اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 06:41 م

كريم عبد السلام

الغباء

الجمعة، 10 يوليه 2015 04:07 م

الخلافات الحادة حول مشروع مكافحة الإرهاب بين الجهات الحكومية والجماعة الصحفية ما كان لها أن تحدث لو تم الالتزام بالدستور، وتم عرض مشروع القانون على نقابة الصحفيين قبل الإعلان عن الانتهاء منه، خاصة أنه يتضمن مواد تحدد صراحة العقوبة المقررة فى كثير من حالات النشر، فالمادة 77 من الدستور تنص على ضرورة أخذ رأى النقابات المهنية فى القوانين المتعلقة بها، وقانون مكافحة الإرهاب- كما نعلم- يتضمن 4 مواد تتعلق بمخالفات النشر، أكثرها خطورة المادة 33 التى أوجبت عقوبة الحبس لكل من ينشر أخبارًا تخالف البيانات الرسمية، وهى فضلًا على بطشها وغرابتها، يمكنها أن تقضى على المهنية فى العمل الصحفى، وتحول الصحفيين إلى موظفين خاملين يعملون لدى الوزارات والمصالح الرسمية.

السؤال هنا: لماذا لم يتم عرض مواد القانون على نقابة الصحفيين الجهة المختصة بمحاسبة أعضائها فى أى مخالفة أو جريمة تتعلق بنشر وإذاعة الأخبار؟ لماذا تمت مخالفة الدستور من قبل واضعى مشروع القانون، ومن وافقوا عليه، ومن أعلنوا على الانتهاء منه تمهيدًا لعرضه على الرئيس لإصداره والتصديق عليه؟

هل كان المقصود إسكات الصحفيين بقانون يجرى الإعداد له سرًا، وبطريقة تخلو من الحنكة والخبرة، مثل مجموعات القوانين التى تم إعدادها مؤخرًا، وتم الطعن على دستوريتها؟ هل هناك اتجاه لتكميم الأفواه، وقمع الحريات بالقانون بدعوى أننا فى حالة حرب ضد الإرهاب؟.. نعم نحن فى حالة حرب ضد الإرهاب، والصحفيون والإعلاميون يخوضون الحرب مع مختلف أجهزة الدولة المعنية، وفى الصفوف الأولى، والدليل على ذلك قوائم الاغتيالات التى تم إعلانها من قبل المتطرفين، وضمت عشرات من الصحفيين والإعلاميين.

إذا وضعنا الأمور إلى جوار بعضها، سنربط بين إعلان مشروع قانون الإرهاب بهذه الطريقة الفجة، والمخالفة للدستور، وبين انتشار صفحات المخبرين التى تضع لوجو الشرطة المصرية، ثم تكيل الشتائم والاتهامات للصحفيين، وتظهرهم بأنهم مأجورون أو مع الإرهابيين ضد الدولة، أو أنهم يفبركون الأخبار والمعلومات.. أهو توجه عام مثلًا لشيطنة الصحفيين والإعلاميين، ورسم صورة نمطية لهم تضعهم فى خندق واحد مع أعداء الدولة، والفئات التكفيرية الضالة؟ أم أن قطاعات بالدولة ترى أن معركتها المقبلة مع الصحفيين وأصحاب الرأى، لذا تستعد مبكرًا من خلال تشويه صورة أصحاب الرأى واستعداء المواطنين عليهم؟
وللحديث بقية..