أوروبا على أعتاب الحرب النووية.. تحديث الملاجئ وإنشاء درع صاروخى وتكلفة ضخمة للتجهيزات العسكرية تحسبا لسيناريو نووى شامل.. ملاجئ تكفى مليون شخص بفنلندا والسويد تستعد بـ65 ألف ملجأ.. وطلبات متزايدة فى إسبانيا

الجمعة، 06 مارس 2026 06:00 ص
أوروبا على أعتاب الحرب النووية.. تحديث الملاجئ وإنشاء درع صاروخى وتكلفة ضخمة للتجهيزات العسكرية تحسبا لسيناريو نووى شامل.. ملاجئ تكفى مليون شخص بفنلندا والسويد تستعد بـ65 ألف ملجأ.. وطلبات متزايدة فى إسبانيا الحرب العالمية الثالثة - أرشيفية

فاطمة شوقى

مع تصاعد التوترات العسكرية بين إيران، إسرائيل، والولايات المتحدة، ومع تزايد المخاوف من اندلاع صراع نووي عالمي، تجد أوروبا نفسها اليوم في قلب حالة من الاستنفار غير المسبوقة منذ الحرب الباردة.

 

وفى الوقت الذى يراقب القادة الأوروبيون عن كثب تطورات الأزمة في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على أمن القارة، بدأت دول مثل السويد وفنلندا وألمانيا في إعادة تقييم استعداداتها الدفاعية، ليس فقط على صعيد التسلح، بل أيضاً من خلال تحديث الملاجيء النووية، تجهيز مخزونات الطوارئ، وإنشاء منظومات حماية مثل “درع السماء الأوروبي. هذه التحركات تعكس قلق أوروبا من أي تصعيد نووي محتمل، وتؤكد أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد قضية بعيدة، بل لها انعكاسات مباشرة على أمن المواطنين الأوروبيين وخططهم للطوارئ.

 

الملجأ النووي في إسبانيا

في إسبانيا، هناك عدد قليل من الشركات المتخصصة في بناء هذه المنشآت الواقية من المخاطر العسكرية، وتتفاوت الأسعار بشكل كبير حسب حجم الملجأ ومواصفاته، حيث شركة  Underground Building، التي أسسها فرانسيسكو ماركيز في 2018، تقدم ملجأً مخصصًا ضد الأخطار النووية والبيولوجية والكيميائية (NBQ)، والملجأ البسيط الصغير الذى يناسب فردين فقط يبدأ سعره من 15 ألف يورو، أمام الملجأ الأكبر فقد يصل سعره إلى 50 ألف يورو.


كما تعرض شركة آخرى أسهها مهندس نووي إسبانيى قبل حوالى 50 عاما، وأنجزت حتى الآن أكثر من 300 مشروع، ملجأ لسعة 25 شخصا، مقابل 62.790 يورو، وآخر لسعة 50 شخصا مقابل 73815 يورو.


ويشمل: مشروع وتصميم، أبواب محصنة ومحكمة الإغلاق، نظام تهوية وتنقية الهواء، صمامات ضغط زائد، أقنعة وملابس واقية، أجهزة كشف، اختبارات وشهادة نهائية.


ليس من الضروري أن يكون الملجأ تحت الأرض إذا لم يُتوقع انفجار قريب جدًا، لكن البناء تحت الأرض يزيدمن متانة الحماية، والملجأ الجماعى لأكثر من 100 شخص، يكون أكثر اقتصاد لكل شخص وهناك دفع أثمنه عن طريق فروض طويلة الأجل تصل إلى 20 ـ 30 عاما.


فى ظل التوترات العسكرية الحالية، يزداد الاهتمام بهذه البدائل الخاصة لحماية الأفراد والعائلات من أى مخاطر محتملة.

 

الخندق الشمالي..السويد وفنلندا في المقدمة

تعتبر دول الشمال الأوروبي هي الأكثر استنفاراً. السويد وفنلندا، اللتان انضمتا حديثاً لحلف الناتو،  بدأتا بالفعل في تحديث كتيبات في حالة الحرب وتوزيعها على ملايين المنازل.

 

فنلندا: تمتلك واحدة من أكثر شبكات الملاجئ تطوراً في العالم، حيث تضم العاصمة هلسنكي وحدها ملاجئ تحت الأرض تتسع لأكثر من مليون شخص (أكثر من عدد سكانها)، وهي مجهزة بأنظمة تنقية هواء للحماية من الإشعاع النووي والغازات الكيماوية.

 

السويد: قامت بفحص وإعادة تجهيز أكثر من 65 ألف ملجأ نووي، مؤكدة أن الدفاع الشعبي لا يقل أهمية عن الدفاع العسكري.

 

ألمانيا ووسط أوروبا: سباق ضد الزمن

في ألمانيا، التي كانت لعقود "قلب" الحرب الباردة، يسود القلق من نقص الملاجئ العامة. التقارير الحكومية تشير إلى أن الملاجئ الحالية لا تكفي إلا لنسبة ضئيلة من السكان. لذا، بدأت الحكومة الألمانية في تشجيع المواطنين على تحويل "الأقبية" (Basements) في المنازل الخاصة إلى حصون مؤقتة، مع وضع خطط لتحويل محطات المترو والأنفاق إلى مراكز إيواء كبرى في حال حدوث ضربة نووية.

 

التسلح والردع: أكثر من مجرد ملاجئ

الاستعداد ليس دفاعياً فقط،  فأوروبا تشهد أضخم ميزانيات عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية.

الدرع الصاروخي: هناك توجه لإنشاء "درع سماء أوروبي" مشترك لاعتراض الصواريخ الباليستية والنووية قبل دخولها المجال الجوي.

تحديث الترسانة: فرنسا وبريطانيا القوى النووية في القارة قامتا بتحديث غواصاتهما النووية كرسالة ردع واضحة بأن أي هجوم سيقابل برد ساحق.

 

السيناريو النووي: كيف تستعد الشعوب؟

تزايدت مبيعات حقائب الطوارئ وأقراص يوديد البوتاسيوم (التي تحمي الغدة الدرقية من الإشعاع) بشكل ملحوظ في الصيدليات الأوروبية،  كما بدأت الحكومات في تدريبات الصافرات واختبار رسائل الطوارئ عبر الهواتف المحمولة لضمان سرعة إخلاء المدن الكبرى في غضون دقائق من رصد أي انطلاق لصاروخ عابر للقارات.

 

ويرى الخبراء أن الحقيقة الصادمة هي أن أوروبا لم تعد تعتبر السلام تحصيل حاصل، حيث أن بناء الملاجئ وتخزين الحبوب والبحث عن سبل النجاة من الإشعاع النووي يعكس حالة من انعدام اليقين. وبينما يأمل الجميع ألا تُفتح أبواب هذه الملاجئ أبداً، تتبنى القارة العجوز مبدأ: إذا أردت السلام، فاستعد للحرب.

 

تكلفة الملاجئ.. مدن تحت الأرض

بناء ملجأ نووي حديث ليس مجرد غرفة خرسانية، بل هو منظومة هندسية معقدة تشمل فلاتر هواء متطورة (CBRN) ومولدات طاقة مستقلة.

 

فنلندا والسويد: تنفق هذه الدول مئات الملايين من اليوروهات سنوياً فقط لصيانة شبكة الملاجئ القائمة. تشير التقديرات إلى أن تكلفة بناء ملجأ عام متكامل لـ 500 شخص تبدأ من 5 إلى 10 ملايين يورو.

 

القطاع الخاص: انتعش سوق الملاجئ الخاصة في ألمانيا وفرنسا، حيث يتراوح سعر القبو النووي المنزلي الصغير ما بين 40,000 إلى 100,000 يورو، وهو مبلغ يدفعه الأثرياء لتأمين عائلاتهم.

 

درع السماء الأوروبي (ESSI)

التكلفة الأكبر تكمن في "المنع" قبل "الاحتماء". تقود ألمانيا مبادرة لإنشاء درع صاروخي مشترك بتكلفة تقديرية تتجاوز 4 مليارات يورو كمرحلة أولى، تشمل شراء منظومات "آرو 3" الإسرائيلية و"باتريوت" الأمريكية، وهي صواريخ تصل تكلفة الواحد منها إلى 3-4 ملايين دولار.

 

المخزونات الاستراتيجية

تخصيص ميزانيات لـ "الأمن الغذائي والدوائي" القومي:

قامت دول مثل النرويج والدنمارك برصد ميزانيات طوارئ بمليارات الكرونات لتخزين الحبوب، الأدوية الأساسية، ووقود المولدات بما يكفي السكان لمدة لا تقل عن 6 أشهر.

توزيع "يوديد البوتاسيوم" وتحديث أنظمة الإنذار المبكر عبر الأقمار الصناعية كلف الاتحاد الأوروبي مخصصات إضافية تقدر بـ 500 مليون يورو ضمن برامج الاستجابة للأزمات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة