بيروت التي عرفتها لم تكن مدينة حرب، كانت مدينة حياة زائدة على الحد، مدينة تمشي فيها فتشعر أن كل شيء ممكن، حتى الفرح، كيف يمكن لمدينة بهذا القدر من الخفة أن تحمل كل هذا الثقل؟
حين حضرتُ الدورة الأولى من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب العام الماضي، كان الشعور الغالب آنذاك هو أننا أمام محاولة أولى، لا تزال تتلمس طريقها..
أعترف أنني قاومت فكرة الكتابة عن عودة المخرج الإيراني جعفر بناهي إلى عاصمته طهران، ليس لأن الحدث عابر، بل لأنه مُثقل بدرجة تُفقد الكلمات خفتها المعتادة، فثمة لحظات لا تُكتب بسهولة..
ثمة مدن لا نعيش فيها، بل هي التي تعيش فينا، والإسكندرية في هذا البوستر ليست مجرد مكان، بل هي حالة من الفن والذاكرة الجمعية التي تعيد تشكيل علاقتنا بالمكان
في الذكرى التاسعة والأربعين لرحيل عبد الحليم حافظ، لا تبدو الكتابة عنه ترفًا عاطفيًا بقدر ما هي فعل مقاومة هاديء في زمنٍ عربي مثقل بالفقد، ومشحون بأسئلة الهوية والجدوى..
مثل رحيل أحمد قعبور لحظة فارقة في الذاكرة الثقافية العربية، ليس فقط بوصفه غياب صوت غنائي ارتبط بوجدان جيل كامل، بل باعتباره انطفاء تجربة فنية شديدة الخصوصية
لا تمثل الحارة في الدراما المصرية مجرد حيز جغرافي، بل هي مختبر أخلاقي يعيد صياغة قيم الصراع والعدالة والقوة. منذ أن رسم نجيب محفوظ ملامح "الفتوة" كرمز للسلطة.
لطالما احتلت تيترات المسلسلات الرمضانية مكانة خاصة في الذاكرة الفنية المصرية والعربية، لا بوصفها مجرد مقدمة موسيقية تمهد للحكاية
حين نتأمل مسيرة طارق لطفي نشعر وكأننا أمام ممثل يطارده سؤال الاكتمال الفني باستمرار، فملامحه الهادئة التي تخفي توتراً داخلياً تكاد تكشف عن حيرة الفنان.
كأنّه كائن دراميّ انسلّ من ثغرات الخيال ليتجسد في لحم ودم، يطل حمزة العيلي في الموسم الرمضاني الحالي كـ "بوابة سحرية".
وأخيرا.. يأتي الجزء الثاني من مسلسل "النص التاني" في لحظة تبدو فيها الساحة الكوميدية مثقلة بمحاولات سريعة ومتعجلة للضحك.
من المبكر عادةً الحكم على مسلسل أو أي عمل درامي في حلقاته الأولى، فالمسلسلات تحتاج إلى وقت كي تكشف عن عالمها وتوازناتها السردية.
لماذا يتابع المشاهد عملًا يعرف نهايته تقريبًا؟.. داهمني هذا السؤال حول مسلسل "رأس الأفعى" تأليف هاني سرحان وإخراج محمد بكير.. مسلسل تعتمد مادته الدرامية على وقائع معروفة حدثت بالفعل.
لستُ متخصصة في الموسيقى، ولا أمتلك أدوات التحليل الأكاديمي التي قد يتسلح بها دارسو النوتة والبنية اللحنية،
أكدت الناقدة الفنية ناهد صلاح، خلال مداخلة في برنامج رمضان القاهرة على قناة القاهرة الإخبارية، أن مسلسل صحاب الأرض يمثل محطة مهمة في مسار الدراما المصرية المعنية
في موسمٍ تتكدس فيه الحكايات وتتشابه الرهانات، يأتي مسلسل "عين سحرية" ليذكرنا بحقيقة قديمة يعرفها كل من اقترب من صناعة الدراما: ليس النص وحده ما يصنع المعجزة، ولا الإخراج وحده ما ينقذ عملًا مترنحًا..
يبدو أن الشاشة الرمضانية هذا العام لا تعبر عن مجرد «موسم جديد»، بل تصيغ مشهدا هو فى حد ذاته إعلان صريح عن انقلاب بنيوى فى استراتيجية الإنتاج لدى
جاء بيان جمعية نقاد السينما المصريين الأخير ليعيد طرح واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الثقافي المعاصر: حدود حرية التعبير الفني في زمن تحكمه المنصات الرقمية، وسلطة الرأي العام التي تتشكل لحظيًا تحت تأثير "الترند".
هناك لحظات مهنية تبقى أقرب إلى القلب من غيرها، مهما تعددت التجارب وتنوعت المنصات. لحظات لا تُقاس فقط بثقل المسؤولية، بل بما تثيره في الداخل من إحساس بالانتماء والمعنى..
لطالما اعتبرتُ نفسي "ابنة وسط البلد"، تلك الشوارع التي قضيتُ أغلب عمري أجوبها، أحفظ تفاصيل واجهاتها العتيقة، وتعرفني أرصفتها جيداً وأنا أقطعها يومياً في طريقي من وإلى عملي..