اللواء محمد الشربينى ورجاله.. حين تتحول أجساد الأبطال إلى جسر للحياة

الأربعاء، 01 يوليو 2026 01:21 م
اللواء محمد الشربينى ورجاله.. حين تتحول أجساد الأبطال إلى جسر للحياة اللواء محمد الشربيني مدير الإدارة العامة للحماية المدنية

كتب محمود عبد الراضي

في الثالثة فجرًا، الوقت الذي تنام فيه العيون وتستريح الأجساد من عناء يوم طويل، كان هناك مشهد آخر يُرسم تفاصيله بمداد من نور ونار في قلب العاصمة.

في تلك الساعة الحرجة من جوف الليل، لم يكن الصمت هو سيد الموقف، بل كان صرير النيران وهدير الخطر يملآن الفضاء.

وفي مواجهة هذا الجحيم المستعر، وقف رجال لا يعرف الخوف إلى قلوبهم سبيلاً، يتقدمهم اللواء محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية، يقود رجاله في ملحمة صمود وتضحية تتجاوز حدود الواجب الوظيفي إلى آفاق الإنسانية الرحبة.

كانت ألسنة النيران تتراقص في جنون بعقار منشأة ناصر، تلتهم كل ما يقف في طريقها، وكان هؤلاء الأبطال يتحركون بجرأة نحو الموت، لا يهابون لهيبًا ولا يرهبهم دخان أسود كاد يحجب الرؤية والأنفاس.. لم تكن الشجاعة هنا مجرد كلمة تُقال، بل كانت عقيدة راسخة تترجمها أقدام ثابتة تتقدم بينما يتراجع الجميع.

وعندما بلغت الأزمة ذروتها، وتهاوى المبنى فجأة معلنًا انهياره تحت وطأة الحريق، لم يهرب هؤلاء الرجال، ولم تنحنِ قاماتهم أمام الركام، بل تحركوا ببطولة نادرة أسفل الأنقاض، يصارعون الوقت والتراب لإنقاذ أرواح بريئة حاصرتها الكارثة.

كان دافعهم ومحركهم آية قرآنية محفورة في وجدانهم تصدح في صمت المكان: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا".


لم تكن تلك الليلة ليلة عادية، بل كانت فصلاً جديدًا من فصول الفداء التي يسطرها أبطال الشرطة المصرية بدمائهم الزكية.

لقد أسفرت هذه المواجهة الشرسة مع الموت عن استشهاد البطل اللواء محمد الشربيني، وضابط آخر، واثنين من رجال الشرطة الأبرار الذين قدموا أرواحهم ثمنًا ليعيش الآخرون، بالإضافة إلى إصابة عدد من زملائهم الذين ضربوا أروع الأمثلة في الثبات والتلاحم.

إنها ضريبة الشرف التي يدفعها هؤلاء الرجال راضين، لتظل راية الوطن مرفوعة، وليبقى الأمان مظلة يستظل بها كل مواطن.

حين نتأمل هذا المشهد الإنساني المهيب، يتبادر إلى الأذهان سؤال يطرحه الوجدان: من منا يتحمل أن يلقي بنفسه في أتون النيران المستعرة؟ من منا يمتلك الجسارة ليتسلل أسفل عقار منهار تحيط به المخاطر من كل جانب، وتتداعى جدرانه فوق الرؤوس؟

هنا تحديدًا تخرس الكلمات، وتتلاشى العبارات التقليدية، لتصبح التحية العسكرية والإنسانية واجبًا مقدسًا يمليه الضمير على الجميع. تحية إجلال وإكبار لرجال الشرطة الأبطال الذين واجهوا مصيرهم بصدور عارية من الخوف، ممتلئة بالإيمان.

إن التحية اليوم واجبة لكل من قضى نحبه شهيدًا فارتقت روحه إلى بارئها في ثوب من الكرامة، ولكل من أصيب فباتت جراحه وسام شرف ينطق بالبطولة، ولكل رجل من رجال الحماية المدنية والشرطة الذين لم يثنهم الموت عن مواصلة الدرب، بل يستكملون البطولة الآن في ميدان العمل بقلوب مؤمنة وعزائم لا تلين، مرابطين في ثغور الواجب كي ينام الوطن هانئًا مستقرًا.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة