اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 06:57 ص

خونة

الأحد، 14 يوليه 2013 02:58 م

يتربى الكائن الإخوانى على وهم «أستاذية العالم» الذى زرعه حسن البنا فى رؤوس أتباعه ليقنعهم بأهميتهم وجدوى الانضمام إلى تنظيمه، فكل أخوانى يحلم بذلك اليوم الذى يصبح فيه «أستاذ العالم»، ورائده وإمامه، ولتتذكر معى إجابة مرشد الإخوان «محمد بديع» على سؤال أحد المذيعين منذ ما يقرب من عامين حول مسألة ترشحه لانتخابات الرئاسة من عدمها، فأجاب بأنه لن يرشح نفسه للانتخابات المصرية، لأن منصبه «مرشدا عاما للإخوان» أكبر من منصب رئيس الجمهورية، ومعروف أن «بديع» هو أحد أتباع القطب الإخوانى الأكبر «سيد قطب» الذى أسس لنظرية «العصبة المؤمنة»، وأسقطتها على الإخوان فحسب، زارعا فى قلوبهم أنهم مختارون من الله لنشر دينه على العالم، لذا ترى الكبر والغرور مسيطران على أفراد التنظيم الذى كشف عن وجهه الإرهابى منذ تظاهرات 30 يونيو، فالكائن الإخوانى لا يعتبر نفسه عضوا فى خلية سياسية أو دينية فحسب، وإنما يعد نفسه ليكون المهيمن الوحيد على ما بالعالم من ثروات وسلطات، وانضمام الكائن الإخوانى إلى الجماعة، ليس شيئا هينا بالنسبة إليه، فمعنى أن يكون «على دين الإخوان»، هو أنه قد ضمن الدنيا والآخرة، ففى الدنيا يسعى للثورة والسلطة وفى الآخرة مكانه محفوظ فى الجنة.

تلك هى العقلية الإخوانية العنصرية بامتياز، ولعلك بعد هذا الإيجاز الشديد للشخصية الإخوانية تعرف الآن لماذا يقاتلون بضراوة من أجل إعادة محمد مرسى إلى الحكم، فمحمد مرسى بالنسبة إليهم، لم يكن رئيسا فحسب، وإنما كان مقدمة لسيطرتهم على العالم أجمع وفق خطة وضعها ما يعرف بـ«التنظيم الدولى» للجماعة، الذى انتفض فى بعض عواصم العالم ليدافع عن «مرسى» بكل ما أوتى من نفوذ وأموال وعلاقات وقدرات بشرية ومادية، فقد اقترب الإخوان من الحلم الأكبر، بعد تولى مرسى الحكم الذى لم يكونوا ليتخلوا عنه أبدا، لا بصناديق الانتخابات، ولا حتى بصناديق الموتى، ثم استيقظوا فجأة ووجدوا أن الشعب المصرى هدم هذا الحلم الأعور، وجعله كابوسا، فهم الآن مثل الذى يتخبطه الشيطان من المس، على أتم استعداد لأن يهدموا مصر بما فيها، وأن يحرقوا مصر بما فيها من أجل مخططاتهم ومشاريعهم.

طبيعى فى هذا الإطار أن ترى الجماعة تستعين بأعضائها من البلاد الأخرى، سواء ليقاتلوا ضد المصريين فى القاهرة، أو ليثيروا العالم ضجيجا بالتظاهرات النواح والولولة فى وسائل الإعلام خارج مصر، وطبيعى أيضا أن تراهم لا يقيمون للشعب المصرى وزنا، فهو بالنسبة إليهم ليس إلا «شبشب» على حد وصف عصام العريان للشعب المصرى الذى خلع مرسى، وطبيعى أيضا أن ترى قادة الجماعة على استعداد تام لقتل العشرات بل المئات من شباب الجماعة فى مواجهة مع التاريخ من أجل استعادة حلم «الأستاذية».

تتماثل الجماعة فى تركيبها ومعتقدها مع جميع الجماعات «الأخوية» فى العالم، بدءا من الحركة الصهيونية وقادتها فى إسرائيل، وليس انتهاء بالحركة الماسونية وقادتها بأمريكا، ووفقا لأدبيات الجماعة وتعاليمها، فإن الكائن الإخوانى يتربى على أن هدفه الأكبر هو محاربة هاتين الجماعتين فحسب، وقد كنت قديما أسخر من هذه المعتقدات البالية، وأنا على يقين من أن هذه الحرب الوهمية التى يقودها الإخوان ليست إلا مبررا لحشد الأتباع، وضمانا لانصياعهم، وحجة لخداعهم بأوهام السيطرة فى الدنيا والجنة فى الآخرة، لكن مشهد تهليل أنصار الجماعة لخبر تحريك بارجتين حربيتين قبالة السواحل المصرية، ثم تهليلهم بطلب أمريكا الإفراج عن محمد مرسى بعد تحريك البارجتين بساعات، يدل على أن هذه الجماعة قد خانت حلمها وأوهامها قبل أن تخون وطنها وشعبها، ما يؤكد أننا أمام الجيل الأخير للإخوان فى العالم.