أحد المساجد التاريخية التي لا تزال شامخة منذ أكثر من 125 سنة مضت في قلب مدينة الأقصر، وعلى مقربة من معبد الأقصر، يقف مسجد "محسب الشقيري" شاهداً على جانب أصيل من تاريخ المدينة، وواحداً من المساجد العتيقة التي احتفظت بملامح العمارة المصرية المحلية، وظلت أبوابه مفتوحة للعبادة والعلم وخدمة الناس.
تاريخ إنشاء المسجد يعود لعام 1323 هجرية بنقوش وطراز مصري قديم وتراثى
ويرجع تاريخ إنشاء مسجد "محسب الشقيري" إلى سنة 1323هـ/1905م، كما تثبت ذلك النقوش التأسيسية الموجودة بالمسجد، والتي تنسب إنشاءه إلى الحاج محمد محسب موسى الشقيري، حيث إنه لم يكن المسجد مجرد بناء أُقيم لأداء الصلاة، وإنما جاء شاهدًا على ما كان للمساجد من دور في حياة المجتمع؛ فقد كانت بيوت الله مراكز للعبادة، وتلاوة القرآن، والتعليم، والوعظ والإرشاد، وملتقى لأهل العلم وأبناء المجتمع.
المسجد يتميز بقيمة معمارية خاصة ومبنى دون صحن مكشوف
ويتميز مسجد محسب الشقيري بقيمة معمارية خاصة؛ فقد شُيّد وفق الطراز المصري المحلي، وجاء تخطيطه من نمط المساجد التي بُنيت دون صحن مكشوف، وهو طراز عرفته مدن مصر، ومنها مدن الوجه القبلي، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث تكشف عناصر المسجد المعمارية عن بساطةٍ أصيلة تجمع بين الوظيفة والجمال؛ من واجهاته ومداخله وعقوده وشرافاته، إلى مواد البناء والتفاصيل الداخلية، بما يعكس جانبًا من شخصية العمارة الدينية في صعيد مصر خلال تلك الفترة.
مسجد "محسب الشقيري" ارتبط برجال العلم والصالحين على مر التاريخ
وتزداد قيمة مسجد "محسب الشقيري" بما ارتبط به من رجال العلم والدعوة؛ فقد كان العلامة الفقيه الشيخ علي عبد الرحيم الحجاجي أول من عُيّن إمامًا لمسجد محمد محسب بك بالأقصر، وظل يعمل به قرابة ثلاثين عامًا، فكان المسجد خلال تلك الفترة موضعًا من مواضع العلم والدعوة والإرشاد، وارتبط اسمه بأحد أعلام بيت العلم والفضل في الأقصر.
والشيخ علي عبد الرحيم الحجاجي، الذي تلقى علومه في الأزهر الشريف حتى نال العالمية، لم يكن عالمًا في الفقه والشريعة فحسب، بل ترك أيضًا مخطوطات ومدونات بخط يده، ونسخ المصحف الشريف كاملًا، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة أهل الأقصر بما عُرف عنه من العلم والفضل والدعوة.
وهكذا تتجاوز قيمة مسجد محسب الشقيري حدود جدرانه؛ فهو يجمع بين أصالة العمارة المصرية المحلية، وعبق أكثر من قرن من تاريخ الأقصر، وذاكرة العلماء والدعاة الذين ارتبطوا به، ومع مرور الزمن، ظل المسجد يؤدي رسالته في خدمة المصلين وأهل المنطقة، لتبقى المساجد التاريخية حاضرة في حياة الناس، لا باعتبارها شواهد على الماضي فحسب، وإنما باعتبارها بيوتًا لله تستمر رسالتها ما دام فيها مصلٍّ وذاكرٌ وطالب علم.
مسجد "محسب الشقيري" ذاكرة الأقصر في الإيمان والعلم والعمران
ويرى أهالى مدينة الأقصر، إن مسجد محسب الشقيري ليس مجرد أثرٍ معماري من بدايات القرن العشرين، وإنما صفحة من ذاكرة الأقصر؛ صفحةٌ اجتمع فيها الإيمان والعلم والعمران، وتعاقبت عليها أجيال من أهل المدينة، وبقي أثرها شاهدًا على عراقة الحياة الدينية والاجتماعية في صعيد مصر، ويترحم الجميع من الرواد اليومين على من أسس هذا المسجد، ورحم علماءه وأئمته، وجزى كل من أسهم في عمارته وخدمته خير الجزاء، وجعله الله عامرًا بالصلاة والقرآن والعلم النافع والعمل الصالح.
المسجد شاهد على 125 سنة من الصلاة والعلم وذاكرة المكان بعلوم الصالحين
المسجد شاهد على أكثر من قرن من الصلاة والعلم وذاكرة المكان بعلوم الصالحين
المسجد يتميز بقيمة معمارية خاصة ومبنى دون صحن مكشوف
تاريخ إنشاء المسجد يعود لعام 1323 هجرية بنقوش وطراز مصري قديم وتراثى
مسجد محسب الشقيري ارتبط برجال العلم والصالحين على مر التاريخ
مسجد محسب الشقيري بالأقصر أسس عام 1323 هجرية بجوار معبد الأقصر
مسجد محسب الشقيري بالأقصر أسس عام 1323 هجرية
مسجد محسب الشقيري تاريخ كبير بنى منذ 125 سنة مضت
مسجد محسب الشقيري ذاكرة الأقصر في الإيمان والعلم والعمران