في لحظة فارقة تعيد للأذهان شريطاً طويلاً من الأحداث الدامية، سقط القيادي الإرهابي علي عبد الونيس في قبضة رجال الأمن، ليكون بمثابة حلقة الوصل الأخيرة التي تكشف ما تبقى من خيوط التنظيم الدولي للإخوان.
هذا السقوط ليس مجرد عملية ضبط، بل هو فصل جديد من فصول كشف الحساب لسنوات من محاولات تقويض الدولة المصرية، بدأت منذ صيف 2013 ولم تنتهِ مراراتها حتى مطلع عام 2026.
تبدأ القصة من اللحظة التي اختار فيها التنظيم المواجهة الصفرية مع الشعب المصري، عقب ثورة 30 يونيو. حينها، لم تكن منصة رابعة مجرد مكان للاعتصام، بل تحولت إلى غرفة عمليات لإدارة الفوضى، ومنها انطلقت دعوات "السحق" و"التفجير"، ليبدأ ماراثون الدم الذي استهدف حماة الوطن من رجال الجيش والشرطة، ولم يسلم منه المواطن البسيط في كنيسته أو مسجده أو حتى في وسيلة مواصلاته.
على مدار العقد الماضي، تنوعت جرائم التنظيم بين العمليات المسلحة التقليدية وبين حروب الجيل الرابع. فمن اغتيال الشهيد هشام بركات، النائب العام السابق، إلى تفجيرات الكنائس ومحاولات استهداف المنشآت الحيوية، وصولاً إلى استهداف أبراج الكهرباء ومحطات المياه لخنق الدولة اقتصادياً.
ولم يكن "علي عبد الونيس" بمنأى عن هذه المخططات، إذ تشير التقارير الأولية إلى تورطه في إدارة خلايا "العمل النوعي" التي حاولت إعادة إحياء نفسها تحت مسميات حركية مختلفة خلال السنوات الأخيرة.
ومع حلول عام 2026، أثبتت الدولة المصرية أن "نفسها طويل" في ملاحقة الجناة. فرغم محاولات التنظيم الهرب إلى الخارج أو التخفي في الداخل بأسماء مستعارة، ظلت العيون الساهرة تقتفي الأثر.
إن ضبط عبد الونيس في هذا التوقيت يمثل ضربة قاصمة لما تبقى من هيكل إداري متهالك، كان يقتات على التحريض عبر المنصات الإلكترونية والشائعات التي تستهدف الوعي الجمعي المصري، محاولاً استغلال الأزمات العالمية لزعزعة الاستقرار الداخلي.
التقرير الأمني حول نشاط التنظيم منذ 2013 وحتى الآن، يرصد تحولاً في الاستراتيجية الإخوانية؛ فبعد فشل المواجهة المسلحة المباشرة بفضل ضربات الأمن الاستباقية، لجأوا إلى "الإرهاب الإلكتروني" وحرب الشائعات الممنهجة. إلا أن الوعي الشعبي كان حائط الصد الأول، مدعوماً بنجاحات أمنية متتالية جعلت من اختباء قيادات الصف الأول والثاني أمراً مستحيلاً.
اليوم، ونحن في مارس 2026، تغلق الدولة المصرية صفحة أخرى من صفحات التهديد الإرهابي، مؤكدة أن القصاص لا يسقط بالتقادم.
إن ضبط علي عبد الونيس ليس نهاية المطاف، بل هو تأكيد على أن يد العدالة قادرة على الوصول لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المصريين، مهما طالت سنوات الهروب أو تعددت وسائل التخفي.
تظل مصر، بجيشها وشرطتها وشعبها، هي الرقم الصعب في معادلة البقاء، بينما يتساقط دعاة الهدم واحداً تلو الآخر في قبضة القانون.