الهرمونات والمنشطات .. عقاقير سحرية تبنى العضلات وتهدم الرجولة

الخميس، 13 يناير 2011 - 20:55

محمد إمبابى محمد إمبابى

أمل علام

◄◄ هرمون الخيل و«سحر العضلات» آخر صيحة فى عالم كمال الأجسام.. يصيبان بالعقم والضعف الجنسى والسرطان
◄◄ عشرات المرضى من اللاعبين يترددون على عيادات الذكورة بعد إصابتهم بأمراض خطيرة
◄◄ مدربو الجيم يصفونها للاعبين الذين يبهرهم الشكل الخارجى دون النظر لأضرارها فى المستقبل

«الدرايف، والديكا، والأكوابويز، والساستانون، والبولينون، والكلين بترول» هذه أسماء لمنشطات وهرمونات يستخدمها لاعبو كمال الأجسام لتكوين العضلات بصورة أسرع وبشكل أكبر من الطبيعى، بالإضافة لمنحهم قوة خارقة تزيد على قوتهم الحقيقية، حتى وصل الأمر بكثير من اللاعبين إلى استخدام هرمون الخيل الذى يستخدم للحيوانات من أجل إعطاء الحيوان شكلا أضخم وقوة, خصوصا فى سباقات الخيل.

اللاعبون استخدموا هرمون الخيل للحصول على عضلات أكبر وقوة خارقة تشبه قوة الحصان.
المنشطات أنواع كثيرة جداً، منها ما يؤخذ عن طريق الفم، ومنها بالحقن، ومنها ما يؤخذ لزيادة الوزن، ومنها ما يؤخذ لتحسين الأداء الرياضى وزيادة حجم العضلات، ولعل أكثرها انتشارا واستخداما بين جميع المنشطات تلك التى تؤخذ لزيادة حجم العضلات، وتتكون فى الحقيقة من مشتقات هرمون الذكورة التستيرون الطبيعى، وذلك لمحاكاة دوره الطبيعى بالجسم حيث يساعد على تكوين البروتين ويسمح بتخزينه فى العضلات بكميات كبيرة مما يؤدى إلى تكوين العضلات فى وقت أقل من المعتاد، بالإضافة إلى أنه يقوم بتحسين تجدد الخلايا مما يؤدى إلى شفاء الجروح أو الكدمات بسرعة أكبر، ولكنه يسمى «الهرمون القاتل».

أما الأنابولون فهو عبارة عن منشط أندروجينى حيث يعطى أيضاً قوة وصلابة إلى العضلة أما البلودينون، فهو عبارة عن منشط يستعمل للحيوانات، ورغم ذلك يستعمله اللاعبون وينشق منه الكثير من المنشطات منها الدرايف, وأكوابويز وغيرهما.

واستخدام المنشطات والهرمونات فى الألعاب الأوليمبية أمر قديم قِدَم الألعاب نفسها، لكن الذى تغيّر مؤخراً هو نوع المنشطات والعقاقير التى يتم تعاطيها، فبدلا من العقاقير البنائية التى راجت فى الثمانينات، بدأ الرياضيون فى تعاطى الهرمونات التى تعجّل من بناء عضلات قوية.
لكن لماذا يلجأ الرياضيون إلى المنشطات؟

الجواب السهل والمباشر، بالطبع، هو: المال والشهرة.
إن تعاطى المنشطات فى الألعاب الأوليمبية بدأ مع الإغريق أنفسهم الذين كانوا يخلطون مستخرجات الفطر مع بذور النبات لتحسين الأداء الجسدى. واستمر الأمر مع الرومان الذين كانوا يعطون المنشطات لخيولهم لتزداد سرعتها. وقد شهدت دورة سباق بوردو باريس عام 1896 حالة وفاة واحدة بسبب العقاقير، حيث تعاطى متسابق الدراجات البريطانى آرثر لينتون جرعة زائدة من المنشط الثلاثى الميتيل أثناء السباق وتوفى بعد ذلك بقليل.

وقد ثبت أن العدّاء الأسطورى الأمريكى كارل لويس تعاطى منشطات ممنوعة ثلاث مرات فى السباقات التمهيدية لدورة 1988 الأوليمبية، وبرر لويس ذلك بأنه كان خطأ غير مقصود وبفضل أحدث أجهزة الكشف عن العقاقير، بات من السهولة بمكان كشف المنشطات.

إذا كان هذا الوضع عالمياً فما الوضع فى مصر وماذا يستخدم اللاعبون المصريون لزيادة حجم عضلاتهم، خاصة بعد انتشار صالات الجيم فى كل مكان والكل أصبح هدفه الحصول على القوة الخارقة التى تمكنهم من الفوز فى المسابقات؟، وما رأى الأطباء فى استخدام هذه المنشطات والهرمونات التى تتوافر فى الصيدليات ومن خلال «كباتن» الجيم المنتشرة فى كل مكان؟، بل وصل الأمر لتداول الهرمونات والمنشطات الممنوعة والمهربة من بعض الدول، ويستخدمها الشباب دون استشارة أى طبيب لمعرفة خطورتها.

يقول طارق زكريا، 26 سنة، حاصل على بطولة الجمهورية على مدار 6 سنوات فى المصارعة وكمال الأجسام لمدة عامين: لا أنصح الشباب باستخدام هذه المنشطات والهرمونات لأنها تمثل خطورة كبيرة، ويكفى أن نعلم أن الكثير من اللاعبين العالميين قد أصيبوا بالكثير من الأمراض السرطانية وتلف فى العضلات نتيجة حقن العضلات بالهرمونات، فلعبة كمال الأجسام هى لعبة صبر وعزيمة، وتتمثل فى الغذاء السليم والتدريب الشديد، وهذا يعتبر سر نجاح الأبطال لأن العضلات تتكون نتيجة التدريب لمدة زمنية طويلة قد تصل لعام أو أكثر، ويجب ألا ينجرف الشاب إلى تكوين عضلات بسرعة خلال أسبوعين نتيجة استعمال المنشطات والهرمونات، لأن أضرار هذه العقاقير قد تصل لحد الإصابة بالسرطان.

وبدأ لاعبو كمال الأجسام يستخدمون مادة مستخرجة من الحيوان ويتناولها الكل من مختلف الأعمار، وهى عبارة عن هرمونات حيوانية أطلق عليها البعض اسم «سحر العضلات» لأنها تؤدى إلى ضخامة العضلات فى وقت وجيز وتباع فى الصيدليات البيطرية والصيدليات العامة والمنتشرة فى المناطق الفقيرة التى لا يوجد فيها رقابة، وهذه الهرمونات يستخدمها الناس للحيوانات لزيادة حجم هذه الحيوانات ويستخدمها اللاعبون لزيادة حجم عضلاتهم، وهناك هرمون «الديكا» الذى تم إيقافه من بعض الصيدليات لخطورته لأنه يؤدى إلى تلف فى العضلات، وهناك إقبال من اللاعبين عليه نظراً لرخص ثمنه كما يتناولون «الساستانون» لأنها من أرخص الأنواع المنتشرة فى الصيدليات ويأخذها أبطال كمال الأجسام بجرعات كبيرة وتسبب الكثير من الأمراض السرطانية.

أما شادى محمد، 20 سنة، أحد لاعبى رفع الأثقال فيقول: أعلم تماماً مدى خطورة الهرمونات والمنشطات، لذلك أحاول الاعتماد بقدر الإمكان على الغذاء الجيد والتمرين المستمر مع تناول «البروتينات البودر» وهى من المكملات الغذائية، حيث تقوم بتزويد العضلة بشكل طبيعى، ولا تحتوى على أى أدوية بل هى عبارة عن مكملات غذائية تغنى عن تناول 5 وجبات، حيث من الممكن الاكتفاء بثلاث وجبات مع هذه المكملات الغذائية ويمكن أن تؤخذ قبل التمرين أو بعد التمرين، وقد زادت حجم عضلاتى فى فترة قصيرة.

