في اللحظة التي أعلنت فيها اللجنة الاستشارية العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ "شخصية العام" في دورته السابعة والخمسين، بدأ أن الاحتفاء بصاحب نوبل يعود من جديد إلى الواجهة العربية والدولية، ولكن هذه المرة بلمسة تحمل الكثير من الدهشة، فبينما يستعيد المصريون والعرب إرث محفوظ الأدبي، تقف في الجهة الأخرى من العالم نجمة هوليوود الشهيرة سلمى حايك، التي تجمعها بالكاتب المصري علاقة غير متوقعة، صنعتها السينما قبل نحو ثلاثة عقود.

تكريم نجيب محفوظ
يأتي تكريم نجيب محفوظ هذا العام ليس مجرد لفتة رمزية، بل هو إعادة تأكيد لدور محفوظ في تشكيل وعي السرد العربي الحديث، وإحياء لمدرسة أدبية كاملة أسهمت في بناء ذاكرة ثقافية مشتركة لا تزال تلهم أجيالًا جديدة من الكتاب والقراء.
لكن ما الذي يربط هذا الكاتب العميق، ابن القاهرة الشعبية، بواحدة من أشهر نجمات هوليوود؟ الإجابة تبدأ من مدينة نابلس، وتمتد إلى المكسيك، ثم تنتهي في واحد من أشهر الأزقة التي صنعها الأدب العربي "زقاق المدق".
تعود أصول سلمى حايك إلى قرية زيتا جماعية في مدينة نابلس الفلسطينية المحتلة، قبل أن تنتقل عائلتها إلى شمال الأردن، ثم لاحقًا إلى المكسيك حيث نشأت وتكوّنت شخصيتها الفنية، وفي المكسيك بالتحديد بدأت تفاصيل الحكاية، ففي منتصف التسعينيات، قررت السينما المكسيكية تحويل رواية نجيب محفوظ الشهيرة "زقاق المدق" إلى فيلم ضخم حمل اسم El callejón de los milagros أو "زقاق المعجزات".

أول ظهور للفنانة سلمى حايك
وكانت المفاجأة أن هذا الفيلم مثل أول ظهور سينمائي لسلمى حايك، التى كانت ما تزال في بداياتها، قبل سنوات من أن تقف على السجادة الحمراء في هوليوود كنجم عالمي.
عالم من المعجزات
ورغم أن النسخة المكسيكية من الرواية خضعت لتعديلات لتلائم البيئة اللاتينية وطابع السينما هناك، فإنها حافظت على عمق الشخصيات وروح الحارة التي رسمها محفوظ بدقة، وهي الروح التي أدهشت صناع الفيلم وأغرتهم بوصف الرواية بأنها "عالم من المعجزات".
الفيلم، الذي صور عام 1995، حقق نجاحًا لافتًا وحصد العديد من الجوائز، لكنه أيضًا صنع لحظة فارقة في مسيرة سلمى حايك، التي شاركت في العمل بشغف لافت، ثم انطلقت منه إلى مسار عالمي جعل اسمها اليوم حاضرًا في ذاكرة السينما العالمية.
هكذا، يصبح الرابط بين نجيب محفوظ وسلمى حايك جزءًا من الحكايات الطريفة التي تصنعها الثقافة عبر الحدود أديب مصري يكتب عن حارة قاهرية في الأربعينيات، تتحول بعد نصف قرن إلى فيلم مكسيكي يقدم للعالم وجها جديدا سيصبح لاحقًا من أبرز نجوم هوليوود.