ننشر خطاب "الوطنية للتغيير" لمطالبة "شرف" الاحتكام لمجلس الدولة للبت فى أسبقية وضع الدستور.. الجمعية تبدأ حملة توقيعات على الخطاب.. ومطالب بـ"إعلان دستورى تكميلى" للبدء فى صياغة الدستور الجديد

الإثنين، 13 يونيو 2011 - 15:04

رئيس مجلس الوزراء د.عصام شرف رئيس مجلس الوزراء د.عصام شرف

كتبت نورا فخرى

لإنهاء حالة الجدل السياسى حول إمكانية إعداد الدستور أولاً أطلقت الجمعية الوطنية للتغيير حملة توقيعات على نص خطاب، استعداداً لمطالبة الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء بالاحتكام للجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة، لبحث إمكانية إجراء المجلس العسكرى تعديلاً تكميلياً على أحكام المادة 60 من الإعلان الدستورى، بما يسمح بإعداد الدستور قبل أى من الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية.

وتساءلت الجمعية فى الخطاب الذى صاغه الفقيه الدستورى محمد نور فرحات حول إذا كان الإعلان الدستورى للمجلس العسكرى يستند فى شرعيته على استفتاء 19 مارس أم صدر باعتبار المجلس الجهة السيادية التى تستمد شرعيتها من الثورة، فإذا كان الطرح الثانى هو الأرجح، فهل يجوز للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يصدر إعلاناً دستورياً تكميلياً يعدل فيه أحكام المادة 60 من الإعلان الدستورى، بحيث يتم وضع الدستور أولاً، ثم يجرى انتخاب الرئيس والبرلمان على هدى من أحكام الدستور الجديد؟ أم أن تعديل الإعلان الدستورى بهذه الطريقة يخالف الإرادة الشعبية التى أفصحت عن نفسها فى استفتاء 19 مارس؟.

وفيما يلى نص الخطاب:

السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس الوزراء يتشرف بتقديم هذا إلى سيادتكم ممثلو القوى السياسية المصرية الوقعين أدناه، بهدف السعى للخروج من حالة الخلاف السياسى والاجتماعى السائد فى أرجاء مصر منذ الاستفتاء على تعديلات دستور 1971 فى 19 مارس الماضى، ثم صدور الإعلان الدستورى عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى فى 31 مارس.

ومحتوى هذا الخلاف السياسى هو:

هل يكون انتخاب مجلسى الشعب والشورى أولا وسابقا على وضع الدستور الجديد؟

أم أنه يجب وضع الدستور الجديد ثم على أساسه يجرى بناء مؤسسات الدولة ومنها البرلمان كما يجرى شغل موقع الرئيس؟

وتتمثل أهم الحجج التى يستند إليها القائلون بالرأى الأول فى التالى:

1- أن من شأن صدور إعلان أو قرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتبنى خيار أولوية وضع الدستور على انتخاب البرلمان مخالفة إرادة الشعب التى أفصح عنها بالموافقة على تعديلات دستور 1971 فى 19 مارس 2011 ومنها المادة 189 مكرر والتى جرى نقلها بحرفها إلى الإعلان الدستورى فى المادة 60 منه، ومؤداها أن الأعضاء المنتخبين فى أول مجلسين للشعب والشورى هم الذين يشكلون لجنة وضع الدستور الجديد.

2- كما يستند القائلون بأولوية انتخاب مجلسى البرلمان قبل وضع الدستور الجديد إلى حجج سياسية متعددة، أهمها أن المادة 60 من الإعلان الدستورى ومن قبلها المادة 189 مكرر من تعديلات دستور 1971 قد نهجت نهجاً ديمقراطياً فى وضع الدستور الجديد إذ أناطت بممثلى الشعب أن يختاروا لجنة وضع هذا الدستور بدلا من أن يكون تشكيل هذه اللجنة بقرار من الرئيس أو من يقوم مقامه.

أما الذين يطالبون بأولوية وضع الدستور الجديد قبل انتخاب مجلسى البرلمان فيستندون إلى الحجج التالية:

1- إن وضع قواعد البيت سابق مقدم على إقامته. ومن شأن إقامة البناء السياسى على قواعد مؤقتة (الإعلان الدستورى)، ثم إعادة صياغة القواعد مرة ثانية بوضع الدستور الدائم، من شأن ذلك أن يدخل مصر فى متاهات من تشكيل وإعادة تشكيل المؤسسات وفقا للقواعد المؤقتة أولا ثم القواعد الدائمة ثانيا، وما أغنانا عن ذلك إن اتبعنا منطق الأمور على استقامتها بوضع القواعد الدستورية أولا ثم إقامة المؤسسات على هديها.

