حاول عبداللطيف بغدادى، وكمال الدين حسين، عضوا مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952، الاتصال بالرئيس السادات لتحديد موعد للقاء مع الموقعين على عريضة مرفوعة إليه لكنهما لم يتمكنا، فاتصل «بغدادى» بمحمود أبووافية «عديل السادات»، وسلمه العريضة ليقوم برفعها إلى الرئيس الذى غضب منها، حسبما يذكر «عصام حسونة» فى مذكراته «23 يوليو وعبد الناصر.. شهادتى»، كان عصام حسونة، وزيرا للعدل من شهر أكتوبر 1965 إلى مارس 1968.
وكان صاحب فكرة عمل هذه العريضة ورفعها إلى السادات، ويكشف قصتها فى مذكراته، قائلا إنها طالبت بالعمل على «تشكيل جبهة وطنية تتولى تخطيط سياسة النضال الوطنى من أجل التحرير»، ويؤكد أنه قام بصياغتها، ووقع عليها عدد من كبار السياسيين والمسئولين السابقين، وهم «عبداللطيف بغدادى، وكمال الدين حسين، وأحمد عبده الشرباصى، وزير الشؤون الاجتماعية، والفريق مدكور أبوالعز، قائد السلاح الجوى، والمهندس عبدالخالق الشناوى، وزير الرى ونقيب المهندسين، وأحمد كمال أبوالفتوح «محافظ القليوبية»، ودكتور رشوان فهمى نقيب الأطباء، وصلاح دسوقى محافظ القاهرة، والدكتور مصطفى خليل وزير المواصلات، وكانت كل هذه الأسماء خارج الخدمة، وبقيت كذلك، باستثناء الدكتور مصطفى خليل الذى عاد وزيرا مع السادات ثم رئيسا للوزراء، ويذكر «حسونة» أنه تم تحرير هذه المذكرة فى 4 أبريل، مثل هذا اليوم، 1972.
يكشف «حسونة» أنه كان يتبادل الزيارات مع أحمد الشرباصى والفريق مدكور أبوالعز، والمهندس عبدالخالق الشناوى وكمال أبو الفتوح، وبين حين وآخر كانوا يتبادلون الرأى مع عبد اللطيف بغداى، وزكريا محيى الدين، وكمال الدين حسين من قادة ثورة 23 يوليو، وكان الحديث الغالب يدور فى جملته حول احتلال سيناء فى 5 يونيو 1967، ومعركة التحرير لها وما إذا كان الرئيس السادات استكمل الاستعداد لها.
يذكر «حسونة»: «تلاقت آراؤنا - عدا زكريا محيى الدين - على ضرورة مقابلة الرئيس كى نطرح عليه آراءنا عن الأوضاع السياسية فى مصر، فليس يحق لنا أن نحبس عن الرئيس رأينا»، ويكشف حسونة، أنهم اتفقوا على أن يكتبوا مذكرة للرئيس إذا وافق على لقاءهم أو يبعثوا بها إليه إذا رفض هذا اللقاء، ويضيف: «توليت من جانبى إعداد مسودتها، كما أعد كمال الدين حسين مسودة أخرى، وبعد نظر المجموعة فى المسودتين انتهت إلى الأخذ بالمسودة التى أعددتها».
كانت المهمة التالية هى البحث عن الشخصيات التى توقع على المذكرة بخلاف الشخصيات التى اقترحت الفكرة من أساسها، ويكشف حسونة: «لم يكن فى ذهنى أحد آخر، غير الأستاذ فتحى رضوان المناضل الوطنى ووزير الثقافة فى الوزارة الأولى لثورة يوليو، واقترح بعض أفراد المجموعة دعوة شخصيات أخرى للتوقيع هم، الدكتور مصطفى خليل، ودكتور رشوان توفيق، وصلاح دسوقى، أما زكريا محيى الدين، فرأى أنه من العبث الاتصال بالرئيس السادات».
يكشف «حسونة» أسرار معاناته فى الحصول على التوقيعات، ويذكر أنه قابل فتحى رضوان مرارا فى مكتبه بالبنك المركزى إذ كان عضوا فى مجلس إدارته، وأقر فكرة المذكرة لكنه رفض التوقيع عليها، وفسر ذلك بأنه لا يأمل خيرا من لقاء الرئيس أو الحوار معه، ويضيف: «كنت أعرف فتحى رضوان، وكان التقدير بيننا متبادلا، وانتهز كل منا هذه اللقاءات لأحاديث لا تدور إلا بين الأصدقاء، واكتشفت أنه جياش العاطفة سريع البكاء، قال لى ذات مرة: إنه لم يفجع فى أحد كما فجع فى أعضاء جماعته القديمة «مصر الفتاة»، إنهم أصحاب قلوب سوداء، يتوهمون أن صلته بالرئيس الجديد «السادات» يمكن أن تكون فى خدمتهم، إنه لم ير أحدهم منذ سنوات طويلة، ومع ذلك فوجئ بهم يترددون على بيته كل يوم منذ استقرت السلطة للسادات بعد صراعه مع خصومه.
يستكمل «حسونة» الكشف عن باقى معاناته فى جمع التوقيعات، قائلا: «اعترض كمال الدين حسين على وجود كمال أبو الفتوح بين الموقعين، واعترض الشرباصى على وجود الشناوى، واعترض البعض على وجود صلاح دسوقى، وكنت فى كل اعتراض احتفظ لنفسى بسبب الاعتراض سرا بينى وبين المعترض، وأقنع المعترض بأن كل أعضاء المجموعة هم من الوطنيين المتطلعين إلى خدمة وطنهم، والمهم فى خطوتنا هو نقل الأفكار التى تحتويها المذكرة إلى الرئيس لعل فيها فائدة لمصر».
يوضح «حسونة» أن هذه المذكرة سبقها مذكرة وقع عليها النواب السابقون لرئيس الجمهورية وهم، زكريا محيى الدين، وعبداللطيف بغدادى، وكمال الدين حسين، فى أكتوبر 1970، ويذكر أن السادات تناول المذكرتين فى مجلس الشعب يوم 14 مايو 1972، واتهم الموقعين عليهما بأنهما يريدون «الرجوع بمصر إلى الوراء»، وأوحى إلى مجلس الشعب بالرد كتابة على ما جاء فى العريضة الثانية، فأصدر المجلس «كتيبا» أورد فيه نص العريضة وحمَل على فكرتها وموقعيها، كما أجرى النائب العام تحقيقا مع مدكور أبو العز أحد الموقعين عليها نتيجة بلاغ ضده، وانتهى التحقيق إلى حفظ البلاغ.