بين تلبية الملبين ودعوات القلوب المشتاقة، تعيش الأراضي المقدسة هذه الأيام حالة من الروحانية التي لا تضاهيها أي أجواء أخرى، حيث يتواصل الجسر الجوي المصري السعودي في مشهد مهيب يعكس تضافر الجهود الرسمية لتأمين رحلة العمر لآلاف المصريين.
وفي قلب هذه الملحمة الإيمانية، تبرز مجهودات بعثة حج القرعة المصرية التي تحولت إلى خلية نحل لا تهدأ، لضمان وصول كل حاج إلى مقصده في أمان ويسر، وسط منظومة خدمات متكاملة تليق بكرامة المواطن المصري وبعظمة الركن الخامس من أركان الإسلام.

تفويج الحجاج
ومع اقتراب ساعة الصفر لبدء مناسك الحج الفعلية، استمرت عمليات تفويج الحجاج من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، في رحلة إيمانية قصيرة المسافة لكنها عظيمة الأثر، حيث يودع الحجاج رحاب المسجد النبوي الشريف بدموع الرجاء، ليستقبلوا أنوار الكعبة المشرفة بقلوب خاشعة.
وفور وصولهم إلى مكة، تسارعت الخطى لأداء مناسك العمرة، كأولى خطوات التجهيز لرحلة المشاعر المقدسة التي تترقبها القلوب في "عرفة" و"منى"
وفي تصريحات رسمية تعكس حجم الاستعدادات، أعلن اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية، رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، أن المنظومة تعمل بدقة الساعات السويسرية.
وأوضح أنه بمجرد أن تطأ أقدام الحجاج أرض المطارات السعودية، تبدأ الخطة اللوجستية في التنفيذ فوراً، حيث يتم نقلهم عبر الحافلات المخصصة والمجهزة بأحدث سبل الراحة من المطار إلى مقار إقامتهم، سواء كان ذلك في المدينة المنورة أو في مكة المكرمة، وذلك في إطار التنسيق الكامل مع السلطات السعودية والقواعد المنظمة التي وضعتها المملكة الشقيقة لتنظيم تدفق الحشود.
.jpeg)
وأكد رئيس البعثة أن "بعثة القرعة" تتحمل المسئولية الكاملة عن رحلة الحاج الداخلية، فهي المسئولة عن نقل الحجاج بين المدينة المنورة ومكة المكرمة في كلا الاتجاهين، وهي أيضاً المحرك الأساسي لعملية "التصعيد" الكبرى، وهي المرحلة الأصعب والأهم، حيث يتم نقل الحجاج إلى منطقة المشاعر المقدسة في عرفات ومنى، ثم إعادتهم مرة أخرى إلى مقار إقامتهم بمكة المكرمة عقب انتهاء المناسك، وحتى لحظة الوداع الأخيرة والتوجه إلى المطارات للعودة بسلامة الله إلى أرض الوطن.
وعن ملف التسكين، الذي يمثل دائماً الهاجس الأكبر للحجاج، زف اللواء مساعد وزير الداخلية بشرى سارة، مؤكداً أنه يتم تسكين الحجاج فور وصولهم في فنادق متميزة بالمنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف.
هذا التمركز الاستراتيجي يهدف في المقام الأول إلى تخفيف عبء التنقل على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ويسمح لجميع الحجاج بأداء الصلوات في الحرم المكي بسهولة ويسر، مما يمنحهم فرصة أكبر للتفرغ للعبادة والذكر في هذه الأيام المباركة.
.jpeg)
جسو جوي
وعلى صعيد متصل، شدد رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج على أن الجسر الجوي بين مصر والمملكة العربية السعودية لا يزال يعمل بكامل طاقته، وهناك رحلات مكوكية يومية لاستكمال نقل كافة المجموعات المتبقية من حجاج القرعة إلى الأراضي المقدسة خلال الأيام القليلة القادمة.
وأشار إلى أن البعثة المصرية المتواجدة في مطاري الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة ومطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، رفعت درجة الاستعداد القصوى، حيث يتواجد الضباط والأفراد على مدار الساعة لإنهاء إجراءات الوصول في أسرع وقت ممكن، وتقديم كافة التيسيرات اللوجستية والإنسانية، لضمان رحلة خالية من المتاعب.
ما نراه اليوم من تنظيم دقيق ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج شهور من التخطيط والمتابعة المستمرة من وزارة الداخلية المصرية، التي وضعت نصب أعينها هدفاً واحداً وهو "راحة الحاج المصري". فالبعثة لا تكتفي بتقديم السكن والنقل، بل هناك فرق طبية ووعاظ وإداريون يرافقون الحجيج في كل خطوة، يشكلون معاً سياجاً من الرعاية والأمان، لضمان أداء المناسك في جو من السكينة والطمأنينة، ليعود الحاج المصري إلى أهله وقد غفر له ما تقدم من ذنبه، محمولاً بذكريات لا تُنسى عن رحلة العمر.