2- إنه من غير المقبول سياسيا أو دستوريا أن تستأثر بتشكيل لجنة وضع الدستور القوى السياسة التى ستمتلك مواقع التأثير فى البرلمان المقبل، لأن الدستور وثيقة توافق وطنى لا يجب أن تنفرد بها أغلبية حزبية، ولأن الأغلبية الحزبية اليوم قد تكون أقلية غدا، أما الدستور فوثيقة دائمة، ولأن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور هى أعلى فى المرتبة من السلطات التى ينظمها الدستور ومنها البرلمان فكيف يكون تشكيل الهيئة الأعلى بواسطة هيئة أدنى؟

3- إن إعطاء أعضاء البرلمان المقبل سلطة تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور فيه مصادرة على مضمون الدستور المقبل: فكيف سيقوم برلمان نصفه من العمل والفلاحين بتشكيل لجنة قد تلغى نسبة العمال والفلاحين؟ وكيف سيقوم مجلس الشورى بتشكيل لجنة قد تلغى وجود مجلس الشورى؟ هذا كله فى غيبة أى ضوابط دستورية حول معايير تشكيل جمعية وضع الدستور الجديد.

4- إن ما يتذرع به الفريق الآخر من أن تشكيل جمعية وضع الدستور قبل انتخاب البرلمان يتعارض مع ما وافق عليه الشعب فى الاستفتاء من إضافة المادة 189 مكرر إلى الدستور والتى تنص على أن الأعضاء المنتخبين بمجلسى الشعب والشورى هم الذين يشكلون هذه الجمعية مردود عليه بما يلى:

أ‌- إن نتائج الاستفتاء على تعديل الدستور فيما يتعلق بمنهج وضع الدستور الجديد لم يتم تبنيها تماما بواسطة الإعلان الدستورى، فعلى حين أغفل الإعلان النص على الفقرة الأخيرة من المادة 189 التى أضافتها التعديلات ووافق عليها الشعب والتى تشترط أن يكون وضع الدستور الجديد بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء أو نصف أعضاء مجلسى الشعب والشورى، تبنى الإعلان فى مادته رقم 60 نص المادة 189 مكرر من التعديلات التى توجب على الأعضاء غير المعينين بالبرلمان تشكيل لجنة لوضع الدستور الجديد فى إطار زمنى محدد دون إحالة إلى المادة 189 التى أغفلها الإعلان، مما يكشف عن أن الإعلان الدستورى قد تعامل مع نتائج الاستفتاء على التعديلات بطريقة انتقائية، وأن مصدر القوة الإلزامية لنصوص الإعلان ليس مرجعها موافقة الشعب عليها، وإنما صدورها عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ب‌- إن مؤدى الاستفتاء على التعديل والموافقة عليه أن يعود دستور 1971 إلى النفاذ بنصوصه المعدلة وغير المعدلة، وموافقة الشعب على إلغاء المادة 179 من دستور 1971 الخاصة بالإرهاب تعنى موافقته على إلغاء هذه المادة وحدها دون أن يشمل الإلغاء الدستور بأكمله، وهذا لم يحدث بل جرى إلغاء الدستور بأكمله واستبدل به الإعلان الدستورى الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مما يفيد أن هذا الإعلان يستند إلى إرادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون الاستفتاء.

ت‌- إنه لو قلنا بأن بعض مواد الإعلان الدستورى تستمد شرعيتها من موافقة الشعب فى الاستفتاء عليها والبعض الآخر من صدورها عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون استفتاء، لكان هذا مبعثا للتمييز والاضطراب فى التعامل مع نصوص الإعلان الدستورى. ولتحقيق الاتساق بين مواد الإعلان، فلا بديل عن التسليم بأن الاستفتاء الشعبى على بعض المواد كان مصدرا استئناسيا استرشاديا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأن كل نصوص ومواد الإعلان الدستورى تستمد قوتها الملزمة من صدورها عن السلطة صاحبة السيادة التشريعية والدستورية وهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولما كان الشق الأكبر من خلاف الفريقين يرجع إلى مسائل قانونية يمكن إجمالها فيما يلى:

- ما مصدر القوة الإلزامية للإعلان الدستورى هل هو استفتاء الشعب على مواده أم واقعة صدوره عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتباره الجهة السيادية التى تستمد شرعيتها من الثورة؟

- هل يجوز للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يصدر إعلانا دستوريا تكميليا يخالف فى أحكامه المادة 60 من الإعلان الدستورى النافذ بإعادة ترتيب الأولويات بحيث تشكل المجلس جمعية لوضع الدستور الجديد أولا ثم يجرى انتخاب الرئيس والبرلمان على هدى من أحكام الدستور الجديد؟ أم أن هذا الإعلان الدستورى المقترح يصطدم بما وافق عليه الشعب فى الاستفتاء؟

وتنص المادة 66 من قانون مجلس الدولة فقرة أ على "اختصاص الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة بإبداء الرأى فى المسائل الدولية والدستورية والتشريعية التى تحال إليها بسبب أهميتها من رئيس الجمهورية أو من رئيس العيئة التشريعية أو من رئيس مجلس الوزراء أو من أحد الوزراء أو من رئيس مجلس الدولة.

لذلك نرجو التكرم بالموافقة على طلب الرأى من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة فى السؤالين المذكورين عاليه حول مدى مشروعية قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار قرار أو إعلان بتعديل المادة 60 من الإعلان الدستورى، بحيث يكون وضع الدستور الجديد أولا ثم تجرى بعد ذلك، وعلى أساس من الدستور الجديد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وتفضلوا بقبول وافر التحية.







الأكثر تعليقاً