سد جوليوس نيريري.. رسالة مصرية من تنزانيا للتنمية والتعاون في أفريقيا.. وزير الرى: لسنا ضد السدود وإنما ضد انتهاك القانون الدولي.. وسد النهضة غير شرعي ومخالف للقانون الدولي

السبت، 22 أغسطس 2026 03:20 م
سد جوليوس نيريري.. رسالة مصرية من تنزانيا للتنمية والتعاون في أفريقيا.. وزير الرى: لسنا ضد السدود وإنما ضد انتهاك القانون الدولي.. وسد النهضة غير شرعي ومخالف للقانون الدولي الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري

كتبت أسماء نصار

في مشهد يعكس حضور مصر في مشروعات التنمية بالقارة الأفريقية، شهدت تنزانيا افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية، أحد أكبر المشروعات المائية والطاقة الكهرومائية في شرق أفريقيا، والذي نفذه التحالف المصري المكون من شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، ليصبح المشروع نموذجًا عمليًا للتعاون بين مصر ودول القارة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.

وشاركت مصر في مراسم الافتتاح بوفد رفيع المستوى برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضم الوفد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، وعددًا من كبار المسؤولين.

و شارك مدبولي خلال الافتتاح في جولة تفقدية مع رئيسة تنزانيا سامية صلوحو حسن، شملت عددًا من مكونات المشروع، قبل المشاركة في مراسم التدشين الرسمي.

ويكتسب الحضور المصري في افتتاح المشروع أهمية خاصة، باعتبار أن «جوليوس نيريري» يمثل ثمرة للتعاون بين دولة من دول المنبع وشركات مصرية، حيث تولى التحالف المصري تنفيذ المشروع، بما يعكس الخبرات الهندسية والفنية التي تمتلكها الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى خارج الحدود.

ويضم المشروع سدًا رئيسيًا بطول 1036 مترًا وارتفاع 131 مترًا، فيما تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة التوليد 2115 ميجاوات من خلال 9 توربينات، وهو ما يجعله أحد أبرز مشروعات الطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية.

الوزير: القصة ليست قصة سدود

وفي حديثه عن المشروع، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن افتتاح سد «جوليوس نيريري» يمثل مناسبة خاصة ونموذجًا مختلفًا للتعاون بين دول المنبع ودول المصب، مشيرًا إلى أن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بضخامته، وإنما بالرسالة التي يحملها بشأن إمكانية التعاون وتحقيق التنمية المشتركة.

وقال سويلم إن «القصة مش قصة سدود، ولكن قصة احترام الجيرة واحترام القوانين والأعراف الدولية»، مؤكدًا أن مصر لا تعارض إقامة مشروعات التنمية في دول حوض النيل، وإنما تتمسك بأن تتم هذه المشروعات في إطار يحترم القانون الدولي ومبادئه.

وأوضح أن تنزانيا قدمت نموذجًا للتعاون، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل تعاونًا بين دولة من دول المنبع وشركات مصرية، وأن المعرفة والخبرات المصرية كان لها دور مهم في تنفيذ هذا المشروع العملاق.


و وصف سويلم ما حدث في الحالة الإثيوبية بأنه مثال لما يمكن أن يحدث بين دول المنبع ودول المصب عندما تتجه دولة إلى نهج أحادي لا يخضع ولا يحترم القانون الدولي.

وأكد أن مصر تعتبر سد النهضة غير شرعي ومخالفًا للقانون الدولي، مشددًا على أن القاهرة لا ترى المشكلة في إنشاء السدود من حيث المبدأ، وإنما في الطريقة التي يتم بها تنفيذ المشروعات ومدى احترامها للقوانين والأعراف الدولية وحقوق دول المصب.

وقال إن مصر تتعاون مع دول حوض النيل، وتمتد علاقاتها التنموية إلى عدد من دول المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة تقدم يد العون وتشارك في تنفيذ مشروعات مائية وتنموية، كما تناقش مع دول حوض النيل إقامة سدود ومشروعات بأيادٍ مصرية وبتمويل جزئي من مصر.

«التمويل تنزاني والخبرة مصرية»

وأشار وزير الري إلى أن مشروع «جوليوس نيريري» يجسد مفهوم «المكسب المشترك» أو الـ«Win-Win»، موضحًا أن التمويل في هذه الحالة جاء من الجانب التنزاني، بينما قدمت الشركات المصرية خبراتها ومعرفتها في تنفيذ المشروع.

وأكد أن مصر تستطيع المساهمة في تحقيق التنمية بدول حوض النيل، عندما يكون هناك احترام لمبادئ القانون الدولي، وعندما تبنى السدود وفق المعايير والأعراف والقوانين الدولية المنظمة للأنهار.

وأضاف أن مشاركة شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك» في تنفيذ المشروع تقدم دليلًا عمليًا على قدرة الشركات المصرية على تنفيذ سدود ومشروعات مائية بهذا الحجم، لافتًا إلى أن المشروع يعد من أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في تنزانيا وشرق أفريقيا.

التنمية لا عرقلة التنمية

وأكد سويلم أن مصر ترسل من خلال مشروع «جوليوس نيريري» رسالة إلى العالم مفادها أنها تتحرك في دول القارة من أجل التنمية، وليس لعرقلة أي نوع من أنواع التنمية، طالما يوجد احترام متبادل والتزام بالأعراف والقوانين الدولية.

وأشار إلى أن ما تقوله مصر بشأن التعاون والتنمية ليس مجرد حديث نظري، وإنما توجد مشروعات قائمة على الأرض، لافتًا إلى مشاركة مصر في تنفيذ مشروعات بعدد من دول حوض النيل، من بينها أوغندا وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية والسودان، إلى جانب التحرك نحو مزيد من التعاون مع دول أفريقية أخرى.

واختتم سويلم بالتأكيد على أن افتتاح «جوليوس نيريري» يمثل يومًا مختلفًا، لأنه يقدم نموذجًا عمليًا للتعاون بين دول حوض النيل، ويؤكد أن السدود يمكن أن تكون وسيلة للتنمية والشراكة، وليس سببًا للنزاع، عندما تقوم على احترام القانون الدولي وتحقيق المصالح المشتركة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة