(افتح قلبك مع د.هبة ياسين).. الحب تاه فى زحمة العفش والجهاز

الإثنين، 3 أكتوبر 2011 - 12:39

د.هبة ياسين د.هبة ياسين

أرسلت (ن.ف) إلى افتح قلبك تقول:

أنا خريجة إحدى كليات القمة, لكن نظرا لقلة فرص العمل قبلت العمل بمكان أقل من مؤهلى بكثير، تعرفت على زميل لى بالعمل، أبدى إعجابه بى ورغبته فى الارتباط، لكن كان مؤهله أقل منى، وكذلك إمكانياته المادية، لكنى ارتبطت به، وأشعر بحبه لى وإخلاصه فى عمل أى شىء يحسن من وضعه ومستواه ليرتبط بي.

قابل أهلى واتفقنا على الخطوبة لمدة سنتين، على أن يتم التجهيز للزواج خلال هذه الفترة لا أكثر، وبدأنا نعمل أنا وخطيبى بكل جهد نملكه، وفعلا استطاع أن يؤجر شقة ويشطبها، وأراه حريصا على ألا يرجع فى أى كلمة اتفق عليها مع أهل، لكن ماذا كانت النتيجة؟

النتيجة أننا _ أنا وهو_ نعمل منذ سنتين ولا نفعل شيئا سوى البحث عن أى عمل إضافى للحصول على مزيد من المال، أصبح لا وقت لدينا لأى شىء حتى للكلام، فلم نعد نتكلم إلا عن الشقة والتشطيبات والجهاز والطلبات، لدرجة أنى أصبحت افتقده حتى وأنا معه، أين ذهب حبه لى؟ أين ذهب كلامه الحلو ولفتاته اللطيفة؟, أين ذهبت المشاعر فى حياتنا؟.

إضافة إلى أننا طبعا تأخرنا عن مهلة السنتين التى اتفقنا عليها، مما يجعلنى أحيانا كثيرة أقارن بينى وبين زميلاتى وقريباتى اللواتى ارتبطن وتزوجن فى مدة أقل من ذلك بكثير، ودون أى جهد، وأسأل نفسى لماذا يحدث ذلك معى أنا بالذات؟ لماذا أعيش تحت كل هذا الضغط طوال الوقت؟ وأتعايش مع كم هائل من القلق والحسابات دائما؟ بينما تستمتع أخريات براحة البال؟.

أحب أؤكد لك يا دكتوره أنى أنا وخطيبى فعلا بنحب بعض، وأنه فعلا شخص جدير بالاحترام والتقدير ومثقف وواسع المدارك ومجتهد وأنا معجبة بشخصيته جدا، لكنى فعلا متعبة، وأشعر أنى أجرى فى سباق لا نهاية له، وأكثر ما أخشاه ويقلقنى هو أن نفقد مشاعرنا إلى الأبد وسط كل هذا الزحام.

إلى (ن) أقول:

أولا أدعو لك من كل قلبى أن يفتح عليك ويبارك فى جهدك أنت وخطيبك، وأن يعجل لكما ويجمع بينكما فى الخير، ثانيا أطلب منك أن تفكرى فى الظروف الضاغطة التى تعيشينها أنت وخطيبك من وجهة نظر أخرى، وأن ترى ما بها من إيجابيات.. نعم فإن ما تعانيه به الكثير من الإيجابيات، فمثلا:

1_ إصرار خطيبك على العمل والاجتهاد وعدم التراجع فى اتفاقه مع أهلك, رغم صعوبة الظروف, كل هذا يعنى أنه شخص مسئول وجاد, رجل يحترم كلمته, وهذه صفات كان من الصعب أن تتأكدى من وجودها فى شريك حياتك إلا بالتجربة العملية, وأحب أن أؤكد لك أنها صفات أصبحت (شحيحة) جدا فى عصرنا هذا, الذى أصبح فيه الرجل الحقيقى عملة نادرة.

2_ أحيانا كثيرة سهولة الارتباط, وتوافر الإمكانيات, وبساطة كل شىء, تكون سلاحا ذا حدين, فكما يقولون ما يأتى سهلا يذهب سهلا, أى أنه فعلا هناك الكثير من الشباب صغار السن الذين يتزوجون سريعا, وبسهولة شديدة لتوفر الإمكانيات من جهة الأهل, ولكن أغلب هذه الزيجات للأسف تنتهى أيضا سريعا وبنفس السهولة, فلا الزوج ولا الزوجة تعبا فى بناء هذا البيت, حتى يستشعرا نعمة بقائه، ويحافظا عليه.

3_ ليست فقط الأحداث الجميلة هى التى تربط بين الناس, فكم من محن وصعوبات وشدائد قاربت بين الناس أكثر, ووحدت بين قلوبهم بشكل أقوى, وأعتقد أن تعبكما وشقائكما حتى تجتمعا فى بيت واحد, أمر من هذه الأمور التى تقوى العلاقات, وتقرب ولا تفرق, فما أجمل أن يعمل شريكا الحياة من أجل هدف واحد يجمعهما فى النهاية.

أعلم أن الضغوط المادية قوية, وأن التفكير فيها مؤرق ومقلق, وأعلم أيضا أن المقارنة بينك وبين أقرانك الذين ارتبطوا بشكل أسهل وأسرع أمر صعب, لكن كونى على ثقة فى الله أولا, أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا, وأنه لكل مجتهد نصيب, ثم ثقى فى علاقتك وفى حبك لخطيبك, وافخرى به, واستشعرى أن كل محنة وكل صعوبة تنجحا فى تخطيها معا, ستزيد من قوتكما وترابطكما فى المستقبل إن شاء الله, واملئى قلبك يقينا بأن زواجك لن يكون هشا ضعيفا مثل الكثير من الزيجات التى تتم بمنتهى السهولة واليسر أحيانا.

وأخيرا أحب أن أطمئنك أن شخصا جادا ومحترما ويبذل كل هذا الجهد ليرتبط بإنسانة, لابد وأنه يحبها من كل قلبه, لذلك لا تقلقى من اختفاء المشاعر والكلام الحلو والأشياء الرقيقة من حياتك حاليا, ولا تخافى من أنهم لن يعودوا, كل ما هنالك أن الرجل وضع ارتباطه بك كأولوية فى حياته الآن, وبعدها سيأتى الوقت الذى يخرج فيه مشاعره ويغمرك بها من جديد, ارتاحى من هذه الناحية, وادعى الله أن يكلل جهودكم بالنجاح, وأن يكتب لكم كل الخير, وتأكدى أنه لن يخذلك أبدا.

للتواصل مع د. هبة وافتح قلبك:
h.yasien@youm7.com







الأكثر تعليقاً