في ضربة أمنية قاصمة لمافيا "السوق السوداء" وغسيل الأموال، نجح قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة في إسقاط قناع "الشرعية" عن أحد العناصر الجنائية، الذي ظن أن بإمكانه إخفاء آثار نشاطه الإجرامي في الإتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي خلف واجهات استثمارية براقة. المتهم الذي أدار "إمبراطورية ظل" لتداول العملة، وجد نفسه وجهاً لوجه أمام مقصلة القانون، بعدما رصدت الأجهزة الأمنية تحركاته المشبوهة لشرعنة ثروة طائلة تقدر بنحو 50 مليون جنيه.
التحريات الدقيقة كشفت عن "كتالوج" الخداع الذي اتبعه المتهم؛ حيث حاول غسل أمواله "القذرة" الناتجة عن المضاربة في النقد الأجنبي عبر ضخها في كيانات تبدو مشروعة، شملت شراء عقارات في مناطق راقية، وامتلاك محلات تجارية، وأسطول من السيارات الفارهة، وصولاً إلى تأسيس شركات تجارية لتكون "ستاراً" قانونياً يحميه من الملاحقة. وكان الهدف هو إصباغ هذه الثروة بالصبغة الشرعية، وإظهارها وكأنها نتاج استثمارات ناجحة، بعيداً عن أعين الرقابة.
إلا أن يقظة قطاع الجريمة المنظمة كانت بالمرصاد؛ حيث تم حصر ورصد ممتلكات المتهم بدقة متناهية، وتحديد القيمة المالية لأفعال "الغسل" التي بلغت 50 مليون جنيه. وباتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، أرسلت وزارة الداخلية رسالة شديدة اللهجة لكل من يحاول العبث بالاقتصاد القومي أو الاختباء خلف مسميات استثمارية وهمية، مؤكدة أن تتبع "ثروات الحرام" لا يسقط بالتقادم، وأن ذراع القانون طويل بما يكفي لاستعادة حق الدولة وتطهير السوق من الممارسات غير المشروعة.