شاهد لا يخون.. كواليس استخدام الـ DNA في فك شفرات الجرائم الغامضة

الأربعاء، 15 أبريل 2026 08:54 م
شاهد لا يخون.. كواليس استخدام الـ DNA في فك شفرات الجرائم الغامضة وزارة الداخلية

كتب محمود عبد الراضي

بينما يظن بعض المجرمين أن "الجريمة الكاملة" ممكنة، وأن مسح آثار الدماء أو إخفاء السلاح يكفي للهروب من العدالة، يقف العلم الحديث بالمرصاد ليثبت العكس؛ ففي دهاليز المعامل الجنائية التابعة لوزارة الداخلية، تدور معركة من نوع خاص، بطلها "الحمض النووي" أو الـ DNA، تلك الشفرة الوراثية التي لا تتشابه بين اثنين، والتي أصبحت المفتاح السحري لفك أعقد الألغاز الجنائية التي حيرت المحققين لسنوات.

لم يعد رجال المباحث يعتمدون فقط على اعترافات المتهمين أو شهادة الشهود التي قد تحتمل الخطأ، بل باتت "القطرة الواحدة" من العرق، أو شعرة سقطت دون قصد، أو حتى بقايا لعاب على سيجارة مشتعلة، كفيلة بإرسال أعتى المجرمين إلى حبل المشنقة. إن الـ DNA هو الشاهد الذي لا يكذب، ولا ينسى، ولا يرتشي، فهو يحمل بصمة جينية فريدة تلاحق صاحبها مهما طال الزمن أو تغيرت ملامحه.

وفي مصر، شهد الطب الشرعي والمعامل الجنائية طفرة هائلة في استخدام هذه التقنية؛ حيث ساهمت البصمة الوراثية في تحديد هوية جثث مجهولة في حوادث كبرى، وكشفت عن لغز جرائم قتل واغتصاب ظن مرتكبوها أنهم أفلتوا بفعلتهم بعد مرور عقود. العملية تبدأ برفع العينات من مسرح الجريمة بدقة متناهية، ثم استخلاص الحمض النووي ومقارنته بقواعد البيانات المسجلة، لتظهر النتيجة بـ "تطابق" لا يدع مجالاً للشك، مما يضع جهات التحقيق أمام حقائق دامغة لا تقبل الجدل.

ولا يتوقف دور الـ DNA عند إدانة المذنبين فحسب، بل هو الحارس الأمين للبراءة أيضاً؛ فكم من متهم كان قاب قوسين أو أدنى من السجن، وجاءت نتائج التحليل لتنصفه وتثبت عدم تواجده في مسرح الجريمة.

إنها ثورة "العدالة الرقمية" التي جعلت من المختبرات الجنائية حصناً حصيناً للمجتمع، ورسالة إنذار لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن، مفادها أن جسدك سيشهد عليك، وأن علم الأحياء هو الخصم الذي لن تستطيع هزيمته مهما بلغت درجة ذكائك الإجرامي.

بفضل هذه التقنيات، أصبحت مصر تمتلك واحداً من أقوى الأنظمة الجنائية في المنطقة، حيث يتم تحديث بنك البصمات الوراثية باستمرار، مما يقلص زمن الكشف عن الجريمة من شهور وأسابيع إلى ساعات معدودة، ليظل الـ DNA هو "الخيط الرفيع" الذي يربط بين الجاني وقبضة العدالة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة