بعد عام 1930 دخلت السينما المصرية مرحلة جديدة لقد انتهى عصر الفيلم الصامت وبدأت السينما تتكلم، ونتعرف على ما حدث في ذلك من خلال كتاب " قصة السينما في مصر" لـ لسعد الدين توفيق، الذي صدر عن دار الهلال 1969.
يقول الكتاب تحت عنوان: الفيلم المصري يتكلم
في 6 أكتوبر1927 عرض فيلم "معنى الجاز"، وهو أول فيلم ناطق فى العالم . أما أول فيلم مصرى ناطق وهم فيلم أولاد الذوات فقد عرض في ١٤ مارس ۱۹۳۲.
على أن دخول الصوت في الفيلم المصرى لم يكن يعني مرحلة تطور في المستوى الفنى ، حيث إنه لم تكن قد أتيحت للسينما المصرية فرصة كافية للنمو والتطور ولإرساء قواعد فنية وأساليب مميزة . أن الفترة التي عاشتها تجربة الفيلم الصامت لا تتجاوز خمس سنوات.
كما أن عدد الأفلام التي تم إنتاجها وعرضها لا يكاد يزيد على عدد أصابع اليدين . ولهذا لم تتحقق للسينمائي المصرى خبرة فنية كافية . فلم يكن هناك كاتب القصة السينمائية، ولا كاتب السيناريو، ولا المخرج الخالق (الذي لا يقلد فقط ) وإنما كان الشيء الوحيد الذي تغير هو أن الفيلم المصرى كسب جمهورا جديدا، هو الجمهور غير المتعلم الذي لم يكن في مقدوره أن يقرأ اللوحات التي تظهر في الفيلم الصامت بدلا من الحوار . ولهذا زاد إيراد الفيلم المصرى ، بينما بقى مستواه الفنى هابطا كما كان في عهد السينما الصامتة.
وإذا كانت هوليوود قد واجهت مشكلة كبيرة في أول عهد السينما الناطقة وهي مشكلة النصوص ( بسبب دخول الحوار في الفيلم ) ، ومشكلة التكنيك ( لأن الكاميرا كانت تحدث صوتا مزعجا أثناء التصوير ، ولأن الميكروفونات التي تسجل الحوار لم تكن حساسة إلى حد أنه يمكن وضعها بعيدا عن الممثل كما هو الحال الآن، ولأن الممثلين والمخرجين كانوا قد تعودوا على الأداء الصامت بالإشارات والحركات وتعبيرات الوجه المبالغ فيها) . وحلت هوليوود هذه المشكلات بالالتجاء إلى تحويل المسرحيات إلى أفلام إلى درجة أنه شاع في أوائل الثلاثينات تعبير "المسرحيات المصورة" أو "المسرحيات المعبأة في علب"، وبالالتجاء إلى استخدام ممثلی و مخرجی المسرح المعروفين لأن لهم خبرة طويلة بهذا الشيء الجديد الذي اسمه "الصوت " ، فقد كان الوضع مختلفا عندنا.
فالمسرح المصرى في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات كان يعيش على مسرحيات مترجمة أحيانا، ومقتبسة أو ممصرة أحيانا أخرى، أكثر من هذا أن معظم الفرق كانت تقدم المسرحيات الغنائية ومنها فرق منيرة المهدية، والريحاني ، والكسار ، وسلامة حجازی . أما فرق جورج أبيض ورمسيس (يوسف وهبي ) وفاطمة رشدى وغيرها من الفرق التي كانت تقدم مسرحيات لا تعتمد على الغناء فلم تكن لديها نصوص محلية تزيد على أصابع اليدين! .. وهكذا أصبح الفيلم المصرى الناطق في سنواته الأولى أشبه ما يكون بطفل ثرى لا يجد من حوله من يستطيع مساعدته على النضج والنمو ولا يستطيع من ناحية أخرى أن يساعد نفسه بنفسه لأنه بلا تجربة وبلا خبرة!

قصة السينما في مصر