أكد الدكتور أحمد أبو اليزيد أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس، أن مشروع «الدلتا الجديدة» يُعد واحدًا من المشروعات القومية العملاقة التي تستهدف تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، موضحًا أن المشروع لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يشمل الصناعة والإسكان والخدمات والبنية التحتية، بما يخلق مجتمعات عمرانية وتنموية متكاملة.
وأوضح أثناء تواجده ضيفا بقناة أكسترا نيوز، أن الدولة واجهت تحديات كبيرة نتيجة التكدس السكاني حول أراضي الدلتا القديمة، خاصة مع الزيادة السكانية المستمرة التي تصل إلى نحو مليون ونصف المليون مواطن سنويًا، ما تسبب في ضغوط كبيرة على الرقعة الزراعية القديمة وحدوث تعديات وتآكل للأراضي الزراعية.
مواجهة التوسع السكاني والخروج من الوادي الضيق
وأشار أبو اليزيد إلى أن المشروع يأتي في إطار خطة الدولة للتوسع العمراني والخروج من الوادي الضيق إلى مناطق جديدة أكثر قدرة على استيعاب الزيادة السكانية وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.
وأضاف أن التنمية المستدامة لا تستهدف الحاضر فقط، بل تهدف إلى الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، من خلال توفير الغذاء وفرص العمل والسكن والخدمات بشكل متوازن ومستمر.
شبكة طرق عملاقة لخدمة المشروع
وأوضح أن تنفيذ مشروع «الدلتا الجديدة» استلزم إنشاء شبكة طرق ضخمة تجاوزت 12 ألف كيلومتر من الطرق الرئيسية والفرعية، لتسهيل حركة المعدات والأفراد وربط مناطق التنمية الجديدة بالمحافظات المختلفة.
وأشار إلى أن المشروع يمتد من طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي ومحور روض الفرج وصولًا إلى محور الضبعة والساحل الشمالي، بإجمالي مساحة تصل إلى نحو 2.2 مليون فدان.
تحديات المياه والتوسع في إعادة التدوير
وأكد أبو اليزيد أن أحد أكبر التحديات التي واجهت المشروع كان ملف المياه، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية والتغيرات المناخية.
وأوضح أن الدولة عملت على الاستفادة من مياه الصرف الزراعي من خلال إنشاء أكبر محطة معالجة ثلاثية بمدينة الحمام، لإعادة استخدام المياه في الري بتكنولوجيا متطورة، بدلًا من إهدارها في بحيرة مريوط أو البحر المتوسط.
التكنولوجيا كلمة السر في نجاح المشروع
وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة لعبت دورًا رئيسيًا في تنفيذ المشروع خلال فترة زمنية قصيرة، موضحًا أن التخطيط الرقمي وتحديد نوعية المحاصيل المناسبة واستخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد ساهمت في تحقيق قفزات كبيرة في التنفيذ.
وأضاف أن المشروع يمثل نموذجًا للتكامل بين التنمية الزراعية والصناعية والعمرانية، ويعكس توجه الدولة نحو بناء مجتمعات جديدة قادرة على دعم الاقتصاد وتحقيق الأمن الغذائي.