مع اقتراب موسم الحج، تطل برأسها "خفافيش الظلام" من أصحاب الشركات الوهمية، الذين استباحوا المتاجرة بأقدس المشاعر الدينية لدى المصريين، محولين حلم "زيارة بيت الله الحرام" إلى كابوس وضياع لـ "شقى العمر".
هذه الكيانات غير المرخصة، التي تختبئ خلف مكاتب فاخرة أو صفحات برّاقة على منصات التواصل الاجتماعي، تتبع حيلًا شيطانية تبدأ بوعود وهمية بـ "تأشيرات مباشرة" وأسعار زهيدة لا تقبل المنافسة، وتنتهي باختفاء أصحابها بمجرد تحصيل المبالغ الطائلة من الضحايا.
يقول الخبير السياحي محمد الطارق: الحيلة تبدأ غالبًا بعرض برامج حج "اقتصادية" تتضمن إقامة في فنادق فاخرة قريبة من الحرم، واستخراج تأشيرات حج خارج القرعة الرسمية أو المنصات المعتمدة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الأمني اللواء محمود شوقي أن هؤلاء النصابين يعتمدون على "اللعب على العواطف" وضيق الوقت لدى الراغبين في أداء الفريضة، مشددًا على ضرورة التأكد من وجود "ترخيص رسمي" من وزارة السياحة والآثار، والتحقق من "الرقم التعريفي" للشركة على البوابة المصرية الموحدة للحج.
ويضيف اللواء شوقي في نصيحة أمنية غالية، أن أولى علامات النصب هي طلب تحويل الأموال عبر "محافظ إلكترونية" أو تسليمها في أماكن عامة بدلاً من المقرات الرسمية للشركات. ويشير إلى أن الوعي هو السلاح الأقوى؛ فالدولة وفرت مسارات رسمية واضحة ومؤمنة تمامًا، وأي خروج عنها يضع المواطن في مهب الريح أمام محترفي النصب والاحتيال الذين يختفون فور اقتراب موعد السفر.
على الجانب الآخر، تشن أجهزة وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع شرطة السياحة والآثار ومباحث الأموال العامة، حملات أمنية مكبرة ومستمرة لمداهمة هذه الكيانات الوهمية. ونجحت الضربات الأمنية الأخيرة في إغلاق مئات المكاتب غير المرخصة وضبط القائمين عليها وبحوزتهم جوازات سفر المواطنين وعقود وهمية. هذه الملاحقات لا تقتصر على الواقع الفعلي، بل تمتد لتشمل "الدوريات الإلكترونية" التي ترصد الصفحات والمواقع التي تروج للحج الزائف، لقطع الطريق على هؤلاء قبل الإيقاع بضحايا جدد.
أما عن الجانب القانوني، فإن المشرع كان حازمًا في مواجهة هذه الجرائم؛ حيث تندرج هذه الأفعال تحت طائلة "النصب والاحتيال" وإدارة منشأة بدون ترخيص، وتصل العقوبات فيها إلى السجن المشدد وغرامات مالية ضخمة تصل لملايين الجنيهات، فضلاً عن إلزام الجناة برد المبالغ المستولى عليها لأصحابها. إنها رسالة طمأنة تؤكد أن "يد العدالة" ستبقى بالمرصاد لكل من تسول له نفسه التلاعب بأحلام البسطاء والمتاجرة بفرائض الدين.