تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا مستوى 80 يورو لكل ميجاوات/ساعة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في قفزة جديدة تعكس تصاعد الضغوط على أسواق الطاقة الأوروبية، وسط اضطرابات في الإمدادات وتراجع مستويات مخزونات الغاز قبل دخول فصل الشتاء.
وارتفعت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنسبة بلغت 6.8% لتصل إلى نحو80.98 يورو لكل ميجاوات/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023، في وقت تضاعفت فيه الأسعار بأكثر من مرة منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وفقًا لما أورده التلفزيون الفيتنامي نقلًا عن مصادر إعلامية أوروبية.
تراجع وتيرة تخزين الغاز
وتأتي هذه القفزة في وقت تواجه فيه أوروبا تحديًا مزدوجًا؛ فمن ناحية، تتراجع وتيرة تخزين الغاز استعدادًا للشتاء، ومن ناحية أخرى، تهدد الاضطرابات في الشرق الأوسط بإعاقة تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، ما يزيد المنافسة الأوروبية على الإمدادات المتاحة.
وبحسب التقرير، وصلت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي مطلع سبتمبر إلى نحو 65% من إجمالي السعة التخزينية، وهو مستوى يعد الأدنى خلال نحو 15 عامًا، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند». وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع اقتراب موسم الشتاء، الذي يرتفع خلاله استهلاك الغاز للتدفئة وتوليد الكهرباء والصناعة.
وتفاقمت المخاوف بعد اضطراب حركة صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، في ظل تأثير التوترات العسكرية على الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. ويعد الغاز القطري المسال عنصرًا مهمًا في سوق الغاز العالمية، وأي تعطّل طويل الأمد لصادراته يمكن أن يرفع الضغوط على المشترين الأوروبيين.
كما أن ارتفاع أسعار الغاز لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة، إذ يمكن أن ينتقل سريعًا إلى تكاليف الكهرباء والصناعة والنقل، ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية في الاقتصادات الأوروبية، خاصة إذا استمرت الأسعار المرتفعة بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.
وتواجه الحكومات الأوروبية بذلك اختبارًا جديدًا مع اقتراب شتاء 2026-2027، إذ سيكون عليها تأمين إمدادات كافية من الغاز، وتسريع عمليات التخزين، وفي الوقت نفسه احتواء تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر والشركات.
وفي حال استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، فقد تتحول أزمة الغاز من ارتفاع مؤقت في الأسعار إلى مشكلة اقتصادية أوسع نطاقًا، خصوصًا إذا تزامن ارتفاع الطلب الشتوي مع استمرار انخفاض المخزونات وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.