ويقول الكابتن أحمد شحاتة، مدير فنى للاعبى المصارعة ويبلغ من العمر 80 عاماً، وهو أحد اللاعبين الدوليين فى مجال المصارعة، ويقوم بالتدريب حتى الآن، وقد حصل على بطولة الجمهورية لمدة 15 عاماً متوالية وكان يسافر مع الفريق القومى: خلال عملى فى تدريب الناشئين لابد أن أوضح لهم أهمية الاستمرار فى التمرينات والغذاء الجيد لأن اللاعب الذى يتناول المنشطات يخرج عن الأخلاق حتى أثناء اللعب، حيث تظهر عليه آثار هذه المنشطات ويختلف عن اللاعب الذى لا يتناولها، حيث يتميز بالعصبية الشديدة وتؤثر هذه المنشطات على القلب والهرمونات، حيث تنفخ العضلات ثم بعد فترة يحدث لها ترهل.

أما عن خطورة هذه العقاقير والمنشطات فيقول الدكتور حامد عبدالله، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية والعقم بجامعة القاهرة، إن الكثير من شباب اللاعبين يترددون على عيادتى لعلاجهم من الكثير من الأمراض التى نتجت من استخدام المنشطات والهرمونات وأحياناً قد لا نجد علاجاً لهم، حيث إن أى مادة تستخدم لبناء الأنسجة والعضلات يكون لها تأثير كبير مثل استخدام الهرمون الذكرى «التستيرون» وبالتالى تؤدى هذه الهرمونات إلى توقف الخصية التى تفرز هذا الهرمون عن إفرازه اعتمادا على هذه المنشطات، مما يؤدى إلى الإصابة بالعقم أو الضعف الجنسى أو الاثنين معا، وهذه الهرمونات التى تسمى «ديكا» فى منتهى الخطورة ويجب الامتناع عنها، خاصة أن المدربين هم الذين يصفونها للاعبين الذين يبهرهم الشكل دون النظر لأضرارها فى المستقبل، وقد ورد إلىّ الكثير من الحالات يشكون من الانعدام التام للحيوانات المنوية، وقد يكون السائل المنوى موجودا ولكن لا توجد فيه الحيوانات المنوية ويظهر هذا من خلال التحاليل، كما أنها تؤدى إلى الضعف الجنسى، حيث إن أداء العلاقة الزوجية تعتمد على وجود نسبة من هذا الهرمون وبدون هذه الهرمونات يحدث فشل فى العلاقة الزوجية ويصاب الشاب فى بداية حياته الزوجية بضعف جنسى قد يصل إلى عجز جنسى كامل ناتج عن هذه الهرمونات، كما أنها تؤدى إلى تضخم غدة البروستاتا لذلك قبل تناول هذه الهرمونات لابد من استشارة الطبيب، لأن بعض حالات تضخم البروستاتا يأتى نتيجة هذه الحقن وانسداد كامل فى مجرى البول مما يؤدى بالتالى إلى الفشل الكلوى، وأشهر هذه الهرمونات هى الديكا وهرمون الحصان وهو من أخطر ما يمكن لأنه مستخرج من الخيل، ويؤدى إلى نفس الأضرار.

الدكتور محمد إمبابى، استشارى الأمراض الجلدية والذكورة، يؤكد هذا الكلام ويضيف قائلاً: إن لاعبى كمال الأجسام والمصارعة وشباب الجيم يستخدمون هذه العقاقير من أجل تكوين عضلات فى وقت قصير، حيث تؤدى هذه الهرمونات إلى تثبيط الخصية عن أداء وظيفتها فى إنتاج الحيوانات المنوية وهذه الأدوية مثل الديكا والساستانون والبريموستون، وأهم الأضرار أنها تصيب الشخص بالعقم وتجعله شديد العصبية ويتعصب لأى شىء، لأنها تعمل على بعض مراكز المخ وتؤثر على الوجه بظهور حبوب الشباب بصورة كبيرة، وتعمل على زيادة الشعر فى أماكن كثيرة بالجسم، ولكن أخطر الأمراض التى من الممكن أن تصيب الشخص هو العقم، لأن من وظيفة الخصية أنها تقوم بإنتاج هرمون الذكورة.











الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً