حذر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، من خطورة ما أسماه بـ "أثر العرض" (Demonstration Effect) الذي تمارسه منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات التجارية على الأسرة المصرية، مؤكداً أننا نعيش في عصر "السماوات المفتوحة" الذي يتطلب مراقبة دقيقة للقيم التي يتم تصديرها للأجيال الجديدة.
طوفان الاستهلاك وتآكل القيم
وأوضح "جمعة" خلال لقاء ببرنامج "نور الدين والشباب"، المذاع على قناة سي بي سي، ردًا على تساؤل حول حالة "عدم الرضا" التي تصيب الأسر والشباب بسبب مقارنة حياتهم بحياة مشاهير السوشيال ميديا، أن المجتمع وقع في فخ "كثرة الأشياء وكثرة البشر"، وأشار إلى أن علم التسويق يعتمد على إبهار الزبون، ولكن المشكلة تكمن في أن هذا الإبهار قد يحمل في طياته قيماً سلبية تتعارض مع مبادئ الدين والمجتمع مثل الإيثار والكرم.
وضرب المفتي السابق مثلاً بالإعلانات التي تصور طفلاً يسرق الشوكولاتة من زميله أو يخفيها عنه، معتبراً أن تكرار عرض هذه المشاهد يرسخ مفاهيم الأنانية والسرقة بدلاً من العطاء، قائلاً: "أصبحنا أمام 900 نوع شوكولاتة بدلاً من نوعين في الماضي، والطفل يريد التجربة، مما يولد ضغطاً هائلاً".
مصيبة التسوق الدولي
وفي سياق متصل، وصف الدكتور علي جمعة إتاحة الشراء الدولي عبر الهواتف المحمولة بـ "المصيبة الواقعية"، حيث روى موقفاً شخصياً عن طلب أحد الأشخاص منه شراء سترة من لندن، ليكتشف أن الهواتف الحديثة تتيح لأي شخص تصفح المحلات العالمية وهو في منزله، مما يرفع سقف التطلعات الشرائية بما يفوق قدرات الأسرة، ويخلق حالة من السخط الطبقي والاجتماعي.
وشدد "جمعة" على أن خطورة هذا الوضع لا تكمن فقط في التكلفة المادية، بل في تحول العالم كله ليعيش في "جوار واحد" افتراضي، مما يهدد بضياع الخصوصية والقناعة.