عبد الرحمن يوسف

ازدراء الإسلام أم الإسلاميين؟

السبت، 28 أبريل 2012 - 07:55

صدر حكم تلو حكم على الفنان عادل إمام يتهمه بجريمة سميت «ازدراء الأديان».
التهمة فضفاضة، واسعة، تذكرنى تماما بتهم النظام القمعى الذى كان يتهم كل من يشاء بتكدير السلم العام، أو الانضمام لجماعة محظورة، وصولا إلى الإيحاء للناس باستمرار الفساد!
عادل إمام فنان كبير، ولكنه كان دائما يقف فى الموقف الخطأ «من الناحية الفنية»، فى المسرح كان لدى المصريين مشروعان، مشروع عميق اسمه «محمد صبحى»، ومشروع سطحى اسمه «عادل إمام».

كان لدى مصر فى السينما مشروعان أيضا، مشروع جاد اسمه «أحمد زكى»، ومشروع غير جاد اسمه «عادل إمام».

عادل إمام ابن زمانه، وزمانه هو زمان «الانفتاح السداح مداح»، زمانه هو زمان كامب ديفيد، زمان التخدير، وليس زمان المواجهة أو المقاومة، وهو لم يقاوم هذا الزمن، وعلى هذا الأساس كان مشروعه الفنى كله من أوله إلى آخره، محاولة لتفريغ العقول، وربطها بالأمر الواقع، وسد جميع طرق التغيير خصوصا عن طريق المشروع الإسلامى.

هل ارتكب عادل إمام جريمة ازدراء الأديان؟

كما قلت...التهمة مطاطة، بإمكاننا – لو توسعنا فى تفسيرها – أن نحاسب كبار العلماء على ازدرائهم للإسلام، بل بإمكاننا بقليل من سوء الظن والتنطع أن نحاسب بعض الصحابة على بعض أفعالهم.

لم يزدر عادل إمام الإسلام، ولكنه – بلا شك – قد ازدرى الإسلاميين فى وقت كان قصف الإسلاميين يزيدك اقترابا من السلطان مجانا.

الإنسان المتدين فى أفلام عادل إمام دائما منحرف، والإنسان المحترم الوطنى فى أفلامه لا يمكن أن يكون متدينا بحال.

إن محاكمة عادل إمام الآن بأثر رجعى عن أفلام قدمها منذ ربع قرن أو يزيد لهو دليل على أن الإسلاميين أنفسهم لا يعرفون نقاط قوة مشروعهم ونقاط ضعفه، لأن ازدراء عادل إمام لمشروعهم لا يمكن محوه إلا بمشروع مضاد، يعيد المكانة له.

إن الحكم على عادل إمام بازدراء الأديان ليس سوى تصفية حسابات، ومن قام به لا يعرف معنى أن تقاوم الفكرة بالفكرة، ولا يعرف عواقب أن تبدأ بالتفتيش فى ضمائر الناس، وأن لا تكتفى بالتفتيش الآن بل تعود إلى أرشيف كل الناس لاستخراج مكنونات ضمائرهم.

مشكلتى مع عادل إمام أنه ازدرى الأمة، فكان يخدعنا بأفلام تقف مع البسطاء ثم يؤيد الحاكم الظالم علنا.

مشكلتى مع عادل إمام أننى حين شاهدته يسخر من شاعر مصر العظيم أمل دنقل شعرت أنه يزدرى مصر، وحين شاهدته يسخر من اللغة العربية شعرت أنه يزدرينى أنا شخصيا!
لقد انتهى عادل إمام فنيا، وسيبقى أثره شئنا أم أبينا، ولن يختفى بحكم قضائى، لن يختفى أثره إلا بمشروع يعيد القيمة لما ازدراه، وأنا واثق كل الثقة أنه ليس من ضمن ما ازدراه الأديان.

من هذا المنطلق... أختلف مع عادل إمام فى غالبية أفكاره، ولكنى على استعداد أن أقوم بأى شىء وأن أخوض المعارك لتأييده ضد من اتهمه بالتهمة الغبية المسماة: «ازدراء الأديان».







الأكثر تعليقاً