لقد تعودنا منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم مصر على أن نستيقظ كل يوم على إنجاز كبير ومشاريع قومية عملاقة حقيقية وملموسة.
فكان حفر وتوسيع قناة السويس الجديدة، وكيف إستنفر جهد وحماس كل الشعب المصرى فى الإسهام فى هذا الإنجاز الحضارى من أجل رفاهية البشرية وإسعادها وكذلك من أجل عالم يسوده السلام والهدوء، وتلى ذلك مشاريع عملاقة شملت كل أنحاء الاقليم المصرى، منها مشاريع محطات الكهرباء العملاقة ومشاريع الاستصلاح الزراعى ومشاريع إعادة تأهيل الموانى التجارية المصرية، وإعادة تأهيل الطرق المؤدية إليها ومنها، ثم الجانب الثقافى إزالة تجاعيد الزمن من وجه العاصمة، بإنشاء مجتمعات سكانية جديدة للفئات الأكثر إحتياجا للسكن اللائق والمعيشة الإنسانية، ثم تلى ذلك مشروع بناء عاصمة إدارية جديدة، هى مفخرة فى فن العمارة وتحفة فى علم العمران وإعجاز زمنى خارق لا يستطيعه إلا شعب صاحب حضارة عريقة يشار إليها بالبنان فى العالم كله، ولم ينس الرئيس فى أجندته الحضارية القاهرة القديمة، فقام المهندسون ورجال العمارة بإعادة وجهها الجميل الرائع وأعادوا ترميم كل جزء من أجزائها، حتى يصبح هناك إنسجاما وتناغما بين القاهرة والتاريخ الإسلامى العتيد لهذه العاصمة.
ثم جاء إنشاء المتحف المصرى الكبير كمشروع ترد فيه مصر على أولئك الذين إعتقدوا خطأ أننا لا نستطيع أن نعرض آثارنا المصرية القديمة العرض اللائق بها وبنا كشعب متحضر عرف كل شيئ قبل كل الناس وعلم البشرية كل جوانب الحضارة من كتابة ولغة وأخلاق ومعتقد دينى. وكان بناء هذا المتحف شاهد على عصر إتسم بالإنجاز فى مقابل الجمود الذى أرادت لنا قوى الظلام أن نعيش فيه، إستطعنا أن نعيد صياغة وعرض كل الآثار المصرية المعروضة وتلك التى لم تجد لنفسها مكانا للعرض فى مساحة ضخمة، راعى فيها المعمار كل شيئ من البصر إلى البصيرة، ليستمتع بها الزائر فى غير تعب ولا نصب، فعرض عصور مصر القديمة من أقدمها إلى أحدثها من خلال تماثيل ضخمة للملوك والملكات الذين حكموا مصر فى أوضاع مختلفة، كما قدم صورة كاملة لدور العبادة التى أنشأها ملوك مصر القديمة لعبادة الآلهة فى وقت لم تعرف البشرية قيم المعتقد الدينى، وكانت عبادة المصرى القديم راقية رقى حضارته، ناضجة نضج عظمة تاريخه، كما أظهر المتحف العلاقة الوجدانية الخاصة بين الملوك وبين الآلهة بصفتهم وسطاء، وكيف إحتمى الملوك بالآلهة وجعلوهم سند حقيقى لهم وإكتسبوا منهم شرعية الحكم، وتلى ذلك عرض لتصور المصرى القديم للحياة بعد الموت، وهذا التصور الناضج الذى لم تصل إليه حضارة قديمة أخرى، ولم تصل إلى مستواه المادى أو المعنوى وقيمه السامية لم تصل إليه أى حضارة فى العالم القديم. وعبر المتحف عن ذلك بعرض تصور المصرى القديم لهذه الحياة وملامحها المختلفة من خلال ماعثر عليه فى الحفائر مثل التوابيت.
ثم يصل الزائر إلى نهاية هذا العرض 60 متر أى 6 طوابق يجد نفسه وجه لوجه مع أعظم إنجاز بشرى لازال باقيا، كما بناه وتركه ملوك الأسرة الرابعة، كل ذلك من خلال مساحة كبيرة فى نهاية الدرج العظيم وإعتماده على الضوء الطبيعى.
ثم يعود الزائر إلى أهم قاعتين فى المتحف وهى قاعة توت عنخ آمون التى تعرض ما يربو على خمسة آلاف قطعة أثرية لعل أهمها القناع الذهبى والأثاث الجنائزى للملك ولأول مرة تعرض كل مقتنياته فى مكان واحد ليشاهدها الزائر.
إن هذا المتحف لم بغفل التعامل مع الطفل فأفسح له مساحة كبيرة من العرض المتحفى، وكذلك ذووى الهمم مما يجعل لهذا المتحف جوانب إنسانية تلبى كل إحتياجات البشر دون إستثناء ودون تميز فئة عن أخرى. هذا هو الطابع الإنسانى الذى يتميز به عصر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، رجل الإنجازات الكبرى، رجل قرأ خريطة المجتمع المصرى قراءة صحيحة أسفرت عن إنجازات غير مسبوقة فى خدمة البشرية والإنسانية وعلى رأسها الإنسان المصرى، بحق ودون مبالغة كان المتحف المصرى الكبير درة الإنجازات فى تاريخنا المعاصر.