في مشاهد بدت أقرب إلى أفلام نهاية العالم، اجتاحت عاصفة غبارية كثيفة عدداً من دول حوض البحر المتوسط، محولة السماء إلى لون أحمر داكن ومثيرة حالة من القلق والذهول بين السكان، بعدما حجبت أشعة الشمس وغطّت المدن بسحب كثيفة من الأتربة القادمة من شمال أفريقيا.
العاصفة التي بدأت من الصحراء الكبرى امتدت بقوة نحو ليبيا قبل أن تعبر البحر المتوسط لتصل إلى اليونان، حيث شهدت جزيرة كريت واحدة من أكثر الصور درامية، إذ غطى الضباب الترابي الكثيف الأجواء بالكامل، وتحولت السماء إلى لون برتقالي مائل إلى الأحمر، في ظاهرة نادرة من حيث شدتها وتأثيرها البصري.
وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، حذّرت الجهات البيئية من ارتفاع مستويات تلوث الهواء نتيجة الجزيئات الدقيقة المحمولة مع الرياح الجنوبية الغربية، ما دفع السلطات إلى توجيه نصائح عاجلة للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل مرضى القلب والجهاز التنفسي وكبار السن، بضرورة تجنب الأنشطة الخارجية.
أما في ليبيا، فقد تسببت العاصفة في تراجع كبير بمستوى الرؤية، وسط أجواء خانقة اتسمت باللون الأحمر الكثيف، قبل أن تبدأ حدتها في الانخفاض تدريجياً مع تغير حركة الرياح، وفق ما أعلنه المركز الوطني للأرصاد الجوية، الذي أشار إلى تحسن نسبي متوقع في الأحوال الجوية خلال الساعات المقبلة.
وفي مصر، نفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية بشكل قاطع تأثر البلاد بما يُعرف بـ"العاصفة الدموية"، مؤكدة أن ما تم تداوله عبر بعض المنصات لا أساس له من الصحة، ومشددة على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية لتجنب الشائعات، خاصة مع حساسية مثل هذه الظواهر.
ويؤكد خبراء الطقس أن ما يُعرف بالعاصفة الدموية ليس نوعاً مستقلاً من الظواهر الجوية، بل هو عاصفة غبارية تحمل كميات هائلة من الرمال الدقيقة الغنية بأكاسيد الحديد، وهي التي تمنح السماء ذلك اللون الأحمر أو البرتقالي، نتيجة تشتت الضوء الأزرق وبقاء الأطوال الموجية الحمراء.
وتزداد حدة هذه الظاهرة في منطقة البحر المتوسط بسبب موقعها الجغرافي القريب من الصحراء الكبرى، حيث تعمل المنخفضات الجوية على سحب الغبار لمسافات طويلة، وقد تتفاقم عندما تتزامن مع أنظمة جوية قوية تعزز حركة الرياح والتيارات الصاعدة.
ورغم المشهد اللافت الذي خطف الأنظار على مواقع التواصل الاجتماعي، يحذر مختصون من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه العواصف، خصوصاً مع ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة في الهواء، ما يجعلها ظاهرة تجمع بين الجمال البصري والخطر البيئي في آن واحد.