خلال أقل من 72 ساعة جرت تطورات كبيرة تمثل تقدما فى ملف الأزمات بالشرق الأوسط، خاصة الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب فى غزة، وجاءت هذه التحركات وسط توترات كادت تشعل الصراع بالشرق الأوسط والإقليم، وهذه التطورات العاجلة من تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، أو تشكيل مجلس السلام، كانت تتويجا لجهود ومساع وتحركات مستمرة بذلتها مصر ودول الإقليم لامتصاص التوتر، والدفع نحو مزيد من التهدئة، والاتجاه لخفض التوترات والصراعات، ليس فقط فى ابتعاد شبح الضربات الأمريكية والإسرائيلية لإيران، وجاء التوقف على عكس الرغبة الإسرائيلية.
فقد كشفت التقارير عن اتصالات مصرية مع أطراف إقليمية ودولية مع فرنسا وإيران وسلطنة عمان والوسطاء، لامتصاص التوتر وفرملة التصعيد تجاه إيران، ووقف أى مواجهات من شأنها تعقيد الأوضاع فى المنطقة، ولعبت دول إقليمية مهمة دورا فى تنبيه الولايات المتحدة لخطورة تصعيد قد يضع المصالح الأمريكية فى مرمى الصراع، ومن الواضح أن الرؤية المصرية للتوازن والتواصل مع كل أطراف التأثير أثمرت اقتناع، خاصة مع تأكيد الأحداث المتواصلة لصحة الرؤية المصرية لمسارات السياسة وتقليل التوترات.
لم تتوقف مصر عن التحذير من خطر التقسيم وإشعال الصراعات، وأكدت ذلك للجانب الأمريكى أثناء زيارة مسعد بولس كبير مستشارى الرئيس ترامب لمصر، حيث أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التى تمر بها دول المنطقة، بما يُسهم فى تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة ووحدة أراضى السودان وشعبها، ووقف أى محاولات للإخلال بالثوابت.
وفى الوقت ذاته، لم تتوقف الجهود المصرية عن التحرك بكل الاتجاهات للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب، فى غزة، وقد مهدت الجانب الفلسطينى باستضافة الفصائل، والتوصل إلى توافق حول المرحلة الثانية وتشكيل اللجنة الوطنية الانتقالية» تدير القطاع من كفاءات فلسطينية، وموافقة حماس على تسليم الملفات، وهو ما يمثل خطوات مهمة تمهد لبدء المرحلة الثانية، من الاتفاق، وجاء اجتماع القاهرة خطوة موفقة لتمهيد عملية إدارة القطاع وتوافق الفصائل الفلسطينية وتوحيد رؤيتها، وتم بالقاهرة أول اجتماع لأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة على شعت بالتزامن مع بعد إعلان تشكيل مجلس السلام من كفاءات ودبلوماسيين اقليميين ودوليين، برئاسة دونالد ترامب.
دعما لمكتب الممثل السامى واللجنة الوطنية لإدارة غزة، تم إعلان إنشاء مجلس تنفيذى لغزة، يساعد المجلس فى دعم الحكومة الفاعلة وتقديم خدمات رفيعة المستوى تعزز السلام والاستقرار والازدهار لشعب غزة، ويضم الوزير حسن رشاد، وكل من ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلى الثوادى، و تونى بلير، ومارك روان، و ريم الهاشمى، ونيكولاى ملادينوف، وياكير غباى، وسيجريد كاجوفى، وكل هذه الخطوات تضاعف من جدية التحرك، وتنوع هذه المواقع يضع الأمر بشكل أكثر وضوحا، ويقطع الطرق إلى أى نوع من الخروقات أو الاعتداءات من قبل الاحتلال فى ظل وجود أطراف دولية وإقليمية، ولجنة تجدير القطاع إداريا وانسانيا، وتمهد لعملية إعادة الإعمار، والتى تدعمها مصر وتستعد لاستضافة مؤتمر دولى لإعادة الإعمار.
ومن ضمن الخطوات الحديثة عن نشر قوة الاستقرار الدولية والتى من دورها مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلى من القطاع، وبدء مرحلة التعافى المبكر وإعادة الإعمار. والتى تقدر بسبع سنوات، على الأقل، بجانب أنها سوف تبدأ من خلال إقامة مساكن جاهزة يمكنها استيعاب 200 ألف أسرة بشكل عاجل، وهى خطوة مهمة إنسانيا، بجانب أن وجود قوة مراقبة دولية سوف تضاعف من تدفق المساعدات، وتقطع الطريق على محاولات الاحتلال لوقف تدفق المساعدات.
كل هذه الخطوات تمثل نتاجا لجهود مصرية استمرت شهورا، منذ ما بعد اتفاق وقمة شرم الشيخ، وانعكس النجاح المصرى فى ردود الفعل وخطابات الشكر التى تلقاها الرئيس السيسى ودعم الولايات المتحدة لرؤية مصر السياسية، ووصل الأمر لعرض الرئيس الأمريكى ترامب الدخول فى قضية المياه، وهى ليست المرة الأولى، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ترفض السيطرة الأحادية على نهر النيل من أى طرف.
ورد الرئيس عبدالفتاح السيسى على رسالة ترامب حول المياه، ليؤكد تمسك مصر بحقوقها وبالقوانين الدولية، واستمرار سياساتها القائمة على التعاون وعدم التهاون فى حقوقها المائية، وجاء موقف الرئيس السيسى تعبيرا عن سياسة دقيقة تقوم على الخطوط الحمراء والردع الرشيد، والتمسك بسياساتها، وحرصها على المشاركة فى التشغيل لتلافى الأزمات والمشكلات المحيطة بالسد.
الشاهد أن الرؤية المصرية، وتوجهات المسارات السياسية والتوازن مع التمسك بثوابت الأمن القومى، تضاعف من النجاح فى ظل توترات وتحولات إقليمية درامية ودقيقة.

مقال أكرم القصاص