كم مرة تمنينا شيئًا بكل ما لدينا من يقين، ثم اكتشفنا بعد أن حصلنا عليه أنه لم يكن يستحق كل هذا الانتظار؟ وكم مرة اعتبرنا بابًا أُغلق في وجوهنا خسارة كبيرة.
عزيمة الإنسان رهينة ما يتمنى، لكن الحياة لا تسير دومًا وفق ما تشتهي السفن، بل وفق ما يُرسم في لوح المقادير، فأشد ما يُبتلى به المرء ليس مجرد وقوع البلاء
في مسرح الحياة الكبير، يقف الإنسان حاملاً نصيبه من أدوار البطولة والكومبارس، لكنه غالباً ما ينسى أن النص ليس من تأليفه، وأن الستار حين يسدل لا يعني انتهاء العرض.
نركض في مدارات الأيام كمن يطارد خيط دخان، ونشحذ أسنة الأطماع في حربٍ لم يعلنها أحد، سوى وهمٍ استقر في صدورنا بأن الحياة حلبةٌ لا تتسع إلا لرقصةِ الفائز الأخير.
كأنك ميت منذ زمن، لكنك لم تنتبه بعد. لا شعور حقيقي يبقى، فقط فراغ يتسع داخلك حتى تصبح هيكلًا من عظام هشة، تحاول أن تقف، لكنها لا تصمد إلا قليلًا قبل أن تتداعى من جديد.
لماذا ننتصر للحياة بهذا الشكل، إذا كان نصيبنا منها كثيرًا من الركل والخذلان؟ لماذا نلهث وراء سراب زائل، ونتعلق بحطام مؤقت، ونمنح قلوبنا لها رغم أنها لا تكف عن صفعنا؟
أثمن ما يملكه الإنسان هو الحياة. يتألم الإنسان، ويقاسي من ويلاتها ما يقاسي من تعبٍ وهمٍّ وغمّ، ويواجه كلَّ يومٍ مشقاتٍ تثقل روحه، ومع ذلك تبقى الحياة حيّةً في قلبه ونفسه.
يقولون إن الشجاعة هي أن تقتحم الساحات وتخوض المعارك، لكن الحقيقة التي نكتشفها بعد فوات الأوان هي أن أشرس المعارك هي تلك التي نخوضها ضد رغبتنا في "البقاء" داخل أماكن لا تشبهنا، ومع أشخاص يستهلكون ضوءنا.
أسأل نفسي أحيانًا، وأنا على شاطئ الحياة، كأنني أقف أمام بحرٍ لا نهاية له. كلما امتدّ البصر إليه، لم يرَ سوى اتساعٍ مهيب يبتلع الأفق، بحرٌ يحمل في جوفه كل شيء: البراءة والإثم.
تتصارع في عالمنا المعاصر موازين "القشرة"، وتتباهى الوجوه بما استعارت من ألوان وأزياء، وتتراص الألقاب الأكاديمية والدرجات العلمية خلف الأسماء كأنها حصون منيعة..
من منا لم يلسعه غدر هؤلاء الذين اتخذوا من "الجنيه" رباً ومن "المنصب" قبلة؟ إنهم يمشون بيننا بوجوه باسمة وأحضان دافئة، لكنها دفء الأفاعي قبل اللدغ،
نوقن أن الحياة ليست على سبر واحد، وأن فرحتها وبهجتها وسعادتها وسرورها لا يدوم، وأن حزنها ومنغصاتها وما بها من مآسي تتبدد مع مرور الأيام.
في 20 مارس من كل عام يحتفل العالم باليوم الدولي للسعادة، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة للتأكيد على أن السعادة والرفاهية ليستا شأنًا هامشيًا،
يحتاج الإنسان إلى تلك الساعات، التي ينفرد بها عن العالمين، إلى الجلوس بين جدران أربع، ونافذة يدخل منها ضوء على استحياء، يُقلّب فيها أفكار، ويسترجع فيها مواقف
إن دروس الحياة لا تنقضي عجائبها، ولا تتوقف ساعة من نهار أو ليل، فهي كل يوم تعطيك درسا جديدا مختلف عن ذي قبل، درس في عجائب قدرة الإنسان على التغيير والتبديل.
لا أحد يُحب الهموم والابتلاءات، فبالقطع هي درب من دروب الحُزن الذي يُقاتل الإنسان لكي يهرب منه، ولكن أين المفر من القدر والمكتوب؟، فلابد أن تراه العين.
اعتقد أن هنالك توأمة بين ماهية الحب وفلسفة الحياة، وأن الانفصال أو المباعدة بينهما بمثابة مفارقة الروح للجسد؛ فالحب يعطي لبني البشر الرغبة في الإعمار، ويدفع إلى ممارسة ما من شأنه أن يحافظ على مقدراتها من خلال رعاية موجهة ومقصودة
كثيرون يظنون أن الفلاسفة والعلماء لا تربطهم أي صلة، فالفلاسفة من وجهة نظر البعض هم مُجرد أشخاص يغلب عليهم الخيال والشرود، وأحيانًا التطرف في الأقوال والأفعال والأفكار
تمر اليوم الذكرى الـ 177 على ميلاد الفيلسوف الألماني رودلف أوكن، الذى عمل محاضرا في جامعة بازل حتى سنة 1874 ودرس بعدها في جامعة فيين.ا
حصل الزميل أسامة زايد نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية على درجة الدكتوراه فى الفلسفة الإسلامية بتقدير مرتبة الشرف الأولى من كلية دار العلوم جامعة القاهرة..