريخ الميلادى عام ٦١٠، وكانت الهجرة للمدينة عام ٦٢٣م أى بعد ١٣ عاماً فى مكة، وكانت وفاة النبى عام ٦٣٣م والمفروض بهذا الخط المتفق عليه، أن الرسول (ص) تزوج عائشة قبل الهجرة للمدينة بثلاثة أعوام، أى فى عام ٦٢٠م.

وهو ما يوافق العام العاشر من بدء الوحى، وكانت تبلغ من العمر ٦ سنوات، ودخل بها فى نهاية العام الأول للهجرة أى فى نهاية عام ٦٢٣م، وكانت تبلغ ٩ سنوات، وذلك ما يعنى حسب التقويم الميلادى، أنها ولدت عام ٦١٤م، أى فى السنة الرابعة من بدء الوحى حسب رواية البخارى، وهذا وهم كبير. ونقد الرواية تاريخياً بحساب عمر السيدة عائشة بالنسبة لعمر أختها (أسماء بنت أبى بكر ــ ذات النطاقين): تقول كل المصادر التاريخية السابق ذكرها إن أسماء كانت تكبر عائشة بـ١٠ سنوات.

كما تروى ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها أن أسماء ولدت قبل الهجرة للمدينة بـ ٢٧ عاماً ما يعنى أن عمرها مع بدء البعثة النبوية عام ٦١٠م كان ١٤ سنة، وذلك بإنقاص من عمرها قبل الهجرة ١٣ سنة وهى سنوات الدعوة النبوية فى مكة، لأن ( ٢٧ ـ ١٣ = ١٤ سنة)، وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها أكبر من عائشة بـ١٠ سنوات، إذن يتأكد بذلك أن سن عائشة كان ٤ سنوات مع بدء البعثة النبوية فى مكة، أى أنها ولدت قبل بدء الوحى بـ ٤ سنوات كاملات، وذلك عام ٦٠٦م.

ومؤدى ذلك بحسبة بسيطة، أن الرسول عندما نكحها فى مكة فى العام العاشر من بدء البعثة النبوية كان عمرها ١٤ سنة، لأن (٤ + ١٠ = ١٤ سنة) أو بمعنى آخر أن عائشة ولدت عام (٦٠٦م) وتزوجت النبى سنة (٦٢٠م) وهى فى عمر (١٤) سنة، وأنه كما ذكر بنى بها ـ دخل بها ـ بعد (٣) سنوات وبضعة أشهر، أى فى نهاية السنة الأولى من الهجرة وبداية الثانية عام (٦٢٤م) فيصبح عمرها آنذاك (١٤ + ٣ + ١ = ١٨ سنة كاملة) وهى السن الحقيقية التى تزوج فيها النبى الكريم عائشة.

حساب عمر عائشة بالنسبة لوفاة أختها (أسماء ـ ذات النطاقين): تؤكد المصادر التاريخية السابقة بلا خلاف بينها أن أسماء توفيت بعد حادثة شهيرة مؤرخة ومثبتة، وهى مقتل ابنها عبدالله بن الزبير على يد الحجاج الطاغية الشهير، وذلك عام (٧٣ هـ)، وكانت تبلغ من العمر (١٠٠) سنة كاملة، فلو قمنا بعملية طرح لعمر أسماء من عام وفاتها (٧٣هـ) وهى تبلغ (١٠٠) سنة كاملة فيكون (١٠٠ ـ ٧٣ = ٢٧ سنة) وهو عمرها وقت الهجرة النبوية، وذلك ما يتطابق كلياً مع عمرها المذكور فى المصادر التاريخية فإذا طرحنا من عمرها (١٠) سنوات، وهى السنوات التى تكبر فيها أختها عائشة يصبح عمر عائشة (٢٧ ـ ١٠ = ١٧ سنة) وهو عمر عائشة حين الهجرة ولو بنى بها ـ دخل بها ـ النبى فى العام الأول يكون عمرها آنذاك (١٧ + ١ = ١٨ سنة)، وهو ما يؤكد الحساب الصحيح لعمر السيدة عائشة عند الزواج من النبى. وما يعضد ذلك أيضا أن الطبرى يجزم بيقين فى كتابه (تاريخ الأمم) أن كل أولاد أبى بكر قد ولدوا فى الجاهلية، وذلك ما يتفق مع الخط الزمنى الصحيح ويكشف ضعف رواية البخارى، لأن عائشة بالفعل قد ولدت فى العام الرابع قبل بدء البعثة النبوية.

حساب عمر عائشة مقارنة بفاطمة الزهراء بنت النبى: يذكر ابن حجر فى (الإصابة) أن فاطمة ولدت عام بناء الكعبة والنبى ابن (٣٥) سنة، وأنها أسن ـ أكبر ـ من عائشة بـ (٥) سنوات، وعلى هذه الرواية التى أوردها ابن حجر مع أنها رواية ليست قوية، ولكن على فرض قوتها نجد أن ابن حجر وهو شارح البخارى يكذب رواية البخارى ضمنياً، لأنه إن كانت فاطمة ولدت والنبى فى عمر (٣٥) سنة، فهذا يعنى أن عائشة ولدت والنبى يبلغ (٤٠) سنة وهو بدء نزول الوحى عليه، ما يعنى أن عمر عائشة عند الهجرة كان يساوى عدد سنوات الدعوة الإسلامية فى مكة وهى (١٣) سنة وليس (٩) سنوات، وقد أوردت هذه الرواية فقط لبيان الاضطراب الشديد فى رواية البخارى.

نقد الرواية من كتب الحديث والسيرة: ذكر ابن كثير فى (البداية والنهاية) عن الذين سبقوا بإسلامهم "ومن النساء.. أسماء بنت أبى بكر وعائشة وهى صغيرة، فكان إسلام هؤلاء فى ثلاث سنين ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدعو فى خفية، ثم أمر الله عز وجل رسوله بإظهار الدعوة"، وبالطبع هذه الرواية تدل على أن عائشة قد أسلمت قبل أن يعلن الرسول الدعوة فى عام (٤) من بدء البعثة النبوية بما يوازى عام (٦١٤م)، ومعنى ذلك أنها آمنت على الأقل فى عام (٣) أى عام (٦١٣م)، فلو أن عائشة على حسب رواية البخارى ولدت فى عام (٤) من بدء الوحى، معنى ذلك أنها لم تكن على ظهر الأرض عند جهر النبى بالدعوة فى عام (٤) من بدء الدعوة أو أنها كانت رضيعة، وهذا ما يناقض كل الأدلة الواردة، ولكن الحساب السليم لعمرها يؤكد أنها ولدت فى عام (٤) قبل بدء الوحى أى عام (٦٠٦م)، ما يستتبع أن عمرها عند الجهر بالدعوة عام (٦١٤م) يساوى (٨) سنوات، وهو ما يتفق مع الخط الزمنى الصحيح للأحداث وينقض رواية البخارى.

أخرج البخارى نفسه (باب ـ جوار أبى بكر فى عهد النبى) أن عائشة قالت: لم أعقل أبوى قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفى النهار بكرة وعشية، فلما ابتلى المسلمون خرج أبوبكر مهاجراً قبل الحبشة)، ولا أدرى كيف أخرج البخارى هذا، فعائشة تقول إنها لم تعقل أبويها إلا وهما يدينان الدين وذلك قبل هجرة الحبشة كما ذكرت، وتقول إن النبى كان يأتى بيتهم كل يوم وهو ما يبين أنها كانت عاقلة لهذه الزيارات.

والمؤكد أن هجرة الحبشة إجماعاً بين كتب التاريخ كانت فى عام (٥) من بدء البعثة النبوية ما يوازى عام (٦١٥م)، فلو صدقنا رواية البخارى أن عائشة ولدت عام (٤) من بدء الدعوة عام (٦١٤م) فهذا يعنى أنها كانت رضيعة عند هجرة الحبشة، فكيف يتفق ذلك مع جملة (لم أعقل أبوى) وكلمة أعقل لا تحتاج توضيحًا، ولكن بالحساب الزمنى الصحيح تكون عائشة فى هذا الوقت تبلغ (٤ قبل بدء الدعوة + ٥ قبل هجرة الحبشة = ٩ سنوات) وهو العمر الحقيقى لها آنذاك.

ولم يقنع المؤلف بهذه الحساب المقارن، بل إنه أجرى أيضاً حساب عمر عائشة مقارنة بفاطمة الزهراء، مما لا يتسع له مجال المقال، ثم ختم الباحث بحثه بنقد السند فلاحظ أن الحديث الذى ذكر فيه سن عائشة جاء من خمسة طرق كلها تعود إلى هشام بن عروة، وأن هشام قال فيه ابن حجر فى (هدى السارى) و(التهذيب): "قال عبدالرحمن بن يوسف بن خراش وكان مالك لا يرضاه، بلغنى أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم ـ جاء ـ الكوفة ثلاث مرات ـ مرة ـ كان يقول: حدثنى أبى، قال سمعت عائشة وقدم ـ جاء ـ الثانية فكان يقول: أخبرنى أبى عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبى عن عائشة".

والمعنى ببساطة أن (هشام بن عروة) كان صدوقاً فى المدينة المنورة، ثم لما ذهب للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء وبدأ (يدلس) أى ينسب الحديث لغير راويه، ثم بدأ يقول (عن) أبى، بدلاً من (سمعت أو حدثنى)، وفى علم الحديث كلمة (سمعت) أو (حدثنى) أقوى من قول الراوى (عن فلان)، والحديث فى البخارى هكذا يقول فيه هشام عن (أبى وليس (سمعت أو حدثنى)، وهو ما يؤيد الشك فى سند الحديث، ثم النقطة الأهم وهى أن الإمام مالك قال: إن حديث هشام بالعراق لا يقبل.

فإذا طبقنا هذا على الحديث الذى أخرجه البخارى لوجدنا أنه محقق، فالحديث لم يروه راو واحد من المدينة، بل كلهم عراقيون مما يقطع أن هشام بن عروة قد رواه بالعراق بعد أن ساء حفظه، ولا يعقل أن يمكث هشام بالمدينة عمراً طويلاً ولا يذكر حديثاً مثل هذا ولو مرة واحدة، لهذا فإننا لا نجد أى ذكر لعمر السيدة عائشة عند زواجها بالنبى فى كتاب (الموطأ) للإمام مالك وهو الذى رأى وسمع هشام بن عروة مباشرة بالمدينة، فكفى بهاتين العلتين للشك فى سند الرواية السابقة انتهى.

أختم المقال بما قدمته به، أن هذا مثال لما يمكن أن يصل إليه باحث لم يتخرج فى الأزهر، ربما بفضل عدم تخرجه فى الأزهر، من تفنيد لقضية تقبلتها الأمة بالإجماع (كما يقولون)، وفاتت على الأئمة الأعلام، ولماذا لم يلحظ رئيس قسم الحديث بالأزهر هذا بدلاً من أن يتحفنا بفتوى إرضاع الكبير؟

من هذا الباحث الذى قام بهذا التحقيق؟
إنه الأستاذ إسلام بحيرى، وجاء بحثه فى العدد زيرو (أى قبل الأول) ص ٢١ من جريدة اليوم السابع الذى صدر فى ١٥/٧/٢٠٠٨.

ختام الكلام
الأستاذ إبراهيم شكرى .. المال والجاه والحسب والنسب، ومع ذلك الأدب والذوق والكياسة والتواضع والشعبية القلبية الخالصة، لو كان لدى سياسيينا ١% من أخلاق إبراهيم شكرى لصلح حالهم.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة