أثار مسلسل «حكاية نرجس»، بطولة الفنانة ريهام عبد الغفور ونخبة من النجوم، جدلًا واسعًا بين الجمهور خلال موسم دراما رمضان، بعد تناوله قضية اجتماعية حساسة تتعرض لها بعض السيدات، وهي مشكلة عدم الإنجاب وما يصاحبها من ضغوط نفسية ووصمة اجتماعية قد تفرضها الأسرة والمجتمع.
وتدور أحداث المسلسل حول شخصية نرجس التي تجسدها ريهام عبد الغفور، وهي امرأة تعاني من عدم قدرتها على الإنجاب، الأمر الذي يضعها تحت ضغط مستمر من المحيطين بها. ومع تصاعد الضغوط، تجد نفسها مدفوعة لتلبية غريزة الأمومة بطريقة مأساوية، حيث تقدم على خطف طفل وتنسبه إليها، وهو ما يدفع الأحداث الدرامية إلى منعطف أكثر تعقيدًا، ويثير دهشة واستنكار الجمهور من تصرفات الشخصية.
وقد أعاد هذا الطرح الدرامي النقاش حول ظاهرة خطف الأطفال، سواء في الواقع المعاصر أو في سياقات تاريخية وثقافية مختلفة. ففي هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة لعدد من علماء الآثار عن ممارسات صادمة تعود إلى حضارة الإنكا في أمريكا الجنوبية، حيث كان يتم أخذ بعض الأطفال من مناطق مختلفة داخل الإمبراطورية لتقديمهم كقرابين دينية.
وبحسب الدراسة، التي أشار إليها موقع «ديلي ميل» البريطاني، كان يتم نقل الأطفال إلى قمم الجبال وتركهم هناك ليصيبهم البرق أو ليموتوا في ظروف طبيعية قاسية، في إطار طقوس دينية اعتقد شعب الإنكا أنها تقرّبهم من الآلهة. وكانت هذه الممارسة تقوم على فكرة رفع الأطفال إلى مكان يقع بين عالم البشر وعالم الآلهة، باعتبار أن الأطفال يتمتعون بدرجة من "النقاء" تجعلهم أفضل القرابين.
وأشار الباحثون إلى أنهم قاموا بدراسة بقايا ستة أطفال تم العثور عليهم منذ أكثر من عشرين عامًا، مستخدمين تقنيات علمية حديثة مثل الأشعة السينية وأساليب تحليل غير مدمرة للحفاظ على الأجساد. وقد عُثر على هذه البقايا في وضعية الجلوس فوق منصات حجرية مستطيلة في جبال أمباتو وماتشو بيتشو في بيرو.
ووفقًا للدراسة، يتم حفظ هذه البقايا في مخزن بارد داخل متحف Museo Sancturios Andinos في بيرو، حيث يقدر عمر الجثث بنحو 500 عام.
ورغم التقدم في الأبحاث الأثرية، لا يزال العلماء غير متأكدين من المعايير التي كان يتم على أساسها اختيار الأطفال الذين يتم تقديمهم كقرابين. إلا أن بعض الفرضيات تشير إلى أنهم كانوا يُختارون من مناطق مختلفة في الإمبراطورية بهدف توحيد الشعوب التابعة لها رمزيًا، كما يُعتقد أنهم كانوا يتمتعون بصفات مميزة مثل الجمال أو الانتماء إلى عائلات ذات مكانة.
وتشير الدراسات أيضًا إلى أن هذه الطقوس لم تكن منتشرة في جميع مناطق حضارة الإنكا، بل كانت تتركز في بعض الثقافات التي عاشت في المناطق المنخفضة من الإمبراطورية بعيدًا عن المناطق الجبلية.