حتى الكرة.. فاز فيها الحزب الوطنى.
المفروض يا عزيزى أن اتحاد الكرة وغيره من الاتحادات والنقابات هو جهة غير حزبية وجهة غير نفعية.. يعنى بالإنجليزىNGO أى Non Governmental Organization أى أن المتنافسين فيها عادة ما يكونون أشخاصا غير منتمين إلى عالم السياسة وإذا انتموا فهم يلقون عباءة حزبيتهم على باب الاتحادات أو النقابات.. هذا ما أفهمه. وبالمناسبة وحتى لا أتهم بأننى من جماعة درويش أو خليل أو شاكر، أعلن على الملأ أننى لا أعرف أيا منهم ولم ألتق بأى منهم لا فى مناسبة خاصة ولا عامة، ببساطة لأننى مقيم خارج البلاد منذ أكثر من خمسة عشر عاما.
وأعلن بهذه المناسبة أننى كنت من مؤيدى استمرار سمير زاهر بقليل من التعديلات على الفكر والأشخاص، بمعنى وضع نظم أكثر شفافية تضمن عدم التربح والانتفاع، عبر اختيار أشخاص أيديهم نظيفة وعقولهم أيضا، ولكن الحملة العدائية التى قام بها سمير أو ترك لأنصاره القيام بها جعلتنى أتردد فى تأييده خشية على مستقبل الكرة والعمل العام فى بلادى.
لكن انتخابات اتحاد الكرة الأخيرة أجريت بنفس طريقة انتخابات البرلمان المصرى.. فقد تولى الكابتن النائب الإعلامى الحملة الانتخابية بنفس الطريقة القديمة التى كان يدير بها قادة الحزب الوطنى الانتخابات وهى طريقة معروفة تماما مثل طرق لعب الكرة 4-4-2 أو 3-5-2 فاستخدم سيادته وسيادة اللواء المدرب المعلق رئيس العلاقات العامة باتحاد الكرة ومقدم البرامج الترويج لسمير زاهر عبر القنوات الرياضية زاعمين أنهما رغم تأييدهما لسمير زاهر إلا أنهما مستعدان لاستضافة أى مرشح آخر (لغسله) كما فعل شوبير (مقدم البرامج) مع أسامة خليل، حين سمح لمراسل القناة أن يتركه يتحدث حديثا مسجلاً، ليظهر شوبير على القناة مباشرة ليقدم وصلة (تأديبية) لأسامة خليل متهما إياه بأنه كان مدرب (حريم).
بعد استخدام الإعلام على طريقة الحزب الوطنى والحزب الجمهورى الأمريكى (من ليس معنا فهو ضدنا) قام فريق زاهر باستخدام أوراقه الأمنية والتى ساعدته فى كشف المستور والبحث عن المكنون فى سير المرشحين المناوئين، ثم تطور أداؤه الأمنى ليقوم باستخدام تلك المعلومات فى منع بعض المرشحين.
وفى خطوة جديدة على الساحة الرياضية قام السيد المعلق النائب عبر استخدام علاقاته بالحزب بزيارات ميدانية فى المحافظات (التى فيها أندية لها حق التصويت) وذلك بدعوة أمناء ونواب الحزب الوطنى إلى مظاهرة التأييد غير المجانية، وحتى قناة السويس سمح لهم بزيارتها.
والمثير ليس استقبال رؤساء الأندية لحملة زاهر بالطبل البلدى ولكن المدهش حقا هو استخدام وتوريط بعض المحافظين فى الحملة، صحيح أن بعضهم لم يسمح بذلك، إلا أن البعض الآخر خصوصاً المحافظين من جهات أمنية فتحوا الباب وأعلنوا تأييدهم للباشا مرشح الحزب.
أما خامسة أو سادسة الأثافى فقد نقلتها القنوات المؤيدة للكابتن سمير زاهر وهو يقرأ الفاتحة (على الخاين وابن الحرام) الذى يتراجع عن كلمة الشرف والجميع محبوسون فى الفندق، لا يجرؤ المتنافسون على الاقتراب منهم لأن الفندق (طلع منطقة أمنية محظور الاقتراب منها أو التصوير إلا لقناتى الحياة ومودرن).
أجزم بأن هذه الطريقة سوف تؤتى أكلها ولكن إلى حين، وأجزم أن براعة التخطيط والتنفيذ كانت حاضرة، وأشهد لشوبير بأنه العقل المدبر والمراهن الأكبر على هذه الحملة، وأنه وضع مصيره على كف انتخابات، كسب فيها أنصاره، ولكننى أخشى عليه من المستقبل، تدرون لماذا؟
وأنا أقرأ كتابا فى أوباما جرأة الأمل وجدته يتحدث عن الواقع المرير لبلده قائلاً: (نشعر فى أعماقنا بافتقاد الصدق والأمانة والحيوية والمنطق السليم فى مناظراتنا ومناقشاتنا السياسية، ونكره ما يبدو أنها لائحة مستمرة من الخيارات المزورة أو الضيقة)- كتاب جرأة الأمل – النسخة العربية – ص 16.
هل هذا هو واقعنا.. أو قريب منه أو قد تجاوزه إلى ما هو أسوأ حتى فى انتخابات المفترض أنها رياضية؟
ماذا أقول لأبنائى الذين يحبون ويمارسون كرة القدم وهم يرون المشاحنات والسباب والتحدى الشرير فى عيون البعض، والقسم بأغلظ الأيمان على إسقاط المنافسين ودحرهم وإعادتهم إلى جحورهم؟
أفيقوا يرحمكم الله،،