فتحت النيابة العامة تحقيقات موسعة مع تشكيل عصابي يضم 10 متهمين، تخصَّصوا في إدارة شبكة منظمة لأعمال التسول واستغلال الأطفال والقاصرين في شوارع وميادين القاهرة الكبرى، في واقعة هزت الرأي العام.
كواليس المداهمة للقبض على عصابة الاتجار بالأطفال
كشفت التحقيقات أن المتهمين اتخذوا من شقق سكنية مستأجرة "نقاط تجميع" لعدد من الأطفال، حيث يتم توزيعهم يومياً في ساعات الصباح الأولى على "تقاطعات حيوية" وإشارات مرور محددة، مع فرض إتاوات يومية على المبالغ التي يجمعها هؤلاء الأطفال.
مفاجآت فى تحقيقات النيابة
رصدت مناظرة النيابة العامة للحالة الصحية للأطفال (الضحايا) وحصيلة المضبوطات، حيث تبين أن المتهمين قاموا باستخدام "مواد منومة" للرضع لإبقائهم نائمين طوال اليوم أثناء التسول لاستدرار عطف المارة، بالإضافة إلى قيام المتهمين بوضع "ضمادات طبية" زائفة على أجساد الأطفال لإيهام المواطنين بإصابتهم بأمراض خطيرة.
فجّر أحد المتهمين مفاجأة باعترافه "باستئجار" بعض الأطفال من ذويهم، وذلك مقابل مبالغ شهرية ثابتة.
اعترافات المتهمين
من جانبهم، أدلي المتهمين باعترافات تفصيلية لجرائمهم التي قاموا بها باستغلال الأطفال في أعمال التسول، حيث كشف أحد المتهمين أنهم يقوموا بتقسيم القاهرة إلى "قطاعات" (وسط البلد، مدينة نصر، مصر الجديدة)، مضيفا أنهم كانوا يقوموا أيضا باستخدام التهديد بالضرب والحرمان من الطعام لمن لا يستجب ويمتثل لأوامرهم والعمل معهم في أعمال التسول من الأطفال الضحايا.
وكانت نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة، في تفكيك شبكة إجرامية منظمة تخصصت في استغلال الأطفال الأحداث في أعمال التسول واستجداء المارة، وتحويلهم إلى وسيلة لجمع الأموال بطرق غير قانونية بنطاق محافظة القاهرة.
سقوط عصابة العشرة للتسول فى الشوارع
أسفرت الحملات المكثفة عن ضبط 10 متهمين (5 رجال و5 سيدات)، كشفت السجلات الأمنية أن 8 منهم من ذوي السوابق و"المعلومات الجنائية".
وتبين من التحريات الدقيقة أن المتهمين اتخذوا من شوارع وميادين العاصمة مسرحاً لنشاطهم الآثم، حيث قاموا بتوزيع الأطفال في أماكن حيوية لإجبارهم على التسول وبيع السلع بطريقة "إلحاحية" تستهدف مضايقة المواطنين واستعطافهم.
إنقاذ الأطفال من الخطر
وخلال عملية المداهمة، تمكنت القوات من ضبط 10 أطفال أحداث بصحبة المتهمين، وهم في حالة تعرض حقيقي للخطر.
وبمواجهة أفراد التشكيل العصابي، انهاروا أمام الأدلة الدامغة واعترفوا باتخاذهم هؤلاء الصغار ستاراً لنشاطهم الإجرامي، مقابل مبالغ مالية زهيدة أو تحت التهديد، لضمان استمرار تدفق الأموال عليهم من استجداء المارة.
وانطلاقاً من الدور المجتمعي لوزارة الداخلية، لم يتوقف الأمر عند ضبط الجناة، بل تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيالهم، مع إعطاء الأولوية القصوى لمصلحة الصغار. حيث جرى تسليم عدد من الأطفال المجني عليهم لأهليتهم بعد أخذ التعهدات اللازمة بحسن رعايتهم وعدم تعريضهم للخطر مجدداً.
كما تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع الأطفال الذين تعذر الوصول لذويهم في دور رعاية متخصصة، لضمان حياة كريمة بعيداً عن أرصفة الشوارع.
تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية وزارة الداخلية الشاملة لحماية الطفولة، وملاحقة كافة صور استغلال الأحداث التي تتنافى مع القيم الإنسانية والقوانين الدولية، لتؤكد الدولة أنها بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بمستقبل أجيال مصر القادمة.