محمود عبدالراضى

عيد الشرطة

السبت، 24 يناير 2026 07:45 ص


في كل بيت مصري سؤال صامت لا يُقال، لكنه يُعاش: من منا يحتمل أن يعيش قلقًا مقيمًا على ابن يداهم وكرًا للإرهاب أو الإجرام؟ من منا يستطيع أن يغمض عينيه وابنه يشارك في حملة أمنية، يطارد الخطر قبل أن يطرق الأبواب؟ إن كنا نحن لا نحتمل هذا العبء الثقيل، فكيف نحمله على صدور رجال اختاروا أن يكونوا بيننا وبين الفوضى جدارًا لا يلين؟

في عيد الشرطة الرابع والسبعين، نقف احترامًا لرجال الشرطة، عيون مصر الساهرة التي لا تنام، والتي اختارت أن يكون سهرها أمانًا لغيرها، رجال يعرفون أن الراحة ترف مؤجل، وأن النوم قد يُستبدل بوقفة في كمين، أو جولة في شارع، أو حراسة على أسوار وطن لا يسمح لنفسه أن يغفو.

هذا اليوم ليس مجرد ذكرى عابرة في تقويم الوطن، بل استدعاء لمعنى الشجاعة حين تكون واجبًا لا ادعاء، قبل أربعة وسبعين عامًا، في الخامس والعشرين من يناير 1952، سطّر أبطال الشرطة ملحمة الإسماعيلية، حين وقفوا بثبات في وجه قوة مدججة بالسلاح، ففرضوا احترامهم حتى على الخصم.

يومها، حيّا الجنرال الإنجليزي إكسهام شجاعتهم واستبسالهم، في اعتراف نادر بأن الكرامة حين تُدافع عن الوطن لا تُهزم، حتى وإن سقط الجسد.

تحية لأبطال لا تنام، تحمي الوطن وتحفظ أمنه الداخلي، وتسهر حين ينام الناس مطمئنين، تحية لأرواح الشهداء الذين دفعوا دماءهم الذكية ثمنًا لحماية هذا الوطن واستقراره، فصار الدم جسرًا يعبر عليه الأمان إلى بيوتنا.

تحية لرجال يقفون تحت شمس الصيف الحارقة بلا شكوى، ويواجهون قسوة برد الشتاء في الليالي الطويلة بلا تذمر، لأنهم آمنوا أن الوطن يستحق.

في الكمائن، في الشوارع، وعلى الحدود، تجدهم حيث يجب أن يكونوا، لا يبحثون عن تصفيق، ولا ينتظرون امتنانًا، يكفيهم أن يستيقظ طفل آمنًا، وأن يعود بيتٌ إلى هدوئه.

في عيدهم، لا نكتب مجرد كلمات، بل نؤدي واجب الاعتراف، كل عام ورجال الشرطة بخير، وكل عام ومصر محروسة بعيون لا تعرف النوم.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة