غالباً ما يُنظر إلى الكربوهيدرات النشوية على أنها ضارة بالنظام الغذائي، لكن نوعاً منها يُعرف بالنشا المقاوم يحظى باهتمام متزايد، باعتباره عنصرا غذائيا يساعد في تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم وتعزيز صحة الميكروبيوم المعوي.
وبحسب موقع "Harvard Health"، يوجد هذا النشا في الحبوب والخضراوات الجذرية والبقوليات، ويتميز بتأثير أقل على مستوى السكر في الدم مقارنةً بالنشا العادي، كما أن تقنية طهي بسيطة يمكن أن تزيد من كمية النشا المقاوم في البطاطس والمكرونة والأرز ودقيق الشوفان وغيرها من الأطعمة النشوية التقليدية.
ما هو النشا المقاوم؟
تتكون النشويات من سلاسل طويلة من جزيئات الجلوكوز (السكر)، مرتبطة ببعضها بروابط كيميائية تقوم إنزيمات الجهاز الهضمي بتفكيكها إلى جلوكوز، بالنسبة للنشويات "العادية"، يحدث هذا في الغالب في الأمعاء الدقيقة، حيث يُمتص الجلوكوز بسرعة إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم.
في الوقت نفسه يقاوم النشا المقاوم الهضم في الأمعاء الدقيقة، وينتقل سليماً في الغالب إلى القولون، هذا يعني أن امتصاص الجلوكوز يكون أكثر ثباتاً، ولا يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل حاد، وتشير بعض الأبحاث إلى أن زيادة تناول النشا المقاوم قد تخفض مستويات السكر والأنسولين في الدم، خاصةً لدى مرضى السكري أو السمنة.
أثناء وجوده في القولون، يتحول النشا المقاوم أيضاً إلى غذاء للكائنات الحية الدقيقة المفيدة في الميكروبيوم المعوى، بدورها تنتج هذه البكتيريا "النافعة" البيوتيرات وأحماض دهنية قصيرة السلسلة أخرى، وهي مركبات مضادة للالتهابات تساعد على تغذية الخلايا المبطنة للأمعاء، وقد تساعد أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم وتعزيز المناعة، بالإضافة إلى فوائد صحية أخرى.
حيلة طهي لزيادة النشا المقاوم
عند طهي الأطعمة النشوية، تتسبب الحرارة في انتفاخ حبيبات النشا، مما يُسهّل هضمها، ولكن إذا تُرك الطعام المطبوخ ليبرد (مثل سلطة البطاطس أو المعكرونة، أو الشوفان المنقوع طوال الليل)، فإن جزيئات النشا تُعيد تنظيم نفسها لتُصبح أكثر تماسكًا من خلال عملية تُسمى التراجع، أي تحويل جزء من النشا إلى نشا مقاوم.
وحذر الخبراء من اعتبار ذلك ضوءًا أخضر للإفراط في تناول البطاطس أو الأرز أو المعكرونة، مؤكدين على أن اتباع نظام غذائى متوازن هو الأأفضل لمرضى السكر، مع النظر إلى طريقة الطهي كأداة من بين أدوات عديدة للمساعدة في ضبط مستوى السكر في الدم